السجن هو العقوبة الأكثر إستخداماً  والتي تتخذ منها أي سلطة مسؤولة عن مجموعة من الأفراد أو الشعوب سبيلا للتهذيب والتأنيب..

فمنذ القدم وعرف الحكام والملوك والطواغيت السجون إما للمعاقبة على جرم أو التنكيل بالخصوم والمناضلين وعلى الأغلب فإن أول من عرف السجون وبما أنهم كانوا أقدم حضارة عرفها التاريخ فإن المصريون القدماء كانوا مؤسسوا أول سجن يظهر للناس وقد كانت السجون تحفر في سراديب تحت الأرض ثم تتطورت لتصبح زنازين متلاصقة تفصلها طرقات صغيرة وغالبا ما كان السجن يأتي بأمر ملكي مباشر دون محاكمة ويكون على الأغلب دائم إلا لو تبين موقف مخالف للمسجون يغير حبسه أو يأتيه عفو من صاحب السجن .. وقد ذكر السجن في  القرآن في قصة يوسف عليه السلام وذكر أيضا في التوراة والإنجيل.. 

وحديثاً فإن السجون في غالبية الدول وخاصة النامية إستمرت على وضعها المشابه للسجون القديمة من حيث الإفراط في التنكيل والإهمال للمسجون بدعوى إستحقاقه لكل أنواع العقاب المضاف لعقوبته دون سقف  ...في الوقت الذي فيه بعض الدول الأخرى  تحترم آدمية المواطن حتى مع جرمه فتجد سجونها بها الصرامة المطلوبة لتنفيذ العقاب ولكن دون تخط في حق المسجون . 

النمسا، ألمانيا  والمكسيك لاتجرم الهروب

ومن بين الدول التي يعرف عنها مراعاة حقوق الإنسان على وجه جيد تأتي النمسا والحقيقة أنه في هذا البلد إذا نجح المسجون في الهروب من السجن فلا يوجب ذلك أي عقوبة عليه وعلى العكس تماما عما يحدث في معظم دول العالم من أن الهرب من السجن يوجب عقوبات إضافية بل وتسحب بعضاً من مزايا السجين وقد تضاعف عقوبته أو يوضع في سجن إنفرادي كتغليظ لعقوبته..  الأمر مختلف في النمسا فالسجين الذي يهرب لا يعاقب أي عقوبات إضافية حين يتم القبض عليه وذلك لمبدأ معمول به منذ نهايات القرن التاسع عشر من أن الإنسان فطر على أن يبحث عن حريته وذلك غريزة أساسية فيه فمن حقي أن أسلبك حريتك لتأديبك حين تخطئ ولكن من حقك أيضا أن تسعى لإسترداد تلك الحرية وإن نجحت في إسترداد حريتك فليس من المنطقي أن أجرم ذلك فيك وهو في كل إنسان بالغريزة فلا أحد يطيق السجن ولا أحد يرضى بأن تشل حركاته وتحدد خطواته . 

ليست النمسا وحدها من يفعل ذلك فالألمان والمكسيكيون يعملون بذات المبدأ ويعود ذلك إلى تشريع ألماني قديم وتحديدا في عام 1880 حين أراد المشرعين لقوانين السجون أن يضعوا قانونا خاصا بالهروب ورأوا بأنه لا حاجة لوضع ما يمنع الهروب قانونا لأن البحث عن الحرية  مطلب غريزي لا يجرم تحت أي ظرف إلا إذا إرتكب الهارب جرماً أخر أثناء أو بعد هروبه فمثلا لو قام بتقديم رشوة في سبيل تيسير الهرب يضاف عقاب ذلك الجرم  لعقوبته  كذلك لو أتلف أثاثا أو سرق ألة تساعدة أو جلبها للسجن بدون إذن أو إعتدى على حراس سجنه أو سرق سيارة او دراجة أو ما شابه للمساعدة في الهروب..، وبإختصار فلابد أن تكون عملية الهروب عملية بيضاء تماماً وخالية من أي مخالفة سوى النجاح في الهرب  وذلك قد يصعب واقعيا مسألة نجاة الهارب من عقوبة إضافية لأنه في الغالب سيفعل ايا من هذه المحظورات لتنفيذ هربه ...!!