عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا))؛ متفق عليه.

وهو أمرٌ بالتيسير على الناس وبالتبشير للنفس وللغير وهو مايعني أن الواجب علينا جميعاً أن نستبشر خيراً من كل ما قد نرى فيه مصاب أو بلاء أو كرب من فعل الله وتقديره، ومع الإيمان الكامل أن الله يخلق مع كل ضيق فرجاً ومع كل قرح فرحاً ومع كل عسر يسراً فإن ما نعهده في رحمة الله بنا وبجميع خلقه أن يلطف في حكمه وان يخفف في قضاءه وأن يصرف عنا السوء والبلاء والمرض فهو ولي ذلك والقادر عليه..

ومن آيات الله المعجزة في صنيعها هذا الكون الفسيح الهائل الذي يحتوينا ويحوي معنا بلايين المخلوقات من حيوان ونبات ودقائق وأفلاك ونجوم وكواكب يصعب حصرها أو يستحيل بشكل أكثر دقة، وخلق لكل منها نظاماً بديعاً يجعلنا لا نملك إلا فغر أفواهنا تعجباً  وإندهاشاً من القليل الذي وعيناه وأدركناه منه  لنبقى دائماً لا نملك من العلم مهما بلغ بنا إلا ما يسره هو  جل وعلا بحكمته.{{وما أتيتم من العلم إلا قليلاً}} .

حديثٌ نبوي يحمل الأمل والبشرى!! 

وفي بشرى أستبسر بها وأبشر فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في رواية عن أبي هريرة أنه قال "ما طلع النجم صباحاً قط وبقوم عاهة إلا رفعت عنهم أو خفت" وقد قال الإمام السمعاني انه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال "إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد" وسأبين ما المقصود بذلك في السطور التالية..

ما هي الثريا؟!! 

كلمة نجم عموماً تطلق على كل ما يظهر في فلك السماء ويلمع وحين يأتي معرفاً كما هو الحال  هنا يكون المقصود منه  نجم "الثريا "والثريا لمن لا يعرفه هو ليس نجماً واحداً بل مجموعة مكونة من أكثر من 500 نجم في العادة لا يظهرون بالعين المجردة إلا في أوقات معينة من السنة وهي مجموعة تبعد عن الأرض بمسافة 444.2 سنة ضوئية وما يظهر منها لأهل الأرض حين تظهر هم سبع نجوم هي الأكثر لمعاناً بين نجومها يطلق عليها إسم "الشقيقات السبعة"وقد ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن العاهة الواردة في الحديث هنا هي عاهة خاصة وذلك قياساً علي أحاديث نبوية صحيحة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب فيها من المسلمين عدم بيع الثمار في الفترة التي ينتظر فيها ظهور النجم "الثريا" حتى يظهر فعلاً لأن الغالب أن بعدها يكون بدأ الحر وثبت الثمر في زرعه ونضر ونضج في عوده وطاب طعمه وأمن العاهة وهو ما يظهر في حديث عن عثمان بن عبدالله بن سراقة قال سألت  بن عمر عن بيع الثمار؟ فقال نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة قلت :ومتى ذلك؟ قال :حتى تطلع الثريا."

ومع ذهاب الكثيرين من أهل العلم لكون العاهة المقصود رفعها هي عاهة الثمار وذلك بظهور الثريا ذهب جانب آخر من أهل العلم إلى كون العاهة المقصود رفعها تشمل العاهات والأمراض والأوبئة التي تصيب بني آدم  وذلك لورود الحديث أيضاً  بصيغة" إذا طلع النجم رفعت العاهة عن كل بلد" كما قال ذلك السمعاني في تفسيره..؛ وقد ذكر العلامة محمد المناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير) من أن "ما طلع النجم عند الصبح وبقومٍ عاهة في أنفسهم من نحو مرضٍ ووباء أو في مال من نحو ثمرٍ وزرع  إلا رفعت عنهم بالكلية أو خفت أي أخذت في النقص ".. 

.. وقد قال بعض أهل العلم أن ذلك هو الغالب بما اجرى الله من عادة ومنهم أبو العباس الذي يقول انه بتتبع أخبار الأوبئة والطواعين في كتب التاريخ ترجح لديه ان الحديث عام ويشمل الطواعين والأوبئة التي وافق فيها طلوع الثريا أنها غالباً ما تخف أو ترفع بالكلية ولنا بذلك في الله أمل ورجاء نرجوا تحقيقه 

موعد ظهور الثريا؟ 

الراجح أن موعد ظهور وارتفاع الثريا هو شهر بشنس بالتقويم المصري أو آيار بالتقويم العراقي أو مايو بالتوقيت الميلادي  وتحديداً في الفترة ما بين اليوم الثاني عشر من مايو حتى اليوم الخامس والعشرين منه  وهو غالباً في النصف الثاني من رمضان 2020 وذلك بحسب تقرير ذكرته الجزيرة العربية  وبالنظر لتاريخ الأوبئة المشابهة لكورونا  سنجد:

سارس2002-2003 : لو لاحظنا بداية ظهوره ستجدها بتاريخ 1 نوفمبر 2002 وانتهت تماماَ في يوليو 2003

إنفلونزا الخنازير، وإنفلونزا الطيور، والإنفلونزا الموسمية:  او فيروسات الإنفلونزا عموما فإنها تبدأ  في التراجع تدريجيا حتى تتلاشى في بداية فصل الصيف

غالبية الأوبئة في بلاد المسلمين : بن النفيس يقول الطاعون يرتبط بأسباب أرضية وسماوية فالأرضية تراكم الجيف والماء الأسن وغيره والسماوية كثرة الشهب مع نهاية الصيف واستمرارها للخريف وترتفع مع الربيع أو الصيف  أما بن حجر الذي كان شاهدا علي الكثير من الطواعين فقد ذكر الطواعين لها عادة وهي أنها عادة ترفع مع نهاية الربيع وبداية فصل الصيف  إلا أن طاعون 833 هجرية وقع في الشتاء وإرتفع في فصل الربيع  وهو ما يستدل به من أن أوبئة بلاد المسلمين ترفع في مثل هذه الأيام التالية لظهور الثريا، ولعل في ذلك البشرى!!