لا شك أن كورونا حتى الآن ظاهره أنه كائن ذا قلب أبيض و طيب في تعامله مع البشرية فرغم أن مهمته كفيروس بالنسبة لنا على الأقل هو إلتهام أكبر قدر ممكن منا وتهديد حياتنا واسقاطنا إلا أنه حتى الآن لم يشمر عن سواعدة الدقيقة التي من فرط دقتها الميكروميلية  لا نستطيع أن نفرق بينها قبل وبعد التشمير ولكن فقط نستطيع التفريق من اداءه، وبالرغم من أنه يتهم ظلماً وعدواناً بأنه فيروساً فتاكاً إلا أن الشواهد تبرئه من تلك التهم، فالأخ كورونا الذي هو مثلنا تماماً لا يعلم لماذا يفعل بنا هذا ولا لماذا هو موجود من الأساس لم يزل رفيقا بالأقوياء فهو يكاد لا يؤذي إلا أصحاب العلل فينا حين يعلم أنه قد خارت قوانا ونحن مشغولون في مواجهة غيره ويتلصص لنا ويتصرف معنا بنذالة لا يقصدها إطلاقاً في إستغلال المواقف ويقفز على خلايانا وأجهزتنا  ليزيد العلات علة مما يفقده تهمة الشراسة والفتك ويستبدلها بصفة أخرى هي صفة "النذالة" وكأنه صبي فتوة أو فتوة "عيرة" يملك الصيت بالغنى دون غنى فيستأسد على الضعاف والضعاف فقط في عرض دموي جبار ليبث الرعب في نفوس الأقوياء فصبغ العالم بندالته ..

،،، ومن ندالة كورونا الغير مقصودة إلى ندالة البشر المقصودة مع سبق الإصرار و الممتدة تحت سقفه ورغم أن السقف واحد وسيسقط على الجميع إلا أن الجميع يتصرف وكأنه في وادٍ مختلف تحت سقفٍ مختلف فنجد هالات الحضارة والديمقراطية والبروتوكولات وحقوق الإنسان المدعاة قد أصابها الإعتام والعطب وتهاوت شعاراتها وتم إيقاف العمل بها حتى إشعار آخر، والأمثلة خير دليل..

بلطجة التشيك!! 

 

التشيك دولة الشرق الأوربي يبدو أنها لم تكن على درجة الإستعداد الكافية لمواجهة أزمة كورونا وفي ظل الأزمة العالمية في سوق المستلزمات الطبية الوقائية فقد كان أمر توفير الأقنعة وأجهزة التنفس الصناعي هو بمثابة تحدٍ كبير للدول ومنها التشيك التي وجدت في شحنة صينية متوجهة من الصين إلى إيطاليا عبر أراضيها ضالتها ورغم أن العدد المصاب في التشيك في ذلك الوقت بفيروس كورونا والذي لم يتخطى بضع المئات لم يكن ليقارن بعشرات الآلاف المصابة في إيطاليا إلا أن التشيك لم تعاني أي حرج  وهي تخالف ابسط مواثيق الشرف الانساني ولم تتردد في نهب شحنة الكمامات الواقية للإستفادة منها وهو ما بررته بأنه محاربة للمهربين وتجار الأسواق السوداء في حين كشفتها الصين حين علقت على الشحنة بأنها هبة مجانية  لإيطاليا وبدون مقابل .!!! 

ماما أمريكا!! 

ومن الندالة التشيكية إلى الندالة الأمريكية فقد إتفقت ألمانيا على شحنة أقنعة من نوعية FFP-2 سترد لها من إحدى الشركات الأمريكية بتايلند وأثناء تنفيذ الشحن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمنع التنفيذ وبتحويل مصير الشحنة من التوجه إلى ألمانيا لمسار آخر هو الولايات المتحدة وهو ما علق عليه وزير خارجية ألمانيا أندرياس جيسيل (جيزيل)  بقوله "إنها ليست طريقة تعامل خصوصاً ونحن شركاء في حلف الأطلسي" مردفاً أن ذلك يعد قرصنة من نوع آخر.. وهو ما أتبعته أمريكا بمنع تقديم أياً من الأقنعة الأمريكية إلى أي دولة خارجية !! 

عملية نصب في عز الأزمة "!! 

الصين تعرض على بريطانيا في عز أزمتها مع كورونا أحدث ما توصلت إليه من وسائل الكشف عن كورونا وهو جهاز منزلي يكشف عن الفيروس في دقائق معدودة  بشكل يشبه ذلك الكاشف المستخدم لتحليل الحمل المنزلي وهو ما رأته بريطانيا خطوة جبارة في الكشف عن المصابين مبكراً وتحاشي التفاقم، وكان العرض مقدم من شركتين صينيتين هما" أُول تيست بيوتك" و"ووندفو بيوتك" وهو عبارة عن مليوني جهاز اختبار لقاء 20 مليون دولار وإشترطت الشركتين سرعة الرد على العرض بنعم أو لا فقط دون أي تفاوض مع إشتراط الدفع مقدماً على أن تكون بريطانيا هي من يتولى نقل الأجهزة من مخازنها بالصين وأمام الرغبة الجامحة من بريطانيا في السيطرة على الفيروس وافقت وتم الحصول على الشحنة وقد وصف جونسون رئيس الوزراء البريطاني الصفقة بأنها نقلة نوعية في التعامل مع المرض بحسب صحيفة نيويورك تايمز، ولكن المفاجأة كانت بأن الصينيون قد باعوا للإنجليز" الفنكوش " وأن الأجهزة لا تعمل وخرج متحدث بإسم وزارة الصحة يصرح أن بريطانيا ستحاول استعادة اموالها...!!! 

ندالة على الطريقة الفرنسية!! 

في ظل أن العالم كله يبحث عن العلاج للكورونا  كانت فرنسا وأطباؤها من بين من لهم ناقة في السباق وكانت الشركة الفرنسية"سانوفي" هي الأكثر ترديداً علي ألسنة العالم بعقار البلاكونيل الذي يعتبر هو الأكثر رواجاً في الإستخدام لتجنب الآثار السيئة للفيروس، هذا إضافة للدراسات التي تفيد بكون لقاح السل BCG الفرنسي أيضاً قد يكون طوق نجاة وعليه  فإن قناة LCI استضافت طبيبين فرنسيين للنقاش حول الأمر هما كاميل لوشت وجون بول ميرا ليفاجأ المتابعين لهذا اللقاء بكلام الطبيبين عن أن لقاح السل ينبئ بنتائج فعالة في مكافحة كورونا ولكن علينا أن نجربه على بعض الأفراد من قارة أفريقيا أولاً للتأكد من سلامة آثاره قبل اعتماده وكان الكلام بأريحية شديدة وكأن الأفارقة ليسوا بشراً أو ليس لحياتهم أي قيمة ويتساوون مع جرذان التجارب التي نضحي بها لسلامة الفرنسيين والعالم.. فأي خسة تلك؟!! 

ندالة أمريكية مرة أخرى!! 

مع بدايات إنتشار كورونا في أوروبا خرج ديتمار هوب رجل الأعمال الألماني ليعلن عن تطويره للقاح لفيروس كورونا عن طريق شركة "كيورفاك" المتخصصة في إنتاج الأمصال واللقاحات  وأن العقار قد يكون جاهزاً خلال 6 شهور وهو ما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتفاوض حول العقار ليعرض عليه مليار دولار على أن يوجه العقار للشعب الأمريكي فقط أولاً وهو ما فسره البعض بأن ترامب يرغب في إستغلال العقار في حملته الإنتخابية وهو الأمر الذي رفضه ديتمار هوب بأن أعلن أن العقار سيتاح للعالم كله ووجه حديثه منتقداً الولايات المتحدة الأمريكية بأنها مستمرة في نشر شرورها لأرجاء العالم الأربع وأنه سيجعل العقار  متاحاً لكل العالم إلا أمريكا!! 

ندالة الإنجليز تجاوزت للشعب نفسه!! 

حين كان الفيروس يحلق فوق الكويت وبريطانيا في آن واحد فإن المواطنين البريطانيين العاملين بالكويت وجدوا أن الأمر واحد وأنه ما دام خطر كورونا يحيط بكل مكان فالأفضل أن نكون في ديارنا فأخذوا في التواصل مع سفارتهم حول الأمر وهو ما دعا السفارة تخرج في تغريدة تقول فيها" إن كنت عالقاً بالكويت ولا تملك مالاً كافياً الرجاء حاول الحصول على المساعدة من الأصدقاء /العائلة أو الهيئات الخيرية في الكويت مثل بيت الزكاة أو جيش الخلاص"  لا أدري أي دولة تلك التي تسمي نفسها عظمى وتطلب من رعاياها وبكل ندالة أن يتجهوا للتسول بدلاً من مساعدتهم لتتخلى عن دورها تجاه مواطنيها لتقوم به دولة أخرى نيابة عنها ؟!! 

ندالة التنين الصيني مستمرة!! 

الصين التي تواجه بالإتهام بأنها هي من تسبب في وضع العالم في أزمة كورونا إما بإهمالها وسوء تعاملها وتقديرها لتبعات الفيروس أو إسهامها بشكل أو بآخر في تفشيه في كل دول العالم والذي لم يجعلها تشعر بأي مسؤولية تجاه العالم بصفتها بلد كورونا الأم والأقدر على الدراسة والتقصي والبحث حوله فقد فوجيء العالم بها تقوم بحذف كل الأبحاث التي كان من الممكن أن تقود لحقيقة كورونا  وبداية نشأته وطبيعته من على الشبكة العنكبوتية إضافة إلى أنها في وقت لاحق لذلك أعلنت عن إيقافها للتجارب السريرية لعقارات جديدة بدعوى أنها أصبحت خالية تقريباً من الفيروس وهو التصرف الذي ظهر وكأن الصين تخرج لسانها للعالم لتتخلى عن أي مسؤلية أخلاقية كانت او إنسانية حيال الجميع...! 

مآساة إيران! 

رغم أي خلافات واختلافات حول سياسات إيران نفسها أو السياسات المتخذة ضدها فوقت الأزمات وخصوصاً أزمة كتلك الأزمة لا مجال للسياسة ويبقى الإنسان إنسان مهمة إنقاذ حياته هي مهمة سامية ومقدسة وإنسانية بحتة تتضاءل أمامها أي مهام أخرى وهو مالم يعيه العالم أجمع في تعامله حيال إيران الدولة التي كانت في وقت سابق البؤرة الثانية بعد الصين في تفشي كورونا ورغم توسلها واستغاثتها بالعالم للمساعدة ورفع بعضا من عقوبات الحصار الإقتصادي عليها لكي تستطيع تلبية إحتياجات شعبها إلا أنها وجدت العالم يصم آذانه عنها ويعمى بصره عما تنقله عدسات التلفاز من معاناة متجاهلين كل الإعتبارات في سبيل تأديب النظام فأدبوا شعبه ! 

ومن هذا المقام فلا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر لأخينا في الله السيد المحترم الأستاذ "كورونا " الذي كشف لنا ورقة التوت من على جسد هذا العالم المدعي للفضيلة والشرف والانسانية ولم يكن يكاد يمر يوم ولا ساعة إلا وتصدعنا قواه العظمى بحقوق الإنسان وبأوامرها ونواهيها وما تراه وما لا تراه وعلى صغار العالم أن ينفذوا دون نقاش ليتضح لنا أنه عالم بلا كبار فهو عالم من العيال وإن كان بعضنا كان يعلم بذلك قبل كورونا فالآن قد علمت البقية الباقية وأنه ليس كورونا من وجب علينا أن  نخشاه ولكن من وجب أن نخشاه هو ذلك العالم الأحمق!!