"هل ثبت ان النبي- صلى الله عليه  وسلم- أذن للصلاة؟ و ما الحكمة من تركه الأذان إن كان قد ثبت ذلك ؟ الحقيقة انه لم يثبت عن الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أذن للصلاة طيلة حياته الطاهرة  صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تعرض لذلك الكثير من الفقهاء حين  ذكروا  أدلة المفاضلة بين الأذان والإمامة أيهما أفضل؟؛ فيقول الإمام النووي رحمه الله : [حجة من   رَجَّحَ  الإِمَامَةَ هي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ أَمُّوا وَلَمْ يُؤَذِّنُوا، وَكَذَلك فعل كِبَارُ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُمْ... وَأَقروا مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الإِمَامَةِ لعلة  الإنشغال بمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ، فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلأَذَانِ  وَمُرَاعَاةِ  أَوْقَاتِهِ، وَبخصوص الامامة فقد كان لزاما الصلاة ومن هنا أوجبت الامامة 

ومن بين ما ذهب اليه المفسرون ان تركه صلى الله عليه وآله وسلم للأذان كان فيه رحمة بالمسلمين  لأنه يُخشى  لو أذن ان يكون من تخلف عن الإجابة داخلًا تحت قوله تعالى (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)، وهو ما ذهب اليه الكثيرون امثال الحطاب : بتلك الفقرة "وَإِنَّمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأَنَّهُ لَوْ قَالَ;حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ; وَلَمْ يُعَجِّلُوا لَلحِقَتْهُمْ الْعُقُوبَةُ؛ لقوله تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه) /سورة الفرقان / وكذلك علل بعضهم عدم أذان الرسول بأنه كان داعيًا  بالشهادة فلم يجز أن يشهد فيه لنفسه،وكذلك قيل أنه لو رفع الأذان وقال: أشهد أن محمدًا رسول الله لكان هناك فيمن يعتقد من الناس أن هناك نبيًّا غيره حتى انه  قيل: أن الأذان رآه غيره في المنام، فوكَّله إلى سواه والأرجح هو انشغاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وضيق وقته، ورجح ذلك البهوتي  رحمه الله تعالى حين ذكر في "كشاف القناع": بأنه لَمْ يَتَوَلَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ الأَذَانَ؛ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ عَنْهُ" ولم يثبت أن  أذَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الا حين أذن في أذن  كل من  الحسن والحسين رضي الله عنهم وارضاهم