تعتبر الأخلاق من القواعد الأساسية لبناء المجتمع، حيث إنها من الأسس التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية، مما يعني بأنها تعمل على صلاح المجتمع وخلق تماسكه، فلولاها لفسد المجتمع ولحكمته الغرائز والشهوات وساد به قانون الغاب وواجه الانهيار. فالأخلاق هي التي تخلق الحدود وتسن القوانين في تعاملاتنا وتوقفنا عن القيام عن كل ما هو غير أخلاقي، ومن هنا تأتي أهمية تعليم الأطفال وتربيتهم على الأخلاق الحميدة والخصال الحسنة، فهذا الأمر سيجعلهم ينهضون ثقافياً، فكرياً وعاطفياً.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه يتوجب علينا الاقتداء برسولنا الكريم عبر غرس القيم الأخلاقية في نفوس الناس منذ طفولتهم وذلك حتى تنعكس إيجاباً على المجتمع لاحقاً. فالأخلاق هي مرآة تعكس ثقافة الشعوب المختلفة وتبين مدى تحضرها، فلو كان المجتمع يطمح للتحضر والتمدن والتطور فإنه ينبغي عليه غرس الخصال الحميدة في نفوس أفراده، كما ينبغي عليه التركيز على الإعلام لما يلعبه من دور كبير في الانتشار بسرعة وعلى نطاق واسع، حيث يجب الحرص على التوجيه الإعلامي الأخلاقي من أجل ضمان صلاح المجتمع.

تكمن أهمية الأخلاق والخصال الحميدة في بناء المجتمع وتماسكه في النقاط التالية:

أساس تكوين الأفراد المثاليين

إذا كنت تريد الحصول على أفراد مثاليين، أسر سليمة، دولة متقدمة، مجتمع راقي، فأنت بحاجة إلى الأخلاق. فهذه الأخيرة هي التي تهذب المجتمع وتحضره جيداً، وهي التي تحميه من الانحلال والانهيار والدمار والانحراف، وهي التي تصون المدنية والحضارة من الضياع. إذاً فالخصال الحميدة والأخلاق هي أساس قوة ونهضة الأمة.

تنمية الشعور الجماعي

للأخلاق دور فعال في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع وتنمية الشعور الجماعي بينهم. فكلما وُجدت الأخلاق، كلما وُجد التعاون والتماسك وكلما تقوّت أواصل المجتمع وزادت ألفته.

تنمية الإرادة

تقوم الأخلاق والخصال الحميدة بوضع حد للشهوات والغرائز وتقوم بتنمية الإرادة لدى الشخص، فبالتالي يقوم بإشباع شهواته بالطريقة الشرعية والصحية عبر كبح جماح النزوات.

إنشاء وحدة قيمة للأفراد

يتم تقييم الأفعال والتصرفات بناء على الأخلاق لأنها بمثابة الدستور المثالي الذي لو اتفقت التصرفات معه فهي حسنة ومحترمة، ولو عارضته وخالفته فهي سيئة ومحتقرة.

في النهاية، إن وُجود الأخلاق الحميدة دليل على رقي وتحضر المجتمع، وغيابها دليل على انحلاله. لهذا على الجميع أن يتصف بالأخلاق حتى نرقى ونتحضر، وعلى كل واحد منا أن يعمل على غرس قيم الأخلاق في نفوس الأطفال حتى يكبروا عليها ويقوموا بتعليمها للأجيال القادمة وهكذا. وعلى الجميع الابتعاد عن الأخلاق السيئة التي تضر الشخص نفسه قبل أن تضر المجتمع والتي تسبب تخلف المجتمع وانحلاله وتلاشيه.

إن تحليك بالأخلاق والخصال الحميدة سيجعلك تسير على النهج الصحيح وتبتعد عن التخلف والرجعية، كما أنها ستبعث الأمل فيك من جديد، لهذا اتسم بها حتى تكون قدوةً لأطفالك وأبنائك الذين ينبغي أن يسيروا وفق نفس النهج في حياتهم.