لو سألت أحدهم، في أي سنة نعيش اليوم، قد يستغرب من سؤالك ويجيبك بكل ثقة بأننا في عام 2020 لأن هذا الأمر من المسلمات. لكن هل تعلم بأن هناك نظرية تدعى بنظرية الزمن الشبح تقول بأننا ما زلنا نعيش في عام 1723 وليس في عام 2020؟ دعونا نتعرف على تفاصيلها في هذا الموضوع.

في عام 1991 قام الباحث والمؤرخ الألماني هربرت إليج بطرح هذه النظرية والتي تقول بأن التقويم الميلادي الذي نعتمد عليه (التقويم الجريجوري) هو تقويم غير صحيح وخاطئ، وذلك لأنه تم التلاعب فيه وبالضبط في الفترة بين 614 و911م، حيث لم تُوجد تلك الفترة ولم تحدث، لهذا وبحساب ذلك فإننا ما نزال في عام 1723 وليس 2020.

يقول إليج بأن ثلاثة من ملوك العالم في ذلك الوقت تعاونوا واتحدوا فيما بينهم وتلاعبوا بنظام التاريخ والتوقيت في العالم، وهم الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع والبابا سلفستر الثاني والإمبراطور الروماني أوتو الثالث. حيث وضع هؤلاء الثلاثة تاريخ حكم الإمبراطور أوتو الثالث في موضع تاريخي وبارز هو الألفية الأولى أي عام 1000، بعدما كان تاريخ تنصيبه كإمبراطور الحقيقي في القرن السابع الميلادي، أي أن هناك فرق 3 قرون بين التاريخين. فهؤلاء الثلاثة حسب إيليج تلاعبوا بالوثائق والأحداث التاريخية وحصلوا على من يدعم مطالبهم، بل قال بأن الإمبراطور المقدس شارلومان المشهور في التاريخ الأوروبي ليس سوى شخصية أسطورية غير واقعية كما هو الحال بالنسبة للأسطورة الملك آرثر البريطاني.

وكما هو الحال بالنسبة لأي أطروحة أو نظرية تُطرح، لا بد أن يقدم صاحبها أدلة قوية تؤيدها، حيث يدعم إليج نظريته بأن الأدلة الأثرية الملموسة التي تعود للحقبة بين 614 و911م ناقصة وغير متاحة بوفرة وهذا الأمر في الواقع مثبت علمياً، كما توصل إلى تضارب في نتائج القياس الإشعاعي في تأريخ العينات الأثرية والأعمال الفنية التي يعود تاريخها لتلك الحقبة.

وهناك دليل آخر وهو أن النظام المعماري المعروف باسم الرومانيسك كان من المفترض أن ينقرض ويختفي من الوجود بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية في عام 476 أي نهاية القرن الخامس، ولكن العجيب هو أنه ظل قائما وظهر كثيرا لمدة 5 قرون تالية حتى القرن العاشر، وهذا ما يرجح بأن العديد من الحقب التاريخية لم توجد بالفعل وتم اختزالها.

لكن يبدو بأن الأدلة التي طرحها إليج ليست سوى ظروف وقتية لا ترقى للدلائل العلمية المؤكدة، حيث أن المجتمع العلمي أجاب بالعديد من الأدلة العلمية التي تكذب وتفند هذه النظرية، من أهمها الحسابات الفلكية التي تعتبر أصلا من أصول حسابات الوقائع، حيث أن الإنسان اعتاد على مر تاريخ البشرية أن يسجل في سجلاته الوقائع والأحداث الفلكية التي شهدها، ومنها ما سجله عالم الطبيعة الروماني الشهير بلينيوس الأكبر في عام 59 قبل الميلاد، حيث ذكر بأنه حدث كسوف شمس في ذلك التاريخ، وهو ما يتطابق مع الحسابات التاريخية الحالية وبقياس دورات كسوف الشمس، لهذا يتفق المتخصصون في التاريخ والتأخير وعلماء الفلك على أن هذه النظرية لا تصمد باعتبارها نظرية علمية بالأساس.