هناك عدة أسماء ومفاهيم ومصطلحات تطلق على الهدر المدرسي، منها الفشل المدرسي، التخلف الدراسي، التسرب المدرسي، الانقطاع المدرسي وغيرها، ولكن كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة لشيء واحد وهو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة. فالهدر المدرسي آفة تُسأل الدولة والمجتمع عنها وتنتشر بشكل أكبر في الوسط القروي، يليه الأحياء الشعبية. وظاهرةٌ معقدة مثل هذه الهدر المدرسي يصعب تحديد أسبابها بشكل محدد، لكن لا بد من التعرف على أسباب هذه الظاهرة التي تؤرق المجتمعات العربية، والتي تؤدي إلى نتائج خطيرة مثل انتشار الجريمة والبطالة والأمية في المجتمع والانحراف والتهميش والإقصاء واستغلال الأطفال في سوق العمل. تعرف معنا على أسباب الهدر المدرسي في هذا المقال بما فيها الأسباب الاجتماعية، الثقافية، الاقتصادية، النفسية، التربوية والأسباب الجغرافية.

أولاً: الأسباب الاجتماعية والثقافية

  • أمية الآباء وغيابهم عن البيت بشكل متواصل، ووجود العنف بداخل الأسرة وغياب التواصل مع الأسرة.
  • رفض بعض الآباء لتمدرس الفتاة خوفا من تعرضها للتحرش أو صدور أعمال منها تسيء للعائلة.
  • الانحراف الأخلاقي للتلاميذ مثل تعاطي المخدرات أو التدخين وغير ذلك.
  • تزويج الفتاة في عمر مبكر، حيث تتوقف مسيرتها الدراسية في مراحلها الأولى.
  • سيادة أفكار خاطئة حول تدريس الفتاة، حيث تفضل بعض الأسر بقاء البنت بالبيت من أجل تعلم الأعمال المنزلية لضمان حياة زوجية ناجحة.
  • تعلق الأسباب الثقافية بالعادات والتقاليد ونظرة السكان القرويين للمدرسة، حيث نجد الكثير من الأسر يشجعون أبنائهم على التمدرس خلال المرحلة الابتدائية فقط.

ثانياً: الأسباب الاقتصادية

تتجلى الأسباب الاقتصادية في ضعف الموارد المالية للتكفل بتدريس الأبناء، الدخل المحدود للأسرة والفقر والحاجة، بالإضافة إلى غياب النقل المدرسي ومحدوديته في الوسط القروي.

ثالثاً: الأسباب النفسية

معاناة التلاميذ في الاندماج مع محيط المدرسة ومدى قابليتهم للانخراط في الوسط التعليمي وصعوبة تعلمهم.

رابعاً: الأسباب التربوية

  • سوء العلاقة بين المعلم والمتعلّم.
  • مشكلة الاكتظاظ في نفس القسم، وفي المجال القروي هناك ظاهرة تعدد المستويات الدراسية في نفس القسم.
  • أحيانا يكون المقرر التعليمي غير ملائم لخصوصيات الفئة المستهدفة.
  • غياب الوسائل الديداكتيكية والبيداغوجية للتدريس.
  • ضعف قدرة التلاميذ على مواكبة وتيرة الدراسة.
  • عدم توفر الأنشطة المدرسية الترفيهية وعدم جاذبية محيطها.
  • ضعف تغطية المدرسة لحاجيات تمدرس التلميذ (الكتب ودار الطالب والمطعم والمعدات المدرسية كالمقاعد والأقسام).
  • غياب المدرس بشكل متكرر في المجال القروي بسبب عدة ظروف مثل البعد والسكن والنقل.
  • ضعف البنية التحتية للمدرسة وعدم توفرها على مراحيض ومرافق صحية أو افتقارها للكهرباء.

خامساً: الأسباب الجغرافية

هذه الأسباب تظهر جلياً في المجال القروي وتتمثل في بعد سكن التلاميذ عن موقع المدرسة، تشتت السكن وصعوبة المسالك أو انعدامها في بعض المناطق، بالإضافة إلى قسوة المناخ خاصة في المناطق الجبلية.