فتح مكة هو الفتح الأعظم في تاريخ الإسلام، حيث تم في السنة الثامنة للهجرة النبوية في شهر رمضان المبارك، وبهذا الفتح أعز الله دينه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأنقذ البيت الحرام وأهله من الكفر والشرح. وكما جاء في سورة النصر، دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد فتح مكة. فما هو السبب في هذا الفتح؟

صلح الحديبية كان السبب الرئيسي وراء فتح مكة، فهو صلح وقع بين رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وكفار قريش حيث تعاهدوا على أن تكون للقبائل العربية الحرية في الاختيار بين الدخول في حلف قريش أو حلف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وألا يعتدي أي طرف على الثاني. فقامت قبيلة خزاعة بالدخول في حلف النبي الكريم بينما قررت قبيلة بني بكر الدخول في حلف قريش، ولكن كان هناك ثأر قديم بين هاتين القبيلتين، فاستغلت قبيلة بنو بكر هذا الصلح وأغاروا على قبيلة خزاعة في ليلة من ليالي شهر شعبان للسنة الهجرية، وقتلوا ما لا يقل عن 20 رجلاً من قبيلة خزاعة، وقاموا بمطاردتهم حتى وصلوا إلى مكة وقاتلوهم فيها، فوقفت قريش مع حلفائها بني بكر وأعانتهم بالسلاح والمال من أجل قتل رجال قبيلة خزاعة.

لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث بخزاعة من اعتداء وقتل وهم الذين دخلوا في حلفه صلى الله عليه وسلم وأسلم الكثير منهم، قال حينها رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته الشهيرة "والله لأمنعنكم ما أمنع نفسي منه".

بعد ذلك أحسن قريش بالنتائج الوخيمة لسوء ما قامت به فأرسلت زعيمها أبي سفيان إلى المدينة من أجل تجديد الصلح وزيادة المدة، فذهب إلى بيت ابنته أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها ولكنها منعته من أن يجلس على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه كافر نجس. فذهب إلى رسول الله وحاول أن يكلمه لكن صلى الله عليه وسلم لم يجبه بأي شيء، ونفس الأمر قام به عمر وأبو بكر رضي الله عنهما، وبعد أن توجه إلى علي رضي الله عنه أجابه بالاعتذار عن تلبية طلبه، وطلب منه العودة إلى مكة وذلك ما فعله أبو سفيان.

بعد ذلك بدأ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالتحضير والاستعداد من أجل الغزو وأمر صحابته الكرام أن يستعدوا، وقام باستنفار القبائل العربية المقيمة حول المدينة ودعا قائلاً "اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها"، لهذا قام بإرسال الصحابي أبا قتادة إلى مكان آخر يسمى بطن إضم في أول شهر رمضان حتى يضل المراقبين والجواسيس ويعتقدوا بأنه ينوي غزو تلك المنطقة.