الميتيورولوجيا أو علم الأرصاد الجوية هو مجموعة من التخصصات العلمية التي تُعنى بدراسة التنبؤات الجوية والمناخ، ويتم التركيز من خلاله على دراسة العديد من العناصر التي تكون الغلاف الجوي مثل بخار الماء والضغط الجوي ودرجة الحرارة، حيث إن هناك مجموعة من العلوم الأساسية التي تكون علم الأرصاد الجوية وهي: علم المناخ وعلم فيزياء الغلاف الجوي، علم ترموديناميكا الغلاف الجوي وعلم كيمياء الغلاف الجوي ومجالات ثانوية أخرى من العلوم الجوية؛ وسوف نخصص الحديث في هذا المقال عن محطات تطور هذا العلم عبر التاريخ.

إن أول من كتب كتابا حول علم الأرصاد الجوية هو أرسطو وكان ذلك في عام 350 قبل الميلاد، حيث قام من خلاله بدراسة الظواهر الجوية وتأثيرها الذي تحدثه على حياة الكائنات الحية (الإنسان، الحيوان والنبات) في نطاق كوكب الأرض. وفي عام 440 قبل الميلاد، وحسب وصف هيرودت في كتابه "كتاب الطقس والرياح الموسمية"، فإن إعصارا ضرب مصر في تلك السنة ودمرها بالكامل، فقام أبقراط في كتابه "الماء، الهواء والمكان" بوصف أحوال الجو في سنة 400 سنة قبل الميلاد.

أما العالم الإغريقي ثيوفراستوس قام بتأليف كتاب "الدلائل" الذي تحدث فيه عن التنبؤ بالأحوال الجوية وظل كمرجع في دراسة الأحوال الجوية والتنبؤ بالطقس لما يقارب ألفا سنة. وقام العالم الروماني بمبنيوس ميلا في عام 25م بنشر خرائط لسطح الأرض قام فيها بتقسيم العالم إلى مناطق مناخية كانت عبارة عن منطقة حارة في الوسط ومنطقتين معتدلتين في الشمال والجنوب.

وفي بحثه الذي كان تحت عنوان "رسالة في العلة الفاعلة للمد والجزر"، قام عالم الطبيعيات المسلم أبو إسحاق الكندي في القرن 9م بالتحدث حول الأرصاد الجوية، ليقوم العالم فردينانو دي ميديسي بإنشاء أول شبكة لرصد الأحوال الجوية في عام 1654م، ليعود البارون شيلينغ في عام 1832 باختراع آلة البرق الكهرومغناطيسي التي سهلت مهمة جمع بيانات المشاهدات السطحية للطقس في العديد من المناطق.

تم إنشاء مؤسسات شبكة لمراقبة حالة الطقس في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا خلال عام 1849م، وبعد 5 سنوات أصبح مكتب المملكة المتحدة للأرصاد الجوية أول مركز متخصص في رصد الجو في العالم، حيث كانت صحيفة نيويورك تنشر يوميا التنبؤات الجوية منذ عام 1860م، وخلال الخمسين سنة التالية قامت العديد من الدول بإنشاء لجان وطنية لخدمات الأرصاد الجوية.

تطور رصد الأحوال الجوية والتنبؤ بالطقس خلال تلك السنوات، فعلى سبيل المثال تنبأ لويس فراي ريتشاردسون في عام 1922 بالطقس باستخدام المعادلات يدوياً قبل استخدام الحاسبات الضخمة، ولكن في 1950 تم الاعتماد على الحاسب الآلي من أجل التنبؤ الجوي.

خلال القرن التاسع عشر، تطور علم الأرصاد الجوية بشكل كبير وسريع حيث تطورت محطات الأرصاد في الكثير من دول العالم، وفي النصف الأخير من القرن 20 وبعد تطور الحاسب الإلكتروني تقدم التنبؤ بأحوال الطقس بشكل كبير.