هل حملت مريم العذراء بعيسى عليه السلام تسعة أشهر? أم عندما جاءها الملاك وأمرها باللجوء إلى جذع النخلة ووضعته عليه السلام عندئذ ؟ .

J92Ns7UuZlejlTJAniQvPZKnUUIBHBVgiSWcncSF.jpeg
حسب موقع ملتقى أهل الحديث 

جاء في اللباب لابن عادل رحمه الله ما نصه:
{فصل في بيان حمل مريم
اختلفُوا في مدَّة حملها ، فرُوي عن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- أنَّها تسعة أشهر؛ كسائر النسِّاء في الغالب .
وقيل : ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية أخرى؛ لأنَّه لم يعش ولدٌ يولدُ لثمانية أشهر إلاَّ عيسى « صلوات الله عليه- .
وقال عطاءٌ ، وأبو العالية ، والضحاك : سبعةُ أشهر وقيل : ستَّةُ أشهر .
وقال مقاتلُ بنُ سليمان : ثلاثُ ساعاتٍ ، حملت به في ساعةٍ ، وصُوِّر في ساعةٍ ، ووضعته حين زالتِ الشَّمْسِ من يومها .
وقال ابنُ عبَّاس : كان الحَمْل والولادةُ في ساعةٍ واحدة ، ويدلُّ عليه وجهان :
الأول : قوله : { فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ } { فَأَجَآءَهَا المخاض } { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ } ، والفاء : للتعقيب؛ فدلَّت هذه الفاءاتُ على أنَّ كلَّ واحدٍ من هذه الأحوال حصل عقيبَ الآخَرِ من غير فصْلٍ؛ وذلك يوجبُ كون مدَّة الحَمْل ساعةً واحدة لا يقال : انتباذها مكاناً قصيًّا كيف يحصُل في ساعةٍ واحدةٍ؛ لأنَّا نقول : السُّدي فسَّر بأنَّها ذهبت إلى أقصى موضع في جانب محرابها .
الثاني : أنَّ الله تعالى قال في وصفه { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ آل عمران : 59 ] ، فثبت أن عيسى -صلواتُ الله عليه- كما قال الله تعالى : » كُنْ « فكان ، وهذا مما لا يتصوَّر فيه مدَّةُ الحمل ، إنَّما يتصوَّر مُدَّة الحمل في المتولِّد عن النُّطفة}
وقال ابن الجوزي في زاد المسير: وفي مقدار حملها سبعة أقوال . احدها أنها حين حملت وضعت , قاله ابن عباس والمعنى انه ما طال حملها وليس المراد أنها وضعته في الحال لان الله قال فحملته فانتبذت به وهذا يدل على ان بين الحمل والوضع وقتا يحتمل الانتباذ به . والثاني أنها حملته تسع ساعات ووضعت من يومها قاله الحسن . والثالث تسعة أشهر قاله سعيد بن جبير وابن السائب . والرابع ثلاث ساعات ,حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة قاله مقاتل بن سليمان.
والخامس ثمانية اشهر فعاش ولم يعش مولود قط لثمانية أشهر فكان في هذا آية حكاه الزجاج السادس : في ستة أشهر حكاه الماوردي والسابع في ساعة واحدة حكاه الثعلبي
وقال ابن كثير رحمه الله : ُثم اختلف المفسرون في مدة حمل عيسى عليه السلام فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر . وقال عكرمة ثمانية أشهر قال ولهذا لا يعيش ولد الثمانية أشهر , وقال ابن جريج اخبرني المغيرة بن عثمان بن عبدالله الثقفي سمع ابن عباس وسئل عن حمل مريم قال: لم يكن الا أن حملت فوضعت وهذا غريب وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى [فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض الى جذع النخلة] فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه كقوله تعالى {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما} فهذه الفاءللتعقيب بحسبها وقد ثبت في الصحيحين أن بين كل صفتين أربعين يوما وقال تعالى (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة) فالمشهور الظاهر , والله على كل شي قدير أنها حملت كما تحمل النساء باولادهن , ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل عليها وكان معها في المسجد رجل صالح من قراباتها يخدم معها البيت المقدس يقال له يوسف النجار فلما رأى ثقل بطنها وكبره أنكر ذلك من أمرها ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها .... انتهى كلامه رحمه الله
وقال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان ما نصه: وأقوال العلماء في قدر المدة التى حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع لم نذكرها لعدم دليل علي شيء منها . وأظهرها : أنه حمل كعادة النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة والله تعالى أعلم انتهى كلامه رحمه الله
وجاء في غرائب التفسير وعجائب التأويل ما نصه:قوله فحملته
ابن عيسى : ما هو الا أن حملت فوضعت , وقيل بقي ساعة مقاتل بن سليمان : حملته في ساعة وصور في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها , وهي بنت عشر سنين
الغريب ولدت لثمانية أشهر وما عاش مولود لثمانية أشهر غير عيسى وقيل لستة أشهر وقيل كانت قد حاضت حيضتين قبل الولادة الغريب لم تكن حاضت بعد حكاه محمد بن الهيضم ومكث عيسى مع امه ثلاثا وثلاثين سنة وعاشت بعد رفعه الى السماء ست سنين وماتت ولها اثنتان وخمسون سنة
والعجيب : ولد من السرة . ذكره في كتاب أحوال الانبياء. 

وبحسب موقع islamqa

أنه اختلف العلماء في مدة حمل مريم بعيسى عليه السلام .

فذهب الجمهور إلى أنها تسعة أشهر كغيره من البشر .

وقال عكرمة : ثمانية أشهر . قال : ولهذا لا يعيش ولد الثمانية أشهر ، حفظاً لخاصة عيسى .

وروي عن ابن عباس أنه قال : لم يكن إلا أن حملت فوضعت .

قال ابن كثير رحمه الله (3/117) عن هذا الأثر المروي عن ابن عباس :

"وهذا غريب ، وكأنه مأخوذ من ظاهر قوله تعالى : ( فحملته فانتبذت به مكانا قصيا * فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) فالفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه ، كقوله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما ) فهذه الفاء للتعقيب بحسبها . وقد ثبت في الصحيحين أن بين كل صفتين أربعين يوما [ يعني : تبقى النطفة أربعين يوماً والعلقة أربعين والمضغة أربعين ] . وقال تعالى : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) فالمشهور الظاهر - والله على كل شيء قدير- أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن ، ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل بها وكان معها في المسجد رجل صالح من قراباتها يخدم معها البيت المقدس يقال له يوسف النجار ، فلما رأى ثقل بطنها وكبره أنكر ذلك من أمرها ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها ثم تأمل ما هي فيه فجعل أمرها يجوس في فكره لا يستطيع صرفه عن نفسه ، فحمل نفسه على أن عَرَّض لها في القول ، فقال : يا مريم إني سائلك عن أمر فلا تعجلي عليّ . قالت : وما هو ؟ قال : هل يكون قط شجر من غير حب ؟ وهل يكون زرع من غير بذر ؟ وهل يكون ولد من غير أب ؟ فقالت : نعم ، وفهمت ما أشار إليه ، أما قولك : هل يكون شجر من غير حب ؟ وزرع من غير بذر ؟ فإن الله قد خلق الشجر والزرع أول ما خلقهما من غير حب ولا بذر . وهل يكون ولد من غير أب ؟ فإن الله تعالى قد خلق آدم من غير أب ولا أم . فصدقها وسَلَّم لها حالَها .

ولما استشعرت مريم من قومها اتهامها بالريبة انتبذت منهم مكانا قصيا أي قاصيا منهم بعيدا عنهم لئلا تراهم ولا يروها قال محمد بن إسحاق فلما حملت به وملأت قلتها ورجعت استمسك عنها الدم وأصابها ما يصيب الحامل على الولد من الوصب والترحم وتغير اللون حتى فطر لسانها فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا وشاع الحديث في بني إسرائيل فقالوا إنما صاحبها يوسف ولم يكن معها في الكنيسة غيره وتوارت من الناس واتخذت من دونهم حجابا فلا يراها أحد ولا تراه "

انتهى كلام ابن كثير رحمه الله .

والله أعلم .