يصاحب الحراك السياسي  الفريد من نوعه في الوطن العربي الكثير من السخط والغضب والسخرية معاً فالبلاد العربية تمر  بحقبة يتأملها القاصي والداني  وتتجه لها الأعين  للبحث والمراقبة  سواء صحافة رسمية أو خاصة أو حتى منصات التواصل الإجتماعي فتثير الشفقه وقد تثير الضحك أيضا والسبب كما يراه المتابعون ليس فقط الحكام بل أيضاً من يؤيدهم ويساندهم فمن رئيس  يتنازل عن جزء من أرض بلده  لبلد شقيق متجاهلاً كل ميثاق وعهد قطعه مع شعبه بالمحافظة على أراضيه  مستشهداً بأمه التي قالت له ناصحة "ما تبصش للي في إيد غيرك   أي " لا تنظر لما في يد غيرك" ،والذي  طلب منه  تطوير بنية بلده التحتية وحين عرف تكلفة التطوير خرج بمنطق يكشف عن جهل مدقع  بأن الأفضل أن  يضع أموال المشروع في البنك ويأخذ الفائدة الناتجة من المبلغ وكأنه في بيت أبيه وسط إخوته البنات الذين يريدون أن يجمعوا من بعضهم مالا  ليرمموا المنزل الذي يعيشون فيه  فيشير عليهم بأنهم بدلا من ذلك فالأفضل أن نجمع المال ونضعه في البنك  فيقع المنزل على رؤوسهم جميعاً ..هذا الرجل  لا يدري أن هذا لو طبق على كل شيء لمكثنا أعمارنا في حجرة النوم على السرير لا نبرحه !

إلى أخر تناولته الصحف الغربية  ومواقع التواصل  بالإنتقاد مؤكدة أنه  في نظر شعبه على مدى 30 عاماً لم يقدم لبلاده أي إنجاز يذكر وخسرت البلاد نصفها الجنوبي الغني في عهده في صفقة خاسرة وخرج على أصحاب مشروع الجزيرة المشروع الزراعي الأبرز في بلده  يتهمهم بالعمالة والعمل وفق أجندات خاصة لا لشيء سوى أنهم فضحوا ضعف إدارته ورؤيته ،وحين خرج عليه شعبه خرج لهم بأنه يريد إستكمال المسيرة ..! أي مسيرة ؟ ووزير الصحة لديه حين بدأ إنتشار الإيبولا بدلاً من القيام بآليات المواجهة والتدابير اللازمة خرج يصرح بأن إنتشار المرض جاء نتيجة معاصي الشعب ، وأن على الجميع الدعاء لله عز وجل حتى ينكشف المرض ،ليعود نفس الوزير حين إجتاحت الفيضانات البلاد وإشتكى الأهالي من هجمات ملايين الضفادع ،ويصرح بأن على الأهالي أكل هذه الضفادع للتغلب على ضيق المعايش بتغذية صحية سليمة  !

ونأتي لأخر ما أثار سخرية مواقع التواصل الإجتماعي عربياً ،وغربياً فهناك رئيس يدير دولته بالرسائل القصيرة فرغم تجمع الملايين في العاصمة الجزائرية وغيرها من المدن والقرى لمعارضة إستمرار الرئيس الحالي عبدالعزيز بو تفليقة على سدة الحكم للعبور لفترة إصلاح حقيقية إلى جانب علمهم التام  بعدم قدرة الرئيس على الأقل صحيا وذهنيا على إدارة شؤون البلاد ليجيء الرد على المواطنين من خلال رسائل ال sms القصيرة ليؤكد الرئيس من خلالها أنه مازال قادراً على العطاء وأنه يتبنى فكراً كبيراً للإصلاح يعد به الشعب وأنه يريد الترشح لإتمام ما بدأه من برامجه السياسية والإقصادية ولم يتم الإكتفاء بذلك فيأتي من حوله من المسؤلين ليؤكدون أن بوتفليقة يمتلك عقلاً عشرينياً وأنه سيعود للجزائر وكأنه بالخمسين من عمره ، فيما تخرج علينا صحف مثل سكاي نيوز عربية لتتساءل  بإستفهام ساخر  له دلالات "هل يعلم بوتفليقة أنه مرشح للرئاسة ؟! في إشارة إلى كون الرئيس في حالة قد لا تمكنه من إدراك ما يحدث حوله وأنه مستغل ممن هم مستفيدين من تواجده في الرئاسة لحفظ مصالحهم ومراكزهم ليعطي إستفهام أخر عمن يقوم بكتابة هذه الرسائل ومن قام بكتابة الخطاب الذي سبق إعلان بوتفليقة ترشحه للرئاسة والذي قرئ على لسان بوتفليقه دون وجود شخصه.

ويعيب كثير من السياسيين المعارضين أنه على الرغم من أن نماذج الحكم العربي دائماً ما تكون مادة دسمة للسخرية والسخط الشعبي والصحفي العالمي من نقاد سياسيين كبار الحجم أبرزهم روبرت فيسك  إلا أنه على المستوى الرسمي للدول نجد مساندة عظيمة وتبقى الإنتقادات مجرد تصريحات تحفظ التوازنات ودليلهم على ذلك  ما يحدث في سوريا منذ أكثر من سبعة أعوام وما شهدته المملكة العربية السعودية مؤخراً من أحداث  على خلفية ذبح أحد مواطنيها  " جمال خاشقجي "داخل سفارتها في تركيا جعلتها على صفيح ساخن وجعلت الكثيرون ينظرون إلى المشهد الدولي الرسمي  وكأنه مداهنة وتهاون لحساب الرؤساء والملوك على حساب الشعوب لمصالح خاصة .