هارون الرشيد إسم له فخامته ولكنه إرتبط كثيرا بالإفتراءات وهارون الرشيد هو أبوجعفر هارون بن محمد المهدي بن أبو جعفر المنصور ولد سنة 149 للهجرة ولقي شهرة لم يلقاها أحدا بعد الخلفاء الراشدين  أمه هي الخيزران بنت عطاء وكانت تحبه كثيرا وترى فيه من النبوغ والذكاء وحسن القياده ما جعلها تصرح لزوجها المهدي رغبتها في أن يكون هارون ولي العهد بدلا من ابنها الآخر الهادي ولأنه كان يحبها ويرى ما ترى فقد أرسل لإبنه موسى الهادي الذي كان يوليه جرجان ليحضر  ويخبره بهذا الأمر ولما علم موسى الهادي بحقيقة طلبه لم يمتثل لطلب أبوه وظل في جرجان...حينها قرر الخليفة المهدي الخروج لإبنه بجيش ومعه هارون ولكن القدر لم يمهل الخليفة للوصول ومات في الطريق فدفنه هارون وأرسل لأخيه خاتم الخلافة مبايعا له.

بعد أن أصبح الهادي خليفة العباسيين الرابع أراد أن يخلع هارون من ولاية العهد لصالح إبنه فأخذ يتكلم عن أخيه بشئ من الإنزعاج منتقدا تصرفاته ومظهرا له بأنه ليس كفئا لولاية العهد  ومطالبا له بترك الولاية لابنه وكان ذلك يتطلب تنازل هارون الا أنه لم يفعل وكان يناصر هارون وقريبا منه شخص إسمه يحي البرامكي كان يثنيه عن أمر التنازل عن ولاية العهد لصالح بن أخيه لما رآه يميل للتنازل منعا للتصارع على الحكم  فعنف الخليفة يحيا وكاد يقتله..

بعد وفاة  موسى الهادي  تولى هارون الخلافة في عمر الثانية والعشرين وتعرض حكمه للكثير من ثورات الخروج الا انه تعامل معها جميعا بحكمة ودهاء وصرامة وحسن قيادة فقضى على الخوارج وتوسعت الرقعة الإسلامية في عهده شرقا وغربا وإنتشرت شهرته في العالم أجمع..

 

هذه الشهرة نسجت الكثير من الإفتراءات والأساطير حول شخصه فمنهم من ادعى أنه كانت له ألف جارية ومنهم من زعم أنه كان سكيرا محبا للنساء ولا يبرح مجالس اللهو والمجون ولكن الحقيقة كانت منافية لذلك تماما فهارون كان محبا للعدل ومقيما له وكان محبا للعلماء ومشجعا للعلوم والمعرفة وكثيرا ماكان يبكي على ذنوبة وخاصة عند التذكير وكان يستمع للنصح ويقبل النقد ويسعى لخدمة الناس ورفع الغلاء عنهم وازدهرت دولة الإسلام أيما إزدهار حتى كان عصره أفضل عهد للدولة العباسية.

وهناك قصة تبين ما وصل إليه العلم في عهده  فقد أهدى هارون الرشيد ساعة مائية إلى ملك فرنسا وكانت هذه الساعة تدور بدفع الماء ومصنوعة من النحاس إرتفاعها يقارب الأربعة أمتار وكانت على رأس كل ساعة تسقط منها قطع نقود متوالية خلف بعضها عددها بحسب التوقيت لتصطدم بجرس فتصدر صوتا جميلا يملأ القصر وللساعة باب إلى داخلها يخرج منه رجل يرتدي لباس العسكر يدور في حركة منتظمة مع العقرب لأن يصل لمكانه ويدخل ثانية وعند الساعة الثانية عشرة يخرج 12 عسكريا يدورون بنفس الحركة ثم يختفون بالداخل في نظام دقيق فإندهش شارلمان وحاشيته  وظن الرهبان بأن بالساعة شيطان يحركها  وقاموا حين خروج العسكر منها بتهشيمها فلم يجدوا بداخلها إلا تروسها ومحركاتها فإستدعوا أمهر المهندسين للإصلاح ولكنهم فشلوا في ذلك فإقترح عليه أحد أعوانه أن يرسل للخليفة هارون حتى يبعث له من يصلحها فأجاب أنه يخجل من  أن يعلم خليفة بغداد بفعلتهم التي هي عار عليه وعلى فرنسا كلها!!

ظل حكم هارون الرشيد قرابة ربع قرن كانت مليئة بالنعم والخيرات والعدل والرخاء على الرعايا وهو يخفى مرضا ببطنه كان كثيرا ما يؤلمه وكان يحاول التغلب عليه برباط من الحرير يلفه حول بطنه دون أن يفصح لأحد عنه حتى جاءته أحد نوبات الألم الزمته الفراش حتى فاضت روحه سنة193 للهجرة وهو في سن 47 عاما .

رحم الله هارون الرشيد وكل حاكم عدل في حكمه وأنصت في نصحه وأخلص لدينه وشعبه...