للغة العربية أسرار وخفايا وبلاغة تختلف في ذلك عن كل لغات العالم وتنفرد به وهو ما يجعلها أكثر لغات العالم جمالاً ونواة للإبداع والبيان،فهي لغة خلاقة ومحركة للفكر لما لا وهي لغة القرآن الكريم و لغة أهل الجنة.

.. ومما نلاحظه دائما حين نتحدث عن إمرأة في أحشائها جنين أننا نذكرها بكلمة "حامل" في حين أنه المفترض لفظاً أن نقول "إمرأة حاملة" كذلك حين نتكلم عن إمرأة ترضع وليدها فإننا نذكرها بجملة "إمرأة مرضع" في حين كان المفترض لفظاً قول "إمرأة مرضعة" في حين أننا نقول "إمرأة حُبلىٰ" وليس "إمرأة حابل" 

أما في حالة الحديث عن إمرأة تحمل جنيناً في أحشاءها ولماذا نقول "حامل" وليس "حاملة" فإن السبب في ذلك يعود أن الرجل لا يحمل في آجنة ولذلك فإن التخصيص في الحمل هو للمرأة فنقول حامل ويفهم منه أنها حامل لجنين أما لو قلنا حاملة فسيفهم منها أنها حاملة لأي شيء وليس الحمل للجنين. 

أما في حال "مرضع" و"مرضعة" فإننا نقول "مرضعة" لمن إمتهنت الإرضاع بأن تطلب لترضع أبناء وبنات من سواها نظير أجر أما من ترضع صغارها فيشار لها بإمرأة "مرضع" حيث أن الرجل لا يرضع ، وهناك من يقول أن العكس هو الصحيح مستشهداً بالقرآن الكريم في قوله تعالىٰ {وحرمنا عليه المراضع} في قصة سيدنا موسىٰ عليه السلام وأمه حين أخذته إمرأة فرعون وجلبت له المراضع فأبى الرضاعة منهن جميعاً حتى رأت ذلك أخته فقالت لهم هل أدلكم على أهل بيت حافظين له وناصحين ولن يأبى الرضاعة منهم فشكوا في أمرها وقالوا وما أدراك أن يكون من تقصدين حافظين له وناصحين فقالت لهم سيفعلون ذلك حباً لفرعون وإرضاءاً له ولما أمنت آذاهم إصطحبتهم لبيت أمها وإلتقم موسى عليه السلام ثدي أمه بعد أن رزقه الله بألا يطعم إلا ثدي أمه إكراماً له ولما علمت إمرأة فرعون إستدعتها وأكرمتها وأعطتها أجراً كبيراً وسألتها المكوث في القصر معهم فقالت أم موسىٰ إن لي بعلاً وأولاد لو شئتي أخذته معي بيتي وحفظته لك فوافقت آسية زوج فرعون وأعطتها أجرها ولهذا جاء في الحديث (مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير كمثل أم موسىٰ ترضع ولدها وتأخذ أجرها).. ومن هنا كانت مراضع وهي جمع مرضع يشار لها لمن تؤجر للرضاعة وكلمة مرضعة تستخدم للأم المرضعة لطفلها، ولكن درج إستخدام "مرضع " للإثنين الأم والأجيرة.. 

.. وأما كوننا نقول "حبلى" ولا نقول "حابل" فذلك لكون كلمة "حابل" توصف في الأصل  لإمتلاء البطن بالطعام والشراب فيقال" رجل حابل" أي رجل ممتلىء البطن بالأكل وأما المرأة فيقال لها "حابل" وتوصف لإمتلاء البطن بغير الجنين وأما حبلى فهي تخص إمتلاء البطن بالولد لهذا نستعمل حبلى للتمييز وليس حابل