حقيقة بقاء الحوت على قيد الحياة حتى الآن؟

انتشرت العديد من الأطروحات المرئية والمسموعة  التي تؤكد أن حوت سيدنا يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام مازال على قيد الحياة مستدلين بقوله تعالى( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) مؤكدين ان القول بإمكانية أن يلبث يونس في بطن الحوت الى يوم البعث مفاده أن الحوت سيبقى حيا حتى يرث الله الارض ومن عليها والحقيقة أن في هذا لغط كبير فمسألة بقاء الحوت حيا جاءت مشروطة في بداية الآية بآداة شرط وهي لولا حين قال تعالى (فلولا أن كان من المسبحين للبث .....إلى نهاية الآية الكريمة وهو ما يعنى أن بقاء الحوت حياً إنتهى شرطه بإنتهاء سجن يونس في بطنه ولولا إستغفار يونس وتسبيحه لما أنعم الله عليه بفك سجنه موضحاً أنه بقدرة الله إن لم يكن رب العزة لم يصفح ويعفو عنه لكان بقى أسيرا طيلة مكوث الدنيا لتبيان النعمة ..والله أعلم 

هل مكان هذا الحوت وقت التقامه ليونس معلوم ؟

لم يثبت على مدار القرون الماضية ما يؤكد مكان هذا الحوت وقت التقامه ليونس وإنما دأب الكثيرون على نسب ذلك المكان لأماكن عدة إجتهادا ولم يكن لديهم ما يثبت اقوالهم ولم يثبت عن نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله  وصحابته الطيبين الأطهار أن تحدث في أمر كهذا ولم يثبت عنه أي إشارة إلى مكان ذلك الحوت ..كذلك المفسرون الأوائل اكثرهم لم يشغل باله بمكان الإلتقام لعدم وجود ما يدل عليه من ناحية وعدم وجود ما يثير الإهتمام لمعرفة ذلك مقارنة بالجهد الذي قد يبذل في التحليل لمعرفة هذا ..وانما انتشر الحديث عن ذلك في عصورنا الأحدث والابعد تماما عن زمن وقوعها 

هل إنتحر يونس عليه السلام ؟

ظل يونس يدعو قومه بضع وثلاثين سنة ولم يؤمن معه طيلة هذا الوقت سوى رجلين إثنين وكان من نتاج ذلك أن يأس يونس منهم وغضب في ذلك غضباً شديدا جعله يخرج من بين قومه في نينوي مغاضباً حتى قبل أن يأذن الله له كما في قوله تعالى (وذَا النون إذا ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه ..) وهنا ذهب الكثيرون الى معصية يونس لربه وسخطه تاركاً لدعوته قبل أن يعطيه  الله الإذن في ذلك ولكن الحق في ذلك هو أن نبي الله يونس لم يكن مغاضباً لله وإنما مغاضبا لقومه وقوله (فظن أن لن نقدر عليه) لم يكن المقصود به عدم قدرة الله عليه وحاش لله أن نصفه بعدم القدره وحاش لله أن يكون هذا ظننا في نبيه وإنما كان المقصود أنه ظن أن الله لن يعاقبه على تركه قومه دون إذن المولى عز وجل ..وهو ما يجعلنا نتطرق لواقعة يونس حين خرج من قومه وركب سفينة فيها قوم غير قومه وقد ظنوا فيه الخير لظاهره التقي الطيب حتى أوشكت السفينة أن تغرق فقال أحدهم "بيننا صاحب ذنب " وهبوا إلى عمل قرعة ليلقي من تقع عليه القرعة بنفسه من السفينة لتستقر فوقعت القرعة على يونس ولما توسموا فيه الصلاح أبوا أن يلقي بنفسه  فأعادوا القرعة فوقعت على يونس ثانية فمنعوه ان يلقي نفسه وأعادوها ثالثة فوقعت عليه أيضا فما كان منه إلا أن القى بنفسه في البحر حتى التقمه الحوت وهناك من ينكر على نبي أن يلقى بنفسه في البحر معتبرين ذلك انتحارا والحقيقة أن يونس حين ألقى نفسه كان إضطراراً  وكان على يقين من ان الله لن يتركه وسيدركه بما يمكن له العيش بحوله وقدرته وهو بذلك لا يكون منتحرا لأنه لو كان منتحرا لما ركب معهم ولكان القى نفسه في البحر قبل صعود سينتهم والله أعلى وأعلم