يوسف الصديق بن يعقوب عليه وعلى نبينا محمد الصلاة و السلام من الأنبياء الذين ذكروا في العهد القديم وهو بذلك لم يكن من أنبياء الإسلام وحسب بل من أنبياء اليهودية والمسيحية أيضاً، و قد وردت قصته مع أبيه وإخوته في القرآن الكريم وعند أهل الكتاب وكيف كادوا له وألقوه في الجب وخدعوا أبيهم بأن أخبروه بأن الذئب أكله وكيف التقطه أحد السيارة من الجب وباعه لعزيز مصر فكانت قصته الشهيرة مع زليخة زوجة العزيز ثم براءته وملكه، ويوسف عليه السلام هو الابن الحادي عشر ليعقوب عليه السلام والبكر لأمه "راحيل".

 بعد براءة يوسف وخروجه من السجن وبعد أن فسر للملك رؤياه عينه الملك وزيراً له ووثق فيه وأعطاه الكثير من الصلاحيات وقد كان يوسف نعم المؤتمن، وبدأت سنين الرخاء السبعة وملئت خزائن الملك بالحبوب تحسباً للسبع العجاف التي ما إن بدأت حتى بدأ توزيع الحبوب على الناس  وفي أثناء ذلك جاء إخوة يوسف إلى مصر  ببضاعتهم  ليستبدلوها بالحبوب والغلال ولما قدموا إلى يوسف وهم لا يعرفوه بعد أن كبر وتغيرت ملامحه عرفهم هو من هيئتهم ولغتهم  {فعرفهم وهم له منكرون}  فرحب بهم وأحسن إستقبالهم وأعد لهم الولائم دون ان يصرح بشخصه فإطمئنوا له وأنسوا به وذكروا له أن لهم أخا من أبيهم لم يأت معهم لتعلق أبيه به فقال لهم يوسف أحضروا لي أخيكم هذا ألا ترون أني أوفي الكيل وأني أكرم ضيفي {ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزِلين} فتحججوا أن أباهم لن يطيق بعاده فقال لهم إن لم تحضروه فلا كيل لكم عندي فلما عادوا إلى أبيهم ذكروا له أمر الملك وفتحوا رحالهم فوجدوا أن بضاعتهم ردت إليهم وبعد وعدهم له بالحفاظ على أخيهم ردخ لهم وقال لهم ألا يدخلوا من باب واحد وأن يدخلوامن أبواب متفرقة مخافة العين لأنهم كانوا أصحاب طلة وقامة وجمال {وقال يابني لاتدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} ففعلوا وأنزلهم يوسف منزلاً حسناً وجهز لهم الحبوب والغلال، وخص أخيه بينيامين بالإحتفاء وأمر بأن توضع لهم قيمة بضائعهم بعد أن أكرمهم فيها فلما جاء وقت رحيلهم وأراد يوسف أن يستبقي أخيه أمر بالمنادي أن ينادي فيهم فلما ناداهم أذاع أن صاع الملك "مكيال من الفضة" الذي كان يكيل لهم به غائب ولم يجدوه وإتهم إخوة يوسف فيه فلما عرفوا بشك الملك فيهم أخذهم الغضب وثاروا، ولكن يوسف أصر أن يفتش رحالهم وقال لهم أنه لو وجد صاعه في رحالهم سيجازي من وجد صاعه عنده وبعد أن كان قد أمر بوضع الوعاء في زاد أخيه أخرجه أمامهم  فقالوا" إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل"  فأسر ذلك يوسف في نفسه واحتكم لشريعتهم  شريعة اليهود ولم يحتكم للشريعة المصرية، وهي أن يأخذ المسروق من سرقه عبدا فأخذ إخوته يستعطفونه بأن يأخذ أحدهم مكانه لأنه له اباً شيخاً كبيراً ولن يتحمل الصدمة في إبنه الصغير، ولكن يوسف بعد أن إختلى بأخيه طمأنه سراً وأصر على أنه لا يأخذ إلا من وجد متاعه (صاعه) عنده فغادروا وعادوا لأبيهم مرغمين ولما قصوا لأبيهم قال لهم إنكم لكاذبين ولم يصدق ما ذكروه وظن بأنهم فعلوا به ما فعلوه بيوسف في السابق {قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} فحزن حزنا شديداً وكانت عيناه قد إبيضت من الدمع وأرسلهم ليبحثوا عن يوسف وأخيه لأنه كان مدرك أن يوسف حياً فعاد الإخوة ليوسف وطلبوا منه أن يتصدق عليهم بأن يمنحهم حق بضاعتهم وكانت مزجاة "رديئة" وأن يصفح عن أخيهم بنيامين فقال لهم يوسف {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} فعرفوا أنه يوسف واعتذروا له وطلبوا منه العفو فعفا عنهم يوسف و سألهم  عن أبيه وأهله فأخبروه ان عيناه إبيضت من الحزن عليه فأرسل له معهم قميصه فلما رآه عرف أنه يوسف وجمع الله شمل الإبن وأبيه وأمه وإخوته فلما دخلو عليه أجلس أبيه وأمه مكانه فما كان منهم إلا الإنحناء له تحية ومحبة وفرحاً به فعرف يوسف أن هذا هو تفسير رؤيته وأن الأحد عشر كوكباً هم إخوته والشمس والقمر هما أبيه وأمه.

ماذا كان يقصد إخوة يوسف بقولهم {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}؟

أشرت إلى رد إخوة يوسف حين أراد يوسف تفتيش رحالهم بحثاً عن صاعه ووجده في رحال بينيامين  بأن قالوا {إن يسرق فقد سرق أخٌ له من قبل}، وقد أشتهر في ذلك عدة روايات بالمقصود من السرقة هنا  فذكر أنه كان ليوسف جد من أمه وكان يعبد صنماً من ذهب وفضة فأخذه يوسف وكسره وألقاه في الطريق فعيره أخوته به وقد أخرج هذه الرواية بن مردويه عن بن عباس أما مجاهد فقد قال أنه جاءه سائل فأخذ بيضة من بيت يعقوب وأعطاها له وقال سفيان بن عيينة أنه أخذ دجاجة من الطير من بيت يعقوب وأعطاها سائلاً وقال وهب كان ياخذ الطعام من المائدة ويخبئه ليعطيه للفقراء...

وفي رواية أخرى ذكر محمد بن إسحاق أنه كان ليعقوب أختاً من أبيه إسحاق، ولما ماتت رحيل أم يوسف احتضنته حتى ترعرع فجاء يعقوب إليها وقال أختاه أريد أن تعطيني يوسف فوالله إني لا أقدر على بعاده فقالت : لا والله ولكن يعقوب أصر أن يصطحب يوسف معه فطلب منه أخته أن يترك لها يوسف أسبوعاً لتملي عينيها منه فأجاب لها طلبها، وكان لإسحاق منطقة (جلد يشد به البطن والخصر) يتوارثها من أبناءه الأكبر سناً وكانت أخت يعقوب أكبرهم فعمدت إلى يوسف وكان صغيراً فوضعته حول خسره ثم نادت في أهلها وإخوتها أن المنطقة قد ضاعت وأن عليهم جميعاً أن يتكشفوا لتعرف أن هي المنطقة ولما تكشف الجميع وجدوها حول خصر يوسف فقالت ليعقوب ما دام أخذ المنطقة فقد سلم لي فقال يعقوب لو كان فعل فقد سلم لك وبقى في كنفها حتى ماتت وهذا ما كان يقصده إخوة يوسف .