مع وجود الشمس كمصدر للطاقة فإن المفترض أنه كلما إقتربنا منها كلما كان ذلك فرصة للإقتراب من الدفء أكثر ونقيس على ذلك أنه لو كان لدينا مدفأة أو موقد نار للتدفئة فإنه كلما كنا أقرب لشعلة النار أو المدفأة كلما حظينا بدفء أكبر وحرارة أعلى لكن الغريب أنه كلما إرتفعنا لأعلى والمفترض بذلك أننا نقترب من الشمس أكثر إلا أن الحرارة بدلاً من أن ترتفع فإنها تنخفض وتقريباً كلما إرتفعنا كيلومتر واحد كلما إنخفضت درجة الحرارة بمقدار واحد درجة سيليزيوس وفي جبال الهيمالايا في شرق آسيا والتي يتجاوز إرتفاع بعض القمم فيها 8 آلاف متر فإن درجة الحرارة فيها تصل ل 45 تحت الصفر.. !! فما السبب إذن؟

الحقيقة أن المثال على المدفأة أو موقد النار  يختلف عن مثال الشمس  فالشمس تبعد عن الأرض بمقدار 149مليون وستمائة ألف كم  وهي مسافة جد شاسعة تجعل تأثير إرتفاع بضعة الآلاف من الكيلومترات غير مؤثر بالنسبة لتأثير حرارتها زيادة على أنه في مثال المدفأة نتحرك في إتجاهها أفقي أو عرضي وأما الشمس فنتحرك  لها تحرك رأسي وطبقة الهواء التي نتعامل معها في المدفأة هي طبقة واحدة لا تختلف جزيئاتها  أما في حالة التحرك الرأسي لأعلى فإننا نتحرك في طبقات مختلفة الطبيعة والتركيب  ولتصور ذلك تخيل قرص من الكيك على هيئة طبقات طبقة دقيق، طبقة شيكولاتة، وطبقة فانيليا وطبقة كريمة.. وهكذا.. فكل طبقة تختلف جزيئاتها عن التي تليها وهذا نفس حال الهواء أعلى سطح البحر هو عبارة عن طبقات هي طبقات الغلاف الجوي..

فدرجة الحرارة تنخفض كلما إرتفعنا لأعلى وذلك بفعل الضغط الجوي وليس الشمس والتي حين تخترق أشعتها غلاف الأرض الجوي لا تقوم بتسخينه لإختلاف جزيئاته والضغط الجوي كلما إرتفعنا يجعل ذرات الهواء تتمدد لتحافظ على حجمه فتبدأ في فقد حرارتها فتقل الحرارة وهو ما يفسر أيضاً إرتفاع درجات الحرارة  كلما إقتربنا من سطح البحر مع أن المفترض أن الماء يلطف درجة الحرارة ولكن ما يحدث أن جزيئات الماء تجعل الهواء يتكثف ولا يتمدد فتزيد الحرارة..

يظل الأمر كذلك حتى نصل  لإرتفاع ال 12 كم وهي طبقة الغلاف الجوي الأولى  "التروبوسفير" بعدها تختلف درجة الحرارة بإختلاف تركيب كل طبقة من الطبقات التالية  لطبقات الغلاف الجوي وهنا فمسألة إرتفاع وإنخفاض درجات الحرارة لا تقل كلما إرتفعنا ولكن بحسب كم الجزيئات الموجودة في كل طبقة فنجد طبقة الاستراتوسفير وهي الطبقة التالية ترتفع فيها درجة الحرارة بفعل الأشعة الفوق بنفسجية التى تؤثر على جزيئات الأكسجين لتكون الأوزرن فتتحرر الطاقة لتعود مرة ثانية للصفر في نهاية تلك الطبقة وتبدأ طبقة الميزوسفير التي تنخفض فيها الحرارة لتصل ل 80 تحت الصفر بسبب فقر الطبقة في الجزيئات ثم تبدأ طبقة الترموسفير التي ترتفع فيها درجة الحرارة بتأثير الأشعة فوق البنفيجية مرة أخرى على ذرات الاكسجين فيها.