قبل بداية القرن العاشر كانت أوروبا ليست كأوربا الحالية ولم تكن هذه القارة العجوز لتنعم بكل تلك الخيرات وكانت الشعوب في كبت عقائدي وفكري وسياسي فلا مجال لمناقشة أي شيء... ومع بداية القرن العاشر جاءت بداية الثورات الفكرية والتعليم  وظهرت المدارس والجامعات بقوة وبدأت نغمات الاعتراض والاستفسار عن كل شيء وعلته ومنطقه وبدأ البحث حتى في الاعتقاد  والدين والعلم والكنيسة ليظهر الفكر البروتستانتي المهود للعقيدة الكاثوليكية وكثر  الجدال وقلت مهابة الدين لدى العامة ..!!!

في عام 974 م كانت المجاعات ضربت أنحاء من أوربا من بينها كانت مدينة ماينز الألمانية  وبدأ مخزون الطعام المعتاد في كل بيت ينفذ  وتضور الناس جوعا وتحايلوا على الجوع بكل طريقة حتى نفذت الحيل وخرج الناس للكنيسة يطلبون العون والمدد وإنتظروا كثيرا دون أن يلبي طلبهم أحد  فظلوا يصيحون ويتأوهون ويهتفون وهم يعتصرون.. حتى خرج عليهم الأسقف هاتو الثاني في ثوبه المقدس الباهي وبيده مفاتيح الغلال وبطلة طلية وإبتسامة ساحرة  هدأهم وطمأنهم وتجاذب معهم أطراف الحديث ثم خطب فيهم خطبة بليغة الكلم والمعنى جعلت الناس تزرف الدموع من رقتها واستبشر الجميع الخير في كلمات القس هاتو وأيقنوا بقرب إنتهاء معاناتهم...!! 

إستمر هاتو في بث الطمأنينة والتفاؤل والتبشير بالخير بعد الصبر حتى قاطعه رجل يظهر من بعيد قائلا .. "الطعام أولا"... أغضبت الكلمة القس هاتو وإعتبر ما بدر من الرجل إساءة أدب وقلة توقير وتبجيل لشخصه لكنه تمالك نفسه من الغضب وأظهر إبتسامه وقال "إلى البيدر" ..!! 

لما سمع الناس الكلمة هرولوا إلى البيدر مجتمعين ومتزاحمين ولامكان لقدم فالكل يطمع في أن يكون أول السابقين لنيل المؤن المقدسة ... تراصت الناس والرؤوس والقس غاب ، لكن الناس لا وجود لقلق بينهم  أو تذمر فالخير على بعد لحظات وتوافد الناس على المكان أكثر وتزاحموا أكثر وأكثر .. حتى فاجأهم القس بما لم يخطر ببال أحدهم ...!! 

أحاط القس النيران بهم من كل جانب ثم أشعل النيران فيهم وأحرقهم جميعا شيبانا وشبابا نساءا وأطفالا... إرتفعت النيران وعلت الأدخنة والصراخ .!! فجاء الناس ممن لم يشغلهم أمر الإجتماع عند الأسقف لما رأوا ألسنة اللهب تتصاعد والجثث المتفحمة .. فأخبرهم القس أنه أرسلهم لبركة السماء فهي الوحيدة التي تستطيع أن تحل المشكلة  وتنهي مجاعتهم .. وظن القس أنه بهذه الكلمات المباركة الهادئة قد أسكت أصوات الناس .. وأضفي مزيدا من القدسية لجريمته.. 

فإجتمعوا عليه وصلبوه وتركوا الجرذان تأكل من رأسه حيا حتى فارق الحياة  !!