يقول تعالى (وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قال أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين) صدق الله العظيم

وقد كانت هذه الأية توبيخ لمشركي قريش بأن الجن حين سمعوا القرآن آمنوا وهم لم يؤمنوا.....!! 

كان أبو طالب هو حائط الصد والمدافع الأول  عن رسول الله ضد أهل قريش وكان يكفيه شرهم .. فلما مات خرج النبي إلى أهل ثقيف لينصروه فالتقي ثلاثة من أبناء عمرو بن عمير  هم عبدياليل ومسعود وحبيب وكان لهم نسب مع قريش ودعاهم لأن يؤمنوا وينصروه على قريش فقال أحدهم هذا إن كنت نبي وقال الثاني ماوجد الله أحدا يرسله غيرك، وقال الثالث والله لا أكلمك كلمة فإن كنت رسول الله كنت أخطر من أن أكلمك وإن كنت غير ذلك فلا ينبغي لي أن اكلمك ثم أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويسخرون منه حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط ل عتبة وشبيبة ابنا ربيعة فتوجه الرسول صل الله عليه وسلم لله يدعوه دعاءه الشهير "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وانت ربي إلى من تكلني إلى عبد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي..... إلى أخر دعاءه صلى الله عليه وسلم.. فترقق قلب ابني ربيعة له وأمر أحدهما غلام لهما يقال له عداس أن يأتي بقطفة عنب ويضعها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال النبي بسم الله ثم أكل فنظر إليه عداس مستغربا وقال والله هذا الكلام ليس مما يقول أهل هذه البلدة فقال الرسول من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك فقال أنا نصراني من نينوى فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمن قرية يونس بن متى فقال عداس وما يدريك بيونس قال النبي هذا اخي كان نبيا وانا نبي فقبل عداس رأسه وانكب على يديه ورجليه فاستغرب ابنا ربيعة ما فعل فقال لهما مافي الارض خير من هذا الرجل أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي .. 

عاد  الرسول بعد أن إستيأس الخير في أهل ثقيف حتى وصل بطن نخلة فقام من الليل يصلي ويقرأ القرآن فإذا بنفر من الجن كان إبليس أرسله ليستقصي الأحوال لما رأى من كثرة الشهب في السماء فعلم أن هناك أمر جلل جعل الجن يسترق السمع منها  يمر الجن فيستمع القرآن ويعجب له ويذهب لقومه يقرأ ما سمع ... 

وقال بن مسعود كنا مجتمعين مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة فإذا به يقول من منكم يصحبني ولا يكون في قلبه مقدار ذرة من غش، فقلت أنا يا رسول الله فصحبت الرسول حتى خط لي خطا وقد ألزمن إياه لا أتخطاه وقال انتظر حتى أعود وأعطاني جرة حسبتها ماء ومضى الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا أتابعه بنظري حتى بعد وظهر لي كأن رؤوسا من الطير تجتمع عليه وهمهمات رجال حتى خشيت على رسول الله وهممت لأن استنجد بالقوم ولكن لم أفعل ... فلما كان الفجر رجع الرسول فقال لي هل ما زلت قائما يا بن مسعود قلت كما امرتني يا رسول الله فقال أرأيت شيئا قلت رأيت كأن رؤوسا سودا تجتمع حولك فقال هؤلاء نفر من الجن جاءوا لأفصل لهم في أمر بينهم وبين قومهم  وسألوني الزاد فزودتهم فقلت وهل معك ما تزودهم به يا رسول الله قال النبي دعوت ربي أن يجعل لكل عظم يصادفهم لحما وفي كل روث طعاما   ثم سألني هل معك ماء فأعطيته الجرة التي ظننتها ماء وكانت نبيذا فقلت ليس معي إلا هذه فتناولها الرسول وتوضأ منها.....ومن بعدها كان النهي عن التطيب بالروث والعظام ... 

وفي هذا المشهد حدثان أولهما لقاء الرسول مع الجن والآخر هو ما يشتبهه البعض في كونه دليلا على شرب الرسول الخمر ووضوءه به فأما عن الاستشهاد بالنبيذ على أنه خمر فقد كان العرب يطلقون على كل ما خالط الماء من شعير وتمر وعنب وغيرها إسم النبيذ سواء كان مسكرا فيصير خمرا أو غير مسكر فلا يصير خمرا  وأما عن هذا النبيذ فقد كان نبيذا للتمر فيه نقع فقط فيوضع التمر في الماء ليجعل طعمه أحلى ولم يكن خمرا ...... 

وأما عن مشهد الجن فقد قيل أن سبعة من الجن وقيل تسعة هم  أول من آمن من الجن حين استمعوا للقرآن ورأوا فيه العجب ولما تدبروه وجدوا فيه الهدى والحق وقيل أن هؤلاء الجن كانوا من نصيبين وقيل هي شمالي الشام وقيل في اليمن  وقد قيل أنهم هم من لقاهم الرسول في رواية بن مسعود وفي رواية الترمذي قيل أن ابن مسعود لم يشهد  ليلة الجن  وقيل أن اجتماع الرسول بالجن كان بأمر من الله حين جمع له نفر منهم من نصيبين  ودعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن فآمن منهم السبعة شاصر وماصر ومنشي وماشي والأحقب أو الأحقم والآراء وانيان وأضيف لهم حسي ومسي ليكونوا تسعة  وأنهم هم من قاموا بنشر الدعوة بين قومهم وقيل انهم آمنوا حين  مروا برسول الله  وسمعوه يقرأ القرآن  وآمنوا به دون أن يشعر بهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعلم الرسول بأمرهم الا حين نزلت عليه سورة الجن....