هل سبق لك وأن شعرت بمرور الوقت بسرعة؟ إذا كانت إجابتك بنعم فأنت لست الوحيد. فالكثير يقول بأنه في فترة الطفولة كان الوقت يمر بشكل بطيء، وكانوا يعدون الأيام والليالي حتى يمر العام وبأن حياتهم كانت مليئة بالأحداث، لكنهم بعدما كبروا وتقدموا في العمر، أصبحوا يشعرون بأن الوقت يمر بسرعة وبات يراودهم هذا الشعور بطريقة غريبة وقوية، فما هو السر تفسير هذه الظاهرة الغريبة؟ وكيف نكبح جماع الوقت؟ نحن لا يمكننا إضافة المزيد من الوقت إلى الساعة، ولكن لو فهمنا بطريقة أعمق هذه الظاهرة، فإننا على الأقل سوف نستطيع الاستمتاع بالحياة والشعور بأنها تمر بطريقة بطيئة. نقدم لكم فيما يلي بعض النظريات التي تحاول شرح هذه الظاهرة الغريبة.

نسبة وتناسب

في مرحلة الطفولة، تكون السنوات التي عشتها في حياتك محدودة، لهذا تعتبر سنة واحدة من عمرك بالإجمال كبيرة. ولكن على العكس عندما تكبر وتصبح إنساناً بالغاً، تصبح السنة الواحدة أصغر بكثير من إجمالي السنوات التي عشتها.

تجارب جديدة أقل

عندما تمر السنوات من حياتنا نكتسب خبرة أكثر في الحياة، ويسيطر الروتين على أيامنا فيبدأ شعورنا بمرور الوقت بسرعة. لهذا، عندما قام عالم النفس ويليام جيمس بدراسة هذه الظاهرة، توصل إلى أن السبب قد يكون التجارب الجديدة والقليلة في مرحلة البلوغ، وعندما نقوم بقياسها مقارنة بتجاربنا الأولى والكثيرة في الطفولة مثل أول يوم في المدرسة، وما إلى ذلك، يصبح مفهوم الوقت لدينا بدون قيمة وأجوف.

مثلا، عندما تقوم سيارتك في طريق تحفظه جيدا فإنك قد تصل لوجهتك دون أن تشعر بالوقت أو تعرف كيف وصلت إلى هناك، حيث يتجاوز دماغك التفاصيل المكررة. نفس الأمر يحدث عندما نكبر حيث نعتقد بأن الوقت يتسارع.

القلق والضغط الزمني

هناك دراسة علمية توصلت إلى أن الوقت يمر بسرعة كلما كبرنا في السن بسبب وجود الكثير من الأمور التي ينبغي علينا القيام بها ولكن الوقت يكون غير كاف لإنجازها، وقد تمت تسمية هذا الأمر بالضغط الزمني وهو يسبب الإجهاد. إذا كلما زاد توتر الشخص كلما قل تركيزه وحضوره الذهني وبالتالي لا يمتلك وقتا كافيا لبناء ذكريات مفصلة وبالتالي يتمنى بداخله مفهوم مرور الوقت بسرعة.

سرعة معالجة البيانات

دماغ الطفل يمتلك قدرة أكبر على معالجة الصور والبيانات مقارنة بالشخص البالغ لهذا نشعر بأن الوقت يمر بسرعة كلما تقدمنا في العمر.

كيف نكبح عجلة الوقت؟

توقف عن مقارنة وقتك بعمرك كله

ركز على الحاضر ولا تقم بمقارنة وقتك الحالي بحياتك بأكملها. فأنت عندما تفكر في الحاضر فإنك تفكر في القيمة الزمنية المطلقة وليس النسبية.

التأمل

قم بممارسة التأمل والعبادة، حيث أثبتت العديد من الفوائد المدعومة علميا مثل تحقيق التباطؤ المطلوب وزيادة التركيز.

التمس حضور ذهنك

ركز في الوقت الحاضر وفيما تقوم بفعله حيث عليك أن تدرك مشاعرك وأفعالك وأفكارك، وكلما شعرت بأن عقلك ذهب للتجول، قم بتنبيهه للعودة إلى الحاضر.

جرب أشياء جديدة

قم بتجربة أشياء جديدة في حياتك مثل التعرف على أشخاص جدد أو السفر إلى مناطق جديدة أو زيارة أماكن جديدة أو القيام بأنشطة مثيرة. فهذه الأمر سيمنح لك الفرصة لخلق ذكريات جديدة وسوف يغير حتما نظرتك للوقت.

استمر في التعلم

قم بتعلم لغة جديدة أو قراءة مقالات ومواضيع جديدة أو تجربة مهارات لا تجيدها، فالتعامل مع المعطيات الجديدة يمكنك من الحصول على المزيد من الوقت ويشعرك بأن الوقت لا يمر بسرعة دون فائدة.