إنها قصة من قصص القرآن الكريم، قصة تتعلق بشخصية كريمة، لنبي من أنبياء الله، قصة تتكلم عن الحوادث التي جرت مع نبي الله يوسف عليه السلام.

بداية قصة سيدنا يوسف

حلم سيدنا يوسف

كان يوسف عليه السلام في عمر ال 17 عاماً حيث رأى في منامه 11 كوكب، والشمس، والقمر يسجدون له، فروى هذا الحلم على أبيه سيدنا يعقوب عليه السلام، ليفسر سيدنا يعقوب هذا الحلم بأن في يوم من الأيام سوف يسجد له أخوته وأمه وأباه، وطلب منه عدم قص الحلم على اخوته.

رمي يوسف في بئر الماء

 كان يعقوب يحب يوسف حباً كبيراً، فاتفق اخوته على الانتقام منه، وقتل أخيهم، لكن ذلك يتطلب ابعاده عن البيت الذين يعيشون فيه، قرر الإخوة اصطحاب أخيهم يوسف والتخلص منه، أخذوا أخاهم يوسف من أبيه، وقرروا أن يأخذوه إلى مكان بعيد ورميه في البئر عوضاً عن قتله، عند رجوعهم إلى المنزل قالوا لوالدهم أن يوسف قد أكله الذئب، عرف يعقوب أن أولاده يكذبون لأن قميص يوسف عاد ملطخاً بالدماء دون ظهور أي علامات تمزيق.

أخذ يوسف إلى مصر

مرت قافلة بجانب البئر كي يملئوا الماء، وعند القاء الدلو في الماء تعلق يوسف به وخرج من البئر، أخذه الرجل الذي سحبه من البئر إلى مصر، وقرر بيعه هناك، باع الرجل يوسف بسعر قليل جداً مقارنةً بهذا الفتى الذكي، ليشتريه عزيز مصر الذي قدمه لزوجته زليخة وطلب منها أن تكرم هذا الفتى، وتعتني به كثيراً.

حياة يوسف في مصر

الرجل الذي اشترى يوسف هو عزيز مصر، وقد أهداه لزوجته، فتربى يوسف عند زوجة العزيز، وعندما كبر افتتنت زوجة العزيز به وراودته عن نفسه، فرفض يوسف فخافت زوجة عزيز مصر التي كانت تدعى زليخة، وقالت أن يوسف هو من راودها عن نفسها، فهرب يوسف منها،  فحاولت إمساكه فتمزق قميصه من الخلف بسبب الشد، وخافت من أن يخبر زوجها عن فعلتها، عمدت على تلفيق قصة لزوجها متهمة يوسف أنه يتحرش بها،  فأُحضر طفل رضيع ليشهد بالحق، ونطق هذا الطفل بالحق، انتشرت القصة تلك في عموم القصر وبدأت مجموعةٌ من النسوة يتكلمون عن فعلتها بحق يوسف فأحضرتهم وأحضرت يوسف، و أعطت لكل مرأة سكيناً ليقطعن الفاكهة فطلبت زليخة من يوسف الدخول فلما دخل يوسف قطعت النسوة أيديهن من شدة جماله، فدعي  يوسف ربه أن يضعه في السجن لأنه خيراً من مكر هؤلاء النسوة، وأودع يوسف في السجن، وأحبه كل السجناء، و دعي إلى عبادة الله الواحد الأحد، والسجن المكان الأول لنشر دين التوحيد.

حياة يوسف بعد السجن

خرج يوسف من السجن بعد أن عرف حاكم مصر أنه بريئاً ولا يجب وضعه في السجن، في هذه الأثناء راود الحاكم حلماً تكرر كثيراً يشاهد فيه سبع بقرات نحيلات تأكلن سبعة بقرات سمينات، وسبع سنابل جافة تلتف حول سبع سنابل خضراء لتصبح السنابل الخضراء جافةً أيضاً، حاول كهنة المعبد تفسير الحلم فيفشلوا في ذلك، هنا قيل للحاكم أن هنالك سجين يدعى يوسف قادراً على تفسير هذ الحلم، وبالفعل فسر يوسف الحلم بأن مصر ستتعرض إلى سبعة أعوام من الأمطار الغزيرة يتلوها سبعة أعوام من القحط والجفاف، هذا التفسير كان الأقرب لما سيحدث،  أحب حاكم مصر يوسف كثيراً وعينه أميناً على خزائن مصر ليبدأ يوسف بالتخطيط لتخزين القمح لاستخدامها في سنوات الجفاف ليحمي مصر من المجاعة التي كانت قد تفتك بكل سكانها، ساهم يوسف في القضاء على عبادة الأصنام في مصر ودعا لعبادة الله، بعد ذلك أصبح الفتى الذي أُخرج من البئر عزيزاً لمصر.

لقاء يوسف مع اخوته

 أخوة يوسف عانوا من القحط في أرض كنعان، وكانت مصر وافرة بالخيرات التي تم ادخارها بإدارة يوسف، فقصد الأخوة أرض مصر لشراء الطحين منها، أخبر حراس المدينة سيدنا يوسف أن مجموعة من الأشخاص جاؤوا من أرض كنعان إلى مصر فأمر يوسف إحضارهم إليه، عندها التقى يوسف بأخوته.

لقاء يوسف مع أبيه يعقوب

بعد قدوم أخوة يوسف يريدون الطعام من مصر، أرجع يوسف إخوته إلى كنعان بواسطة مكيدة لكي يستطيع لقاء والده بعد سنوات طويلة من الفراق، مصطحبين معهم رداء النبوة الذي أعاد النظر إلى يعقوب الذي أصيب بالعمى لشدة البكاء على ابنه يوسف، جاء سيدنا يعقوب عليه السلام إلى أرض مصر، وسجد يعقوب، وزوجته، وأخوته شكراً لله عز وجل، وهنا تحقق حلم سيدنا يوسف.

وفاة سيدنا يوسف علي السلام

توفي سيدنا يوسف عن عمر يناهز ال 110 سنوات، وتتحدث بعض الروايات أنه دفن في قبر مصنوع من الرخام المطلي بالرصاص وسط نهر النيل، وذلك ليعم الخير على كل أهل مصر، ومن ثم نقل إلى بيت المقدس في عهد سيدنا موسى عليه السلام، وتتحدث روايات أخرى أنه نقل لبلاد الشام دون فتح تابوته، ومن ثم دفن في بيت المقدس بجوار سيدنا أبراهيم الخليل عليه السلام في منطقة تسمى القلعة.