قرأت مقالات في كثير من المواقع  التي تهتم بإرساء العلم كقاعدة لكل ما هو راسخ في العالم  وكان من بينها مقالات تناقش الحجر الأسود ومن أين جاء وهل جاء من خارج الأرض وبالتالي  ممكن أن يكون جاء من الجنة !! ؟ وإن كنت ضد ذلك تماما  من إقحام  العلوم والنظريات في مسألة العبادات والطقوس الربانية خاصة أنه ليس كل ما لدينا هو علم محقق وقد يغيره أو يصححه علم آخر أو تهدمه نظرية أسست على علم يدحض علم  ليس بعلم في حقيقته وإنما إفتراض  لأن الاكثر ثباتا من هذا العلم الإنساني هو العلم الرباني الذي هو نابع من معرفة حقة وعلم محكم... ومع ذلك لنرى ...!! 

في رواية عن النسائي قال (الحجر الأسود من الجنة) 

وفي رواية عن بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحجر الأسود من الجنة كان أشد بياضاً من اللبن (من الثلج في رواية أحمد) حتى سودته خطايا بني آدم)) . 

في عام 1857 قال بول باتريتش المهتم بالاحجار الكريمة وينتمي للامبراطورية المجرية النمساوية أن أصل الحجر الأسود نيزكي

في عام 1932 جاء هاري سانت جون ليقول أنه اكتشف مكان ارتطام نيزك ضحم في الربع الخالي 

وفي عام 1980 استخلصت إليزابيث تومسن وهي باحثة دانماركية درست في جامعة كوبنهاجن   بأن عمر الحجر الأسود يعود لنحو 6000 عام ويحتمل أن يكون نتج من إصطدام نيزك بمنطقة الوبار بالربع الخالي  وان تركيب الحجر الأسود فيه تماثل  كبير مع تركيب تلك الأحجار الناتجة عن ارتطام ذاك النيزك..

 يقول البعض أن التاريخ يقول أنه قبل الإسلام كانت هناك أكثر من كعبة قدسها العرب وكانت هناك قبائل عدة لها كعبتها الخاصة  ككعبة ذي الشري  وكعبة  رحيم وكعبة العزي  وبيت ذي الحلقة وأشهرهم كانت كعبة مكة التي أخذت شهرتها من توافد الناس عليها بشكل أكبر عما سواها.. مما يعني أن الكعبة فكرة عربية قبل الإسلام (سنهدم تلك الفكرة لاحقا) 

 

الشواهد السابقة اتخذها هؤلاء للطعن في أن هذا الحجر الأسود ليس إلا حجر نيزكي بفحصه تبين أنه نوع من أنواع التيكيتيت وله اسم أخر هو الزجاج الطبيعي وهي نفس الشواهد التي حتى لو استعنا بها ستنفي ما استشهدوا به لأجله رغم أنه لا حاجة لنا في ذلك ما دام كان المخبر لنا في هذا الأمر هو الله على لسان رسوله..! 

الخلاصة المجمعة مما سبق من شواهد المدعين أن الحجر الأسود يشبه في تركيبه وليس مطابق كمال التطابق كما ذكرت تومسن   حرفيا حجر نيزكي أو متكون من إصطدام نيزك في صحراء الربع الخالي مما يقارب 6000 سنة 

ونفند ذلك بالآتي 

النبي إبراهيم عليه السلام هو من قام ببناء الكعبة بمعاونة إبنه إسماعيل والمورخون يؤرخون لفترة وجود سيدنا إبراهيم في أنها كانت بين ألف و تسعمائة عام إلى ألفين وثلاثمائة عام قبل ميلاد المسيح ولو أضفنا إلى  ذلك  تقريبا 2000 سنة  ميلادية  مضت حتى الآن  بعد ميلاد المسيح فإن وجود الحجر الأسود مع وجود إبراهيم هو ما يتخطى4300 عام وهي فترة مقاربة للستة آلاف عام ولكن لا تتخطاها ولو أخذنا بفرض أن عمر الحجر الأسود 6000 عام  زاد قليلا أو قل قليلا فالمهم هنا هو جانبان أولهما هو تقارب الحقبة الزمنية ثانيهما أنها لا تتخطاها اي ان عهد وجود النبي إبراهيم لم يسبق عهد وجود الحجر والا لكانت نقطة في صالح عدم ارتباط الحجر بالنبي إبراهيم  أصلا  هذا الافتراض الأول والذي يصب في كون الحجر له علاقة مباشرة بما يفترض المسلمون أو على الأقل لا يهدمه 

وبنفس الرقم وهو 6000 عام أو ما يقاربه من عمر الحجر الأسود إذا سلمنا به وبأن هذا  الحجر الأسود هبط مع نيزك أو بفعل نيزك وسلمنا بسلامة البحث العلمي للسيدة تومسن وقبلها بول وهاري سانت جون فإن أكثر الحوادث المعروفة للأرض وقتها هو طوفان نوح وقد علم الطوفان وتوابعه ونتائجه من خلاص المؤمنين ونجاتهم و هلاك الكافرين ولكن لم نعلم كيفيته الدقيقة  والمعروف أن طوفان نوح حدث قبل إبراهيم بنحو عشر قرون الي ثلاثة عشر قرنا وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل كم بين نوح وإبراهيم  فقال عشرة قرون  وقال  بن الجوزي كان بين الطوفان وميلاد إبراهيم الف وتسع وتسعون وقيل ألف ومائتان وثلاثة وستون سنة وهذا يعني أنه لو كان ذلك النيزك هو الذي ضرب الأرض وسبب هذا الطوفان العظيم لكانت السنوات أصبحت تتعدى ال 5500 عام   وتقارب ال 6000 ولا تتخطاها أيضا وهو في صالح أن الحجر الأسود أتى من خارج الأرض حتى بالاستشهاد بهم وبعلمهم الذي أثبت أن طبيعته مخالفة لمكونات القشرة الأرضية وهو يتضمن الحديد وهو لا يأتي إلا من السماء حيث قال الله في محكم آياته (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ) 

لتبقى نقطة حاربوا لأجلها وهي إزالة قدسية الكعبة في المجمل فتزول كل قدسية لكل متعلقاتها تباعا وذلك بإدعاء أن العرب كانت فكرة الكعبة موجودة لديهم قبل الإسلام وهو إدعاء مضحك حقيقة لأن المسلمون أنفسهم يعترفون بذلك  وقصة فيل آبرهة في سورة الفيل شاهد على ذلك وأصل هذه العادة عند العرب هي كانت عبادة  من نبي الله ابراهيم وابنه إسماعيل بتاريخ وجوده بين العرب  ودعوته للإسلام فالقرآن يقول على لسان الأنبياء (وانا أول المسلمين) على لسان كثير من الرسل وكان من بين من قال بذلك من الأنبياء موسى وأدم وإبراهيم ورغم أنها إشارة خاصة لكون ذلك الرسول هو أول المسلمين من قومه الا ان له إشارة عامة أن الأنبياء دينهم واحد وهو الإسلام وما يهمنا الآن هو إبراهيم الذي أرسى قواعد البيت وكانت له تباعا قدسيته بين الاقوام المتعاقبة لتصير عبادة ضالة لألهة صنعوها تاركين عبادة الله تماما كما حدث في الفترة بين آدم ونوح وبين نوح وإبراهيم من ضلال الناس بعد زوال عهد النبوة والرسالة التي نزلت فيهم واتخاذهم التماثيل رمزا لله ومن بعدها صارت للتماثيل قدسية خاصة من دون الله  وكذلك في كل ما توارثه الناس من عادات من أجدادهم القدماء بعد أن طالها بعض التحريف وهو ما حدث مع العرب ظلت للكعبة قدسيتها العظيمة ولكن ببعض التحريف الذي جعلهم يصنعون شبيهات لها ليتبركوا بها و ردوا هذه البركة لألهة ما أنزل الله بها من سلطان وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم ليصحح الفهم ويعيد العبادة إلى أصلها وقد قال الله في محكم آياته (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين) وماحدث بعده كان تقليدا بغير فهم صحيح فكان إنتشار أمثلة كثيرة للكعبة ... 

وإن كان كلام الله لا يحتاج لدليل فلا يلزم دائما أن نستشهد بالعلم لبيان التأكد من كلام الله ولكن وجب التأكد من العلم أولا والذي هو متغير وغير ثابت  على مر العصور ولكن وجدنا في كلام المدعين ما يناقض ادعاءهم فوضحناه فقط والعلم لله 

 

 

ملحوظة المقالة خاضعة  للتحديث والتوضيح