التفكير العميق

إذا كان الفكر هو ما يميز الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى، باعتباره خاصية إنسانية، فإن فهم الوجود وادراكه بشكل واضح لايتم إلا بالاعتماد على هذه الملكة، التي يصفها الفلاسفة بالنور الفطري.  

أعطى الفلاسفة عبر مختلف العصور قيمة عليا للعقل، باعتباره أهم آلية في تفسير الكون وفهم أسراره ومكوناته، وإذا رجعنا إلى السياق التاريخي لتحديد فترة انبثاق شعاع التفكير في العالم، سنجد أن ذلك حدث ما بين القرنين 8 و 4 قبل الميلاد في بلاد اليونان، ويعتبر هذا الحدث بمثابة ثورة احدثت تغيرات جذرية على المستوى الذهني للإنسان الإغريقي.

كان الإغريق في فترة ما قبل القرن 8 للميلاد يعيشون على الخرافة والأسطورة والخيال ، بحيث كانوا يفسرون الظواهر الطبيعية بطريقة خرافية لا أساس لها من المعقولية، لكن بعد ظهور فريق من الفلاسفة، الذين جاءوا بنمط تفكير جديد يسمى الحكمة أو الفلسفة،أعطوا قيمة للعقل واكتشفوا مدى دوره في فهم العالم نظرا لقدراته الهائلة والتي لا حدود لها.

ماهو التفكير العميق

لقد بدأ التفكير العميق للإنسان في الكون والوجود ، بعد اكتشاف هذا النور الفطري والذي يعتبره الفلاسفة أنه السبيل الوحيد للوصل إلى المعرفة والحقيقة.

التفكير العميق يُقصد به ملاحظة الواقع بدقة كبيرة والتفكير فيه من جميع جوانبه ومحاولة تطبيق المعلومات المُكتسبة على الواقع في محاولة لإيجاد أفضل استنتاج للواقع المُلاحظ , وهو عكس التفكير السطحي الذي لا يصل الى جميع جوانب الموضوع, ويقتصر على ملاحظة الموضوع نفسه فقط.

إن التفكير العميق للإنسان في الاشياء والموضوعات، يتيح للإنسان فهم كيفية سيرورة هذا العالم وكيفية اشتغاله ، فالتقدم العلمي اليوم أصبح جد متطورا نتيجة لهذا التفكير العميق للإنسان الذي يحاول دائما اكتشاف أسرار جديدة تفيد الإنسانية جمعاء. 

يستطيع الإنسان بإعتماده على العقل إدراك كل شيئ، ولعل أن عملية التفكير ليست بالعملية السهلة، إنها عملية جد معقدة، تتطلب التعامل مع الأمور أثناء التفكير فيها بشكل سلس وممنهج، كما يعتبر العقل مادة مرنة تستطيع فهم وتحليل وتفسير أصعب الأمور تعقيدا، فمرونته هي السبب الرئسي في تمكن الإنسان من الوصول إلى ما وصل إليه من تطور وتقدم على مختلف المستويات.