لما أمر الله موسى عليه السلام بتبليغ رسالته لفرعون وقومه آمن من آمن وبغي وتكبر من بغى وكتم كثير من الناس إيمانهم خوفاً من بطش فرعون وحاشيته...

من بين من كتم إيمانه كان حزقيل بن صبورا وكان ذي قرابة لفرعون وعلى صلة دائمة به وظل خافيا إيمانه إلى أن كشف فرعون أمره وقتله...

كان لحزقيل زوجة صالحة آمنت هي الأخرى برب موسى وأخفت ذلك الإيمان حتى لا تلقى مصير زوجها الصالح ويُيتم أبناءها وكانت تعمل في قصر فرعون ومعها أولادها وكان من بينهم رضيعا في مهده...!!

كان لموت حزقيل أثرا كبيرا على نفس زوجته ولكنها تماسكت لأجل أولادها وفي ذات يوم كانت تمشط لإبنة فرعون شعرها فبينما هي تمشط وقع من بين يديها المشط فإنحنت ودنت من الأرض لتجلبه وهي تقول بسم الله  فسمعتها إبنة فرعون فقالت لها : الله أبي؟ فأجابت المرأة الماشطة لا بل ربي ورب أبيك ورب العالمين فغضبت البنت لقولها وهددتها بأن تقول لأبيها فرعون فلم تهتم..!!

جاء فرعون يستشيط غضباً من أن يكون داخل قصره من يقول بإله غيره فأحضر السيدة وسألها هل هناك إله غيري قالت ربي وربك ورب موسى فنصح لها أن تتراجع عن قولها وإلا العذاب الأليم فلم تتراجع عن قولها وثبتت عليه فأمر فرعون بنحاس مصهور وهو ما يطلق عليه وعلى ما صهر من معدن إسم حميم وأمر بإحضار أولادها وأمسك بأولهم ووضعه في الحميم فلم تتراجع ووضع الثاني والثالث حتى أنه أتى على رضيع بين يديها فكادت أن تستصعب الأمر فنطق رضيعها إقتحمي يا أمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فإقتحمت ولكنها قبل أن تقتحم  الحميم قالت لفرعون لي عليك طلب فأجابها فرعون فقالت اجمعني وعظامي  وعظام ولدي في ثوب واحد وإدفنه فنفذ فرعون طلبها ودفنها مع عيالها في ثوب واحد.

وقد روي عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم برواية بن عباس أنه في ليلة الإسراء شم رائحة زكية ولما سأل جبريل عن مصدر تلك الرائحة الطيبة قال له إنها رائحة ماشطة بنت فرعون وعيالها ولما سأله الرسول من هي تلك المرأة قص له جبريل قصتها التي أوردناها سابقا وكان هذا نص الحديث ...

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما كانت الليلة التي أسرى بي فيها أتت رائحة طيبة فقلت ياجبريل ما هذه الرائحة الطيبة ؟ قال هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها قال الرسول قلت وما شأنها ؟ قال كانت إمرأة تمشط بنت فرعون وذات يوم سقطت المدري من يديها فقالت بسم الله فقالت لها إبنة فرعون :الله أبي؟ قالت لا ولكن ربي ورب أبيك الله قالت البنت أخبره بذلك قالت المرأة نعم فأخبرته فدعاها فقال لها يافلانة وإن لك رب غيري؟ قالت نعم ربي وربك الله فأمر ببقرة من نحاس والتبقر من التوسع ثم أمر أن تلقى هي وأولادها فيها فقالت له إن لي إليك حاجة قال وماحاجتك ؟ قالت أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفن قال لك علينا من الحق فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدا فواحدا إلى أن إنتهى ذلك إلى صبي لها رضيع وكأنها تقاعست من أجله قال يا أمة  إقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فإقتحمت)

أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/309) والطبراني (12290) وقال الذهبي في العلو (84)حديث حسن وقال بن كثير في تفسيره (3/15) إسناده لا بأس به.