الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام فهو يأتي بعد (1)شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، (2)إقام الصلاة، (3)إيتاء الزكاة، (4)صوم رمضان وهذه الأركان هي ما بنيت عليه عقيدة الإسلام فلايصح إسلام المرء إلا بهم وارتبط الحج من بينهم بشرط القدرة المالية والصحية فجعل لمن إستطاع إليه سبيلاً وقد روى الدارقطني عن بن عباس قال :قيل يا رسول الله الحج كل عام؟ قال :لا بل حجة.؛ قيل فما السبيل قال :الزاد والراحلة. فمن وجد الزاد والراحلة التي تقله وجب عليه الحج فمن كانت له القدرة المالية ولم تسعفه صحته جاز له أن يوكل من يحج عنه  ومن لم يملك القدرة المالية فلا جناح عليه.

وقد يخالج البعض إرتياب حول ما أقره الإسلام  من فريضة الحج حين يعلم أن كفار قريش كانوا يحجون ويطوفون بالكعبة قبل عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما هو أصل ذلك؟

گعبات العرب وكعبة أبرهة الحبشي ! 

في الواقع أن أمر الحج قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن قاصراً على قريش فقط ولكنه كان مشمولاً بشبه الجزيرة العربية كلها وكانت قريش تتفاخر عليهم جميعاً بوجود الكعبة بها لأنها كانت المقصد الأول لهم  حتى أن بعض مما حولها من قرى بنى كعبات مشابهة بغرض التبرك والحصول على قدرٍ من الشرف والرفعة بين الأقوام وإسم الكعبة جاء من شكلها وهو المبنى المربع ومن بين كعبات العرب الشهيرة كانت كعبة اللات، وكعبة نجران، وكعبة شدادالأيادي، وكعبة غطفان، وكعبة ذي الشرى، وبيت العزى وبيت الأقيصر على مشارف الشام، وصالح، ورضا، ورحيم، والقليس وغيرها وقيل ان عدد الكعبات في شبه الجزيرة  كان 22 كعبة وكل هذه الكعبات كان لها من يفد إليهامن الناس إلا أنها جميعاً لم يكن لها مكانة كعبة مكة وجميعنا يذكر قصة "آبرهة الحبشي" الذي جاء بجيشه وفيله ليهدم الكعبة ليزيح المجال لتستحوذ كعبته "القليس" باليمن على وفادة الناس إليها لأنها كانت مصدر رزق وتجارة وهي القصة التي ذكرها الله في سورة الفيل.

ما أصل كعبات العرب وحجهم؟

كما أشرنا فإن العرب جميعاً في شبه الجزيرة العربية إشتركوا في تقديس الكعبة والقيام بالحج وفق مناسك وفي 3 أشهر حرم حرمت فيها القتال وكان حجاج قريش يأتون للكعبة ويطوفون بها وينهون مناسكهم بالوقوف بعرفة ثم يذبحون ويلطخون جدران الكعبة بدماء ما نحروا ظناً أن في ذلك تقرباً لله وأصل ذلك كله كان أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام الذي كان من المسلمين فالله يقول في سورة الحج (58){ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} وقد كتب الله الحج على الناس في عهده فقد قال الله تعالى في محكم آياته {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} وقد أمر الله الخليل أن يضع قواعد البيت ثم أمره في دعوة الناس للحج فقال موجهاً كلامه لنبيه {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا إسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعمرا البائس الفقير} ، وظلت عبادة الله من خلال هذا النسك المبارك حتى أنه مع مرور السنوات إندثر الإيمان من قلوب الناس وذاع الكفر والشرك وجُعل ما لله لغير الله وظهرت الوثنية وعبادة الأصنام بدعوة عمرو بن لحي فحرفت المناسك وجعلت لألهة ما أنزل الله بها من سلطان وعكفوا على أن يكون لكل كعبة آلهتها التى تعبد وترجى  فكان اللات و العزى وهبل، وذو الشرى، وود، وعوض، وسواع، ويعوق، ونسر وغيرهم  من الآلهة التى قدسوها ودعوا لها وإستمرت  العرب على ضلالها حتى جاء الرسول عليه الصلاة والسلام ليعيد الناس للحق ويكون رحمة وهداية!