"حنة بنت فاقوذا" إمرأة صالحة من بني إسرائيل كانت زوجة لرجل عالم من بني عرقها هو عمران أو "يهوياقيم" كما ورد في العهد القديم ، وعاش الرجل وزوجته فترة طويلة من دون أن يرزقهما الله الولد فنذرت حنة أنها لو أنجبت الولد ستهبه لخدمة بيت المقدس { إذ قالت إمرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً..} ، وتحقق الأمل وحملت حنة وجاء وقت الوضع ففوجئت أنها بنت وليست ولد كما كانت تحب فتوجهت لله {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم ..} ، بأنها قد وضعت أنثىٰ مستدركة بأن الله أعلم بحالها  لأن خدمة الأنثى ليست كخدمة الذكر وتقبل الله من حنة نذرها بعد عذرها ..

كيف كانت قرعة كفالة السيدة مريم؟ 

كان عمران قد مات ومازالت مريم في بطن حنة  فلما وضعتها وجدت أنها لن تستطع رعايتها والقيام على شؤونها لكبر سنها وقد كان عمران فبل موته صاحب علم فكان يدرس علمه لرجال كثر من قومه فاجتمعوا ليجدوا مخرجاً لرعاية إبنة معلمهم تقديراً، وفضلا، وعرفاناً ولما إحتاروا فيمن يكفلها إقترعوا فيما بينهم بأن جعلوا يقذفون أقلامهم في النهر وجعل من يجرف النهر قلمه آخراً  يكون هو كافلها، وكان نبي الله زكريا بينهم، وألقوا بأقلامهم، فكان قلم زكريا يبقى بلا حراك فيعيدون القرعة فيبقى قلم زكريا بلا حراك فأعادوها لللمرة الثالثة وتكرر الأمر فكان زكريا عليه السلام هو كافلها..

نشأت مريم عليها السلام نشأة قويمة فكانت عابدة زاهدة تقضي يومها وليلتها ما بين صلاة ، وتبتل، ودعاء، وعبادة على الشريعة اليهودية وهو الدين الحق دين بني إسرائيل في ذلك الوقت، فكان كلما دخل عليها زكريا يجدها قائمة تصلي، وكان يجد بجوارها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف فكان يستغرب الأمر وليس هناك من يكفلها غيره فيسألها من أين ذلك لك يامريم فتجيب هو من عند الله {.. كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يامريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله.... }

إعداد مريم للمهمة! 

كان ذلك بمثابة إعداد لمريم للمهمة الثقيلة فجعل الله الملائكة تكلمها في كرامة كبيرة فيقول الله عز وجل (آل عمران) الآية(37) {وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله إصطفاك وطهرك وإصطفاك على نساء العالمين} وإعانتها على القيام والركوع والسجود والطاعة حتى كانت ليلة أرسل الله لها جبريل رسولاً ليأذن بحملها وبصبر المؤمن ورضى الطاهرون الأنقياء قابلت الأمر، ولكنها كانت تخشى من بني إسرائيل فلما بدا حملها كما يبدو على كل ذات حمل خرجت للعراء لتضع حملها بعيداً عن الأعين، وقد قيل في مدة حملها أنه كان ساعة، قيل 6 أشهر، وقيل 8 أشهر، وقيل تسعة، وأما يقين ذلك فعلمه لله..ووضعت مريم إبنها، ولما عادت إستنكر عليها قومها ذلك ولفظوها فصبرت وكانت معجزة الله في عيسى عليه السلام بأن تكلم يدافع عن أمه في المهد..

  30 درهماً ثمن الخيانة! 

رحل عيسى لمصر مع أمه بعد ان تركوهما قومهما بعد كلامه في المهد ، وقضيا بها 12 عاماً عاش عليه السلام  بعدها بداية شبابه كشاب مؤمن بربه يطيعه ويخاف نواهيه ولم تكن أمارات النبوة قد بدت له وكان له إبن خالة يحبه هو نبي الله يحي عليه السلام، وكان في ذلك الوقت يعمد الناس في نهر الأردن فذهب له وتعلم على يديه ثم مالبث أن أبلغه الله رسالته ونبوته في الثلاثين  فخرج للناس يعظهم ويعلمهم ولما كاد له اليهود وأرادوا أن يصلبوه شبه لهم بأن صلبوا شخصاً آخر مكانه  هو تلميذ خائن له إسم" يهوذا الإسخربوطي" الذي ذهب لملك اليهود هيردوس وأخبره بأنه يعرف كيف يمكنه من عيسى عليه السلام فأعطاه 30 درهماً فدله عليه فألقى الله شبه المسيح عليه السلام عليه فصلبوه وهو يستنجد بهم أنا يهوذا ولست عيسى  فقتل صلباً ورفع الله إليه عيسى...

وفاة السيدة العذراء! 

كان لمريم بن عم هو يوسف النجار ولما صلب الملك ممن إعتقدوا أنه عيسى عليه السلام طلب منه أن يفتدي جسد المسيح بعد موته، وأخذه ليدفنه فإتضح له أنه ليس المسيح بعدها نزل عيسى ليطمئن أمه وحواريوه الإثنى عشر على نجاته  ونشرهم في الأرض يعلمون رسالته وبشر أمه بأنها لن تلبث كثيراً وستلحق به إلى الله فما كانت إلا ست سنوات وقبضت السيدة مريم في عمر الثالثة والخمسين فقد أنجبت عيسى وهي في الثالثة عشرة ورفع وهو في عمر الثلاثة والثلاثين..