كلنا نعرف بعض الأشخاص الذين يستصعب عليهم قول "أنا آسف" عندما  يرتكبون الأخطاء أو يلحقون الضرر بشخص ما على علمهم بأنهم مخطئون حقاً، والسبب هو اعتقادهم بأن هذا الأمر يجعلهم ضعفاء، أو لأنهم يريدون حماية أنفسهم وكرامتهم ويرفضون الاعتراف بالخطأ. والحقيقة هي أنه على العكس تماماً، يدل الاعتذار على الثقة بالنفس وقوة شخصية المرء ورغبته في تحسين الأمور وهو علامة بارزة على نضج الشخص.

لهذا عندما تقع في خطأ ما، اعتذر من الآخرين ولا تخشى من أن يضعك هذا الأمر في موقف ضعف، بل على العكس تماما، اعتذارك يدل على أنك شخص ناضج وقوي. بل عدم اعتذارك واعترافك باقتراف الخطأ هو الذي قد يؤدي لحدوث مشكلة وتأخرك في تقديم الاعتذار قد يؤدي لتفاقم الأزمة.

الاعتذار سمة القادة العظماء

حسب الدراسات والأبحاث، فالقدرة على الاعتذار سمة يتميز بها القادة الناجحون والأشخاص الذين يمتلكون الرغبة في الوصول إلى الأهداف وتحقيقها. كما يشير الباحثون إلى أنه على الرغم من أن الاعتذار يشعر البعض بالضعف أو بأنهم في موقف انهزامي، إلا أنه في نفس الوقت يساعد في تعزيز الثقة بين الناس وبناء العلاقات القوية بينهم.

وحتى تقدم اعتذارا جيدا للآخرين، يقول الخبراء بأنه يتوجب عليك الاعتراف بأن هذه الخطوة مهمة وبأن تكون صادقا وأمينا فيما تقوله، ولا يجب عليك تبرير أفعالك الخاطئة أو الاعتذار من أجل إلقاء اللوم على الآخرين أو الدفاع عن نفسك، بل عليك العمل على أن لا ترتكب نفس الخطأ مرة أخرى وتصلح الوضع. وأفضل طريقة للاعتذار هي التحلي بالشجاعة والنظر لعيني الشخص مباشرة وقول أنك آسف، فهذا الأمر يساهم في استعادة الاحترام وإصلاح العلاقة. 

 كيف تقدم اعتذارًا لائقًا؟

عليك معرفة أن الاعتذار اللائق والجيد يحل المشاكل ويصلح العلاقة ويحسن صورتك الذهنية لدى الاخرين لهذا احرص على أن:

  • تكون متعاطفا مع الشخص الذي أخطئت في حقه وأخبره بأنك تفهم جيدا تأثير ما قلته أو فعلته عليه.
  • تتحدث بطريقة مباشرة ومفهومة وغير مبهمة.
  • تقدم الضمانات الكافية للأشخاص الذين أسأت إليهم أو أخطئت في حقهم وذلك عبر وعدهم بأنك ستبذل كل جهدك حتى لا تقع في نفس الأخطاء مرة أخرى.

وحسب خبراء إدارة الأزماء، هناك 4 عناصر رئيسية لتقديم الاعتذار اللائق وهي: تحديد الحقائق، التخلص من التكهنات، التأكد من أنك ملم بكل التفاصيل ولا تلقي اللوم على الآخرين، ولا تحمل طرفا ثالثا مسؤولية أفعالك.