من المعروف عن السيدة عائشة رضي الله عنها غيرتها الشديدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو معروف تحلى النبي الأكرم بحسن الخلق حتى في أكثر المواقف التي قد تنفلت فيها أعصاب الزوج ويصدر منه ما قد يؤذي لم لا؟.. وقد كان قرآنا يمشي على الأرض..

وقد ورد في حديث  لمحمد بن قيس في صحيح مسلم رقمه [2127] أن أمنا عائشة ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد لهدها على صدرها لهدة أوجعتها ثم قال لها "أتظنين أن يحيف الله عليك ورسوله! " وفي هذا الحديث تقول السيدة عائشة بما يعني  أنه  في يوم كان للسيدة عائشة من بين أيام زوجات النبي فإذا بالرسول الأكرم يأتي ويضع ثوبه ويخلع نعليه ويضعهما عند قدميه وإضطجع حتى مر وقت ظنني فيه قد رقدت  فإذا به يأخذ رداءه رويدا وينتعل حذاءه رويدا ويفتح الباب ويخرج فجعلت درعي في رأسي وإختمرت وتبعته حتى جاء البقيع وقام فاطال القيام ثم رفع يديه ثلاثا ثم انحرف فانحرفت وأسرع فأسرعت وهرول فهرولت وركض فركضت حتى سبقته ودخلت إلى فراشي وإضطجعت فدخل النبي وقال مالك يا عائش حشيا رابية أي مالك متهيجة النفس عالية البطن (وهو بسبب هرولتها خلفه) قلت :لا شيء. فقال:لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير فقلت :بأبي انت وأمي يا رسول الله وأخبرته فقال:انت السواد الذي رأيت أمامي قلت :نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال :أتظنين أن يحيف الله عليك ورسوله اي تظنيني خرجت لإحدى زوجاتي بدلا منك ثم قال أتاني جبريل وطلب مني أن أذهب البقيع أستغفر لأهلها ولما حسبتك نائمة قمت رويدا ومشيت رويدا حتى لا أوقظك وخشيت أن تستوحشي..

واللهد هنا المقصود به النكز وله معنى أخر هو الضغط وليس الضرب وقد يوجع وقد لا يوجع وهو غير الضرب تماما والضرب يكون المقصد منه الإوجاع والا ما كان ضربا و ما قصدته السيدة عائشة أن نكزة النبي لها كان بها ايجاع وهو ايجاع خفيف لم يصل للضرب والا لقالت ضربني والحوار يدل على رفقة ولين ورأفة النبي بزوجاته ومنهم عائشة حين يوضح مخافته مجرد اقلاقها في نومها وتوضيح الأمر في هدوء وحوار خافت. 

ولمن يستشهد بهذا الموقف كونه ضربا فقد صدر من السيدة عائشة ما هو أكثر من ذلك وقعا ولم يضربها أو يؤذيها النبي فقد حضر ابوبكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فوجد عائشة ترفع صوتها على الرسول فقال لها يا إبنة أم رومان أترفعين صوتك على رسول الله وهم بضربها فحال الرسول بينه وبينها فلما إنصرف أبو بكر أخذ الرسول الأعظم في ترضيتها قائلا  :ألا ترين اني حلت بين الرجل وبينك؟ ! ( فما أعظمك من نبي)

وفي موقف أخر في حديث رقم (3956) من صحيح النسائي يوضح كرم خلق النبي وحلمه وصبره على زوجاته  أن السيدة أم سلمة  روت ما يعني أنها كانت أعدت طعاما على صحفة لرسول الله وصحابته وإذا  بعائشة تأتي متزرة بكساء ومعها فهر أي وممسكة بحجارة كالكف في يدها ورمت بها الصحفة ففلقتها نصفين فلم الرسول فلقتي الصفحة وقدمها لأصحابه وهو يقول مرتين :كلوا.. غارت أمكم.. ثم جعل لعائشة صحفة أم سلمة وجعل لام سلمة صحفة عائشة .. فبالله لو صنعت زوجة هكذا مع زوجها الحليم لفقد حلمه ولكن هذه أخلاق رسول الله وعلمه بما جبلت عليه النساء... .! وهديه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين..

ملحوظة :ليس فيما ذكر تقليل من شأن السيدة عائشة وإنما توضيح لما جبلت عليه المرأة حتى وإن كانت زوج نبي وكذلك توضيح لحسن معاملة الرسول لزوجاته وصبره عليهم وعلمه بنقاط ضعفهن لعلنا نتأسى به