بلا شك، تسبب التفشي الكبير لفيروس كورونا في إصابة معظم الناس بالمشاعر السلبية والقلق والتوتر والإحباط، خاصة مع عدم توصل العلماء لأي علاج أو لقاح للفيروس لحد الساعة. لكن على الرغم من كل الأمور السلبية التي ظهرت مع الفيروس، هناك بعض الجوانب الإيجابية التي أظهرتها لنا أزمة فيروس كورونا المستجد، سوف نتعرف على خمسة منها في تفاصيل هذا المقال.

تقدير العلاقات الاجتماعية

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لكن انشغالنا الدائم بالعمل وأمور الحياة أنستنا أهمية العلاقات الاجتماعية في حياتنا سواء مع أهلنا أو أصدقائنا أو جيرانا أو حتى كبار السن الذين كان يتم تجاهلهم كثيراً. فالآن، أصبح هناك تقدير كبير لكبار السن وأصبحنا نفكر فيهم وفي سلامتهم ونخاف عليهم، بل الكثير من الشباب باتوا يلتزمون بالحجر والعزل المنزلي فقد لحماية كبار السن الذين يسكنون معهم. لقد أصبحت ينظر إليهم بأنهم بذلوا الكثير من الجهد في حياتهم من أجل توفير الحياة الكريمة لنا وبأنهم يستحقون الحماية والتقدير والحفاظ على حياتهم. بل أكثر من هذا، أصبحنا نرى الكثيرين من الشباب الذين تطوعوا من أجل جمع المؤونة لكبار السن العاجزين عن توفيرها في ظل الأوضاع الحالية، وقاموا بتوصيها إلى أبواب منازلهم.

أيضاً، حتى فيما يخلص العلاقات الأسرية، منحنا فيروس كورونا الفرصة لكي نوطد علاقتنا بأسرتنا وأهالينا وترتيب أولوياتنا، وحتى لو كانت هناك خلافات بيننا، فهذه باتت الفرصة المثالية لتجاوزها ونسيانها، وأصبحت العائلات تستغل الفرصة في توطيد العلاقات عن طريق ممارسة بعض الأنشطة الجماعية.

تقدير أكبر للعاملين بمجال الصحة

لقد أوضحت لنا أزمة فيروس كورونا بأن المهن التي كنا نعتقد بأنها أساسية في المجتمع، ليست بتلك الأهمية التي كنا نعتقدها، حيث تسبب الفيروس في إغلاق جميع المحلات وأماكن تقديم الخدمات غير الأساسية، وأظهرت الأزمة أهمية العاملين بمجال الصحة وبيع المواد الغذائية وسعاة البريد والمربيات، على الرغم من كون رواتبهم أقل من باقي المهن الأساسية، لهذا وبعد انتهاء الأزمة الحالية، قد يزداد تقدير أصحاب هذه المهن ماليا واجتماعيا.

تقدير الطبيعة والحركة

لقد دفعتنا أزمة فيروس كورونا لتقدير جميع النعم الصغيرة التي لم نكن نهتم بها، حتى الخروج من المنزل وشم الهواء النقي والتعرض لأشعة الشمس الدافئة أصبح مبتغى الجميع. بعد انتهاء فيروس كورونا، وبعد المكوث طيلة هذه الفترة في المنزل، سوف يخرج الكثيرون للاستمتاع بالطبيعة كما لم يفعلوا في السابق، سيجلسون تحت ظلال الأشجار، ويتأملون الطبيعة، يمارسون الرياضة في الهواء الطلق، يستخدمون الدراجة الهوائية بدلا من السيارة، يتمتعون بألوان الطبيعة لوقت أطول.

استعمال أفضل لشبكات التواصل الاجتماعي

صحيح أنه مع بداية تفشي فيروس كورونا، انتشرت الكثير من الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة حول فيروس كوفيد-19، لكن يمكن القول بأن الفترة الأخيرة شهدت بعض التحسن، حيث أصبح مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أكثر وعياً وأكثر اهتماما بمعرفة الأخبار الموثوقة ومكافحة الأخبار الكاذبة وتوعية الآخرين.

البساطة والهدوء

لقد أتاحت أزمة فيروس كورونا للذين كانوا يعانون من التوتر والضغوطات في دراستهم أو عملهم فرصة لا مثيل لها من أجل إعادة ترتيب الأفكار والتخلص من ذلك الضغط. كما أن الملل دفع الكثيرين لاكتشاف مواهبهم التي كانت مخفية عنهم طوال الفترة الماضية، من طهي أو رسم أو تصميم. وهناك من استغل هذه الفترة أحسن استغلال في القيام ببعض الأمور التي تطور من شخصيته، مثل متابعة الدروس عن بعد أو تعلم لغة جديدة وغيرها.