ثبت من قول الله تعالى قاصدا إبليس (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ...... {50} إلى أخر الآية الكريمة في صورة الكهف أن للشيطان ذرية وقد ذكر ذلك في الأضواء الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله حين قال أن من قال بغير قول الله تعالى من أنه ليس للشيطان ذرية قوله باطل .

الأرض قبل أدم ! 

وقد ورد أنه قبل خلق أدم كان خلق الله للجن وقبل خلق الجن كان خلق الحن والبن وسلط الله عليهم الجن فأبادوهم بفسادهم وسكن الجن الأرض ولكنهم بغوا وفسقوا وأفسدوا فأرسل الله لهم إبليس ومعه جند من الملائكة فاجلوهم وطردوهم إلى جزائر البحور وقد ذكر ذلك الضحاك في رواية عن بن عباس وقال محمد بن إسحق في رواية متواترة عن بن عباس أن إبليس كان من أهل الأرض من قبيلة ملائكة يقال لها الجن  وكان إسمه قبل أن يرتكب معصيته لله في أدم "عزازيل" وكان من أكثر الملائكة إجتهادا وعلما، ولكن الحسن البصري قال أنه لم يكن من الملائكة طرفة عين وإنما كان أول الجن ..

كيف جاءت ذرية إبليس؟ 

  إختلف العلماء في كون ذرية إبليس جاءت عن زوجة أو بكونه كان يبيض أما من رجح البيض فقد إستند لرواية البرقاني والتي ذكرها النووي في رياض الصالحين ان رسول الله قال (لاتكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ،فيها باض الشيطان وفرخ ) ، وقد ذكر آخرون أن الله خلق للشيطان ذكر في فخذه اليمنى وفرج في اليسرى يلقح هذا بذاك فتكون ذريته ، والواضح أن ما سبق كان إجتهادا لم يثبت به نص من كتاب ولا سنة وأما الآية الكريمة فقد دلت على أن لإبليس ذرية أما الكيفية فعلمها عند الله وقد قال مقيدة أن العرب إستخدموا باض وفرخ للمثل ويحتمل هنا أن النبي صل الله عليه وسلم إستخدمها ليوضح أنه فعل بالسوق ما شاء!!

قصة زواج إبليس من واضية !

هناك رواية تقول بأنه لما عصى إبليس الله ولم يسجد لأدم كما أمره بقوله" أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين  " هبط بأمر من الله إلى الأرض وهناك بدأ التفكير في تكوين ذرية وقابل واضية إحدى بنات الجن  وتزوجها وقد قيل أنها كانت جنية مؤمنة من جزائر البحور ولم تكن تعرف بأمر كفره وعصيانه لله وقيل كانت كافرة وتعلم بأمر عصيانه ولكنها آمنت فيما بعد وكان إبليس يسيء معاملتها ولما انجب منها ذرية كبيرة آمنوا كما آمنت أمهم و بدأوا في رفض تعديات أبيهم على واضية وقاوموه حتى إبتعد وإنشغل عنهم بالوسوسة للبشر وليأسه من واضية وأولادها قرر الزواج ثانية.

زوجة من الجن الأزرق! 

هذه المرة إختار واحدة من بنات الجن الأزرق وكانت شديدة الخبث وسميت أم الأبالسة فالمعروف عن الجن الأزرق أنه أشد الجن كفرا وايذاءاً للبشر ونشرا للمفاسد وهم لهم القدرة على التصور بصورة البشر والكلاب والقطط السوداء وهم كذلك من يستعين بهم السحرة في سحرهم الأسود  فكانت ذريته منهم شر عونا له وذكر أن من أشهر هذه الذرية زلنبور صاحب وسوسات الأسواق  وتبر صاحب الوسوسة في المصائب يوسوس باللطم وشق الجيوب ونحو ذلك ،والأعور صاحب أبواب الزنى ،والمسوط صاحب الأخبار يلقيها في أفواه الناس يلقونها وليس لها اصل ،وداسم الذي يوسوس لمن لا يلقي السلام على أهله أو ذكر الله حين يدخل بيته بأن يثير شره على أهله والذي يأكل معك إن لم تسم الله ،والولهان صاحب الطهارة يوسوس فيها ،والأقيس صاحب الصلاة يوسوس فيها ومرة صاحب المزامير وهو كنية لإبليس أيضا وقد سئل الشعبي هل لإبليس زوجة فقال :ذاك عرس لم أشهده  ثم تذكرت قوله تعالى (أفتتخذونه وذريته أولياء ..) فعلمت أن الذرية لا تأتي الا من زوجة فقلت :نعم وقد ذهب قتادة إلى ما ذهب اليه الشعبي وقال مجاهد أن بداية ذرية إبليس بأنه وضع فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات  في كل بيضة سبعون شيطان وشيطانة أتت منها ذرية إبليس.

 

والواضح من كل ما سبق أنه لا أصل لدليل إثبات من الكتاب أوالسنة لمسألة زواج إبليس ولكن المعلوم أن له ذرية ولكن الكيفية فعلمها عند الله وان كل ما قيل في هذه المسألة لا معول عليه  وأما بخصوص أسماء الشياطين من ذرية إبليس ووظائفهم فليس لها أصل من الكتاب أو السنة إلا في رواية لمسلم في صحيحه أن عثمان بن أبي العاص جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي  يلبسها علي فقال له صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب إذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني