كلما يمر إسم شخصية تاريخية أو دينية أمامنا فإن مخيلة كل واحد منا ترسم لها صورة أو ملامح بسيطة تعبر عما كونته أفكارنا عنها  فإن كانت شخصية محبوبة بدأ وجداننا يكون صورة ذات ملامح طيبة وجميلة ومرتبة وناعمة وان كانت الشخصية غير محبوبة فإن الصورة تكون قبيحة وقاسية وذات ملامح صادمة..

وبما أننا في مجتمع الغالب عليه الثقافة الإسلامية والمسيحية فنحن نعيش بين مبدأين أولهما الاسلامي الذي شدد على عدم جواز تصور من لهم القدسية من الأنبياء والرسل  رسما أو تشخيصا وأضيف إليهم العشرة المبشرين بالجنة ويشذ عنه المذهب الشيعي الذي رأى جواز ذلك وبين المبدأ الثاني وهو المسيحي الذي لا يقيد ذلك.

المسيح كما وصفه الرسول محمد صلى الله عليهما وسلم :

روي البخاري في حديث رواه عبدالله بن عمر في صحيحه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بينما أنا نائم أطوف بالبيت فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينظف رأسه ماء فقلت من هذا فقالوا هذا بن مريم ...)     وفي حديث أخر وصفه فقال ( ربعة احمر خرج من ديماس) أي كان كأنه لم يرى الشمس من صفائه وهدوءه وكان من شدة نضارته ووضاءته كأنه للتو خارج من الحمام وكأن شعر رأسه نديا يقطر الماء.

من أين أتت صورة المسيح الموجودة ومنتشرة في كنائس العالم :

بعد انتشار المسيحية في العالم بين عرقيات واصول مختلفة من بني البشر بدأ كل قوم وأهل عرق يتخذون المسيح وكأنه واحد منهم  فمثلا صورة المسيح في كنائس أوربا هي لرجل ابيض ازرق العينين بياضه شديد وشعره منسدل أما صورة المسيح في كنائس مصر والشرق فهي تحمل ملامح تميل للسمرة المصرية المعروفة والتي هي أقل درجة من الأبيض أما شعوب أفريقيا فجعلوه كمثل بشرتهم.. أما صورة المسيح الأصلية والتي أستوحيت منها كل الصور المنتشرة في الكون فهي تعود لعصر "ابكاريوس" ملك الرها اوديسا والذي كان يعاني من أمراض عدة فسمع عن عيسى عليه السلام وكيف يعالج المرضى فارسل له يطلب منه أن يشفيه بإذن الله وان يمكنه من رؤيته فدعا له عيسى وبعث له بمنديل وضعه على وجهه فطبعت صورته عليه ومنها انتشرت صورة المسيح ... الرواية الأخرى أن امرأة كانت مريضه بالنزيف وشفاها المسيح ووجدت صورته مطبوعة على بابها ومنها أيضا كان الانتقال للعالم .. 

الرواية الأكثر انتشارا لمصدر صور العذراء مريم وابنها عيسى! 

هنا نأتي للقديس لوقا وهو من تلاميذ المسيح والذي كان قد عرف بأنه رسام ماهر وسمي إنجيل لوقا باسمه وقد قيل انه هو الذي رسم السيدة العذراء و هي تحمل عيسي وهو صغير الصورة الشهيرة التي انتشرت لكل الدنيا وفي كل الكنائس والبيوت المسيحية ويستدل منها أنه هو الذي رسم صورة عيسى شابا أيضا 

وهنا نجد أنفسنا امام صور للمسيح وامه تعبر ومن   النظرة الأولى عن هدوء وجمال ورقة وطيبة ملامح  وعيون وديعة فهل كان لتأثير انطباع المسيحيين عن رسولهم وتخيلهم له دخل لما  نتج من صور بديعة تفوق الخيال ام انها الحقيقة خاصة وأن وصف رسولنا الكريم يقارب ما نراه من صور .