العمل عبادة، وهو بوابة الرزق الأولى من الله لعباده، وهو المعين على تحقيق ذات النفوس، وتطلعاتها، والإجتهاد فيه مبلغ الأمل، ورفعة للمكان والمكانة وقد أمرنا الله بالعمل {وقل اعملوا فسيرى الله أعمالكم ورسوله والمؤمنون} ، بل وأمرنا بالإتقان وإتقاء الله فيما نعمل بلسان رسوله {إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه} ، وإن كان إتقان العمل والإجتهاد فيه ومراقبة الله فيما نكتسب هو أساس من أسس عدالة العمل فإن ساعات العمل وأجر العمل وراحات العمل وأسلوب العمل هي أيضا من أسس عدالة العمل أيضاً..

كلنا نطمح في عمل مريح ومرضي وله وجاهة إجتماعية ومردود مادي، ولكن هل هذ العمل موجود؟

في الحقيقة أنه من المفترض أن يكون لكل عمل مقابل يوازي المجهود الذي يبذل فيه كأعمال الحفر وأعمال التنقيب وأعمال الأحمال   أو يوازي الخطر الملازم له كأعمال الإنقاذ والإطفاء ومطاردة اللصوص والمسجلين خطر أو يوازي الدقة كأعمال المحاسبة والقائمين على المعامل الطبية والمختبرات أويلزم جميعها كالجندي المحارب أو بعضاً منها كالمعلم والطبيب والمهندس والصيدلي وغيرهم  أو يوازي علم وتقنيات خاصة وهو ما يتفق عليه الناس في الغالب وتجري العادة عليه، والمفروض ان يكون هذا الراتب يكفي للحد الأدني من المعيشة من تعليم وصحة وغذاء وكساء وترفيه وخلاف ذلك من الأمور، ولكن ما نجده وخصوصاً عالمنا العربي يخالف ذلك تماماً، وسنجد أن الرواتب لا تتناسب لا مع طبيعة المؤهل ولا الدراسة أو المجهود وإنما يطفو الفساد الإداري على السطح الا فيما رحم الله من الشركات الخاصة الرابحة والطامحة

حقوق العامل العادلة

  • الأجر.                                                    هو أهم حقوق العامل وهو يحدد مقابل ساعات عمل محددة الأجر ومايزيد عليها يضاف له كأجر إضافي في العادة يحسب بمضاعفة الساعة العادية مرة ونصف بمعنى أنه لو أجر العمل 1 لكل ساعة فإن أجر الساعة الإضافية 1.5 لكل ساعة بشرط ألا يتخطى الوقت الإجمالي للعمل 12 ساعة.
  • عدم الإهانة                                              لايهين العمل الشريف طبيعته فلكل قيمتة فلو غاب الحاكم أسبوعاً عن مسؤولية حكمه فلربما لن ندرك غيابه ولكن لو غاب الشرطي أو عامل النظافة فسندرك بل سيصيبنا أذىً من غيابهما ولابد من إحترام صاحب العمل لكل من لديه من عاملين وعدم الإساءة لهم أياً كان نوعها قولاً أو فعلاً ويراعي ألا يطلب منهم تكليفات خارج إطار عملهم. 
  • عدم إرهاقه.                                             من حق كل عامل أن يفصل ساعات عمله راحات للصلاة أو للطعام بحيث لا تزيد ساعات العمل المتواصل عن 5 ساعات يعقبها راحة لا تقل عن نصف ساعة وتزيد إلى ساعة مع العمل الشاق. 
  • الرعاية الصحية.                                      لابد من حصول العامل لدى أي مؤسسة على تأمين ورعاية صحية تقيه الإحتياج المادي المعين على العلاج  إلى أي جهة أخرى  
  • المقتطعات                                              المال المقتطع من الراتب أو لسداد خدمات عمل لا ينبغي ٱن تزيد عن نصف الراتب المحصل. 
  • الإستمرار في العمل.                                للعامل الحق في الإستمرار في العمل حتى مع إنتقاص قدرته على الإنتاج دون أن ينقص راتبه شيء. 
  • ساعات العمل.                                          تختلف من بلد لأخر  وستجد أن بلادا تعمل 40 ساعة أسبوعياً بأجر مرتفع  في حين أن بلاد أخرى تعمل 50 بأجر أقل كثيراً ولكن لا ينبغي أن تزيد عن 12 ساعة بأي حال.
  • الأجازة                                                    للعامل الحق في الراحة يومين  والعمل خمسة أسبوعياً وله الحق في التغيب عن العمل  في كثير من الحالات الإجتماعية والظروف القهرية والطارئة وضمان أجازة بأجر للمرأة في حالات الوضع والإرضاع .
  • الكوارث الطبيعية.                                   مرتب العامل لا يسقط طوال عقده حتى مع الكوارث الطبيعية والتي يتوقف فيها العمل لظروف خارجة عن التحكم ويبقى راتبه ساريا حتى مع توقف العمل..

 

ساعات العمل الآدمية العادلة ومنظمة الصحة العالمية وهيومان رايتس (حقوق الإنسان). 

أقرت المنظمتين بأن تجاوز ساعات العمل ل8 ساعات يومياً هو نوع من الإسستبداد البشري، وأن العمل لساعات أكثر من هذا الحد هو عمل غير آدمي وكذلك أوصيتا بأن تكون أيام العمل الأسبوعية 5 بدلاً من 6.

رئيسة وزراء فنلندا وساعات العمل.

قرار شجاع من رئيسة وزراء فنلندا إتخذته بعد توليها المنصب، فالسيدة سانا مارين 34 سنة وهي ثاني أصغر رئيسة وزراء بالعالم قررت أن تكون أوقات الوجود مع العائلة أكبر لأنها أدركت حقيقة وهي ان متعة الحياة ليست في العمل وإنما فيما يحققه العمل للحياة فنحن نعمل لنحيا و لا نحيا لنعمل لذلك قررت أن تكون ساعات العمل 6 ساعات يومياً لمدة أربعة أيام فقط أسبوعيا لتضمن حماساً أكبر للعمل ودفئاً أكبر للأسر..

حين نرى مافعلته هذه المرٱة لشعبها ليحيوا حياة كريمة آدمية في ظل نظام يقضي بعدالة الأجور والرقابة على العمل والرقابة على الفساد يجعلنا حتما نقارن بين أنظمة بهذا الرقي في حين أن أنظمة شعوب أخرى تجعل أفرادها تعمل ما يصل إلى ثلاث مهن ليستطيع الإنفاق على ذويه فأين متعة الحياة في نظم  تجد فيها فساد إداري وفساد مالي وسلب لآدمية الناس بسحقهم بالعمل لنيل الفتات في حين أنه لا مردود لذلك على تعليم أو صحة، هل يعقل أن يتقاضي موظف 100ضعف موظف آخر لا لشيء إلا لأنه ينتمي لمؤسسة معينة والآخر ينتمي لأخرى أقل سلطة؟! وهل يعقل أن يقضي البعض 90  % من يومه في عمل بالكاد يكفيه إطعام صغاره  عدالة توزيع الأجور تضمن نظاماً بأقل الحد متوسط الغلاء ومتوسط الخدمات ومتوسط الترفيه ولكن ما نجده لدينا هو طحن للطبقات المتوسطة في ظل فجوة هائلة بين علية قوم بدون إنجاز وقاع مجتمع بلا ذنب.