منذ الأزمة التي لاحت في الأفق بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين ونتج عنها بعض القرارات الإقتصادية المؤقتة من البلدين كل تجاه الآخر على خلفية ملاحقة شركة هواوي ومسؤليها الكبار، ورغم التهدئة البادية على السطح في الوقت الحالي إلا أن العالمون بخبايا الأمور يقرون بأن التهدئة الحالية ما هي إلا فترة لإمتصاص الصدمات، وأن المنافسة الكبيرة بين البلدين ستكون نواة لأزمات أخرى أكبر وأشد.

مطالب المسؤلين الأمريكيين لشركاتهم الكبرى بالتصنيع داخل الولايات المتحدة لم تكن وليدة فترة حكم ترامب فقد سبقه أوباما بذات الطلب رغبة منهم في توفير فرص عمل لحال مشكلات البطالة المحدودة، كذلك تحقيق نمو أكبر للإقتصاد الأمريكي بوجهة محلية ثم جاء ترامب  والذي دائماً ما يثير الجدل بقراراته العنترية الغير مدروسة لتبني نفس الفكرة ثم  فاجأ الصينيين بقرار فرض جمارك إضافية على الواردات الصينية ليرغم الأمريكيين على التقليل من إستقدامها، وما تبع ذلك من قرارات تخص برامج التشغيل ونظم البرمجة التي تتفرد فيها الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن الأمر بدا مؤخراً وكأن الولايات المتحدة بدأت في التراجع عن تلك القرارات والرضوخ للعملاق الصيني وكان آخر ما يؤكد ذلك هو الإتفاق التجاري الذي تم بين البلدين في منتصف الشهر الجاري ليضع رؤية جديدة للتبادل التجاري بين البلدين.

لماذا لا تستطيع آبل تصنيع الآيفون في أمريكا؟

حينما طالب باراك أوباما الرئيس الأمريكي السابق ستيف جوبز الرئيس التنفيذي لشركة آبل بالتوقف عن تصنيع الآيفون وغيره من منتجات الشركة في الصين وتصنيعه  بالولايات المتحدة  رد عليه ستيف" بأن الأمر لا رجعة فيه " جاء بعده ترامب ليهدد الشركة بأنه سيفرض ضريبة قيمتها 35 % على كل منتج يدخل أمريكا ومصنع بالصين، ولكن يبدو أن التهديد لم ينفذ لأن الصين هي الأخرى قررت التعامل بالمثل، والسؤال هنا لماذا  آبل تصنع الآيفون وغيره بالصين وتصر على ذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال لك ان تعرف 

  • الصين تمتلك أكثر من 800 مليون عامل  وهذا العدد الهائل من العمال يتيح لأي شركة بلا مبالغة أن تطلب عمالاً في الصباح ويتمون عمل اليوم الأول في المساء من نفس اليوم، وهي نقطة لا تتوفر في الولايات المتحدة، وحتى لو توفرت ستفاجأ بأزمة أخرى نسوقها في النقطة التالية ! 
  • العمالة الصينية كبيرة التجربة والخبرة وسريعة الإنجاز والتدريب بفضل الإنفتاح الصناعي الذي تنتهجه الدوله فهناك مئات الآلاف من المصانع والشركات المتنوعة في كل مجالات العمل مما يسهل الحصول على عمال متخصصين لا يحتاجون لتدريب وتلك نقطة أخرى لا تتوفر عند الأمريكان، وحتى إن توفرت ستفاجأ بالنقطة التالية...
  • أجر العامل الصيني الشهري متوسطه 350 إلى 450 دولار أمريكي شهرياً في حين أن أجر الأمريكي الأقل كفاءة يتراوح ما بين 850 إلى 1250 دولار أي أنه أكثر من الضعف غالباً.
  • مدخلات التصنيع كلها متوفرة في الصين وقد علق إحد مسؤولي الإنتاج في مصانع آبل قائلاً أنه بفرض أنك إحتجت نوع معين من الجلود فإن الطلبية التي إحتجتها سترسل لك خلال ساعات من محل مقابل وفي حال كنت في حاجة لمواصفات خاصة فإن محلاً في أحد الشوارع الخلفية سيتولى الأمر خلال يومين على الأكثر بما يوضح التكامل الصناعي لمناطق التصنيع وهو ما لا يمكن توفيره في أمريكا.
  • المعادن النادرة وهي مدخل أساسي في جميع منتجات آبل  وغيرها من شركات التكنولوجيا فهذه المعادن تنتجها الولايات بمعدل 15 الف طن سنوياً في حين الصين تنتج منها 120 ألف طن، وكذلك إحتياطي المعادن في أمريكا هو 2.4 مليون طن في حين تمتلك الصين إحتياطي 44 مليون طن الفارق الكبير في الأرقام يحسم بقوة الكفة للصين خاصة وأن أمريكا نفسها تستورد 90%من المعادن من الصين.
  • المشاكل الناتجة عن التصنيع التكنولوجي وإستخدام البلاستيك والمعادن الضارة والرصاص خاصة تكيفت معها الصين وعمالتها وهذه المشكلات قد تعيق الكثير من الموافقات في أمريكا

كل هذه النقاط رجحت كفة التصنيع خارج حدود البلاد والتصنيع في الصين خاصة بما يوفر أكثر من نصف التكلفة وكذلك توفير الوقت اللازم للتصنيع لضمان جودة المنافسة وجودة السعر فالجميع يشكوا من التكلفة الباهظة لأسعار منتجات آبل وأثر ذلك بشدة على مبيعات الشركة في السنوات الأخيرة فما بالك لو تمت زيادة الأعباء المادية أكثر على الشركة.؟