نسمع من حين لآخر مصطلح "غسيل أموال"، وقد لا نعرف ما المقصود منه على وجه الدقة ولا نعرف من يطبقونه؟، ولا كيف يطبقون؟  أو لماذا يلجأ الكثير من التجار وأصحاب المال والأعمال له...، فغسيل الأموال هو عملية يتم فيها إصباغ سمعة طيبة لأموال مشبوهة.. ،أو بمعنى آخر محاولة لإخفاء المصدر الأساسي للمال إذا كان مصدره مجرم كتجارة المخدرات والسلاح، والدعارة، ووالنصب والإحتيال، والإختلاس،، وغيرها

لماذا غسيل الأموال!! 

التجار الشرفاء عادة ما يعملون على دراسة كل مشروع أو قرار مالي يقدمون عليه ويقيسون مدى جدواة الإقتصادية لهم ويضعون دراسات الجدوى وأسلوب الإدارة المناسب لضمان الربح المأمول وأكبر مايشغلهم بعد الإنتاج هو كيف سيسوقون ويصرفون منتجهم وهي الخطوة الأهم في مشروعهم. هذا بالنسبة للشرفاء، ولكن هل تظن أن تاجر المخدرات أو السلاح ستكون معضلته الرئيسية هي توزيع ما يحصل عليه من سلاح أو سيكون شغله الشاغل كيفية تسويقه؟ الواقع لا فالمشكلة الأهم لهؤلاء هي كيفية الإستفادة من ماله بعد تسليم بضاعته المجرمة وتفسير سر الثراء الفاحش الذي يظهر عليهم دون أسباب واضحة وهنا سنأتي لخطوة تبييض الأموال أو غسيل الأموال.. 

كيفية غسل الأموال؟ 

بعد أن ينال  المستفيد المال من تجارته المحرمة أو المجرمة فإنه لو ذهب بها للبنك مباشرة وعادة تكون بمئات الملايبن دون غطاء تجاري واضح فإن البنك سيوجه له سؤالاً إعتيادياً عن  (مصدر المال) أو ( من أين لك هذا؟ ) ولتلاشي ذلك الموقف والمساءلة وحتى لا تتطور لمساءلة قانونية جنائية فإنه يقوم بثلاث خطوات هامة هي ( الإيداع - التمويه - الدمج)، أما الخطوة الأولى وهي الإيداع Placement وهي أهم الخطوات وبدونها لن تتم باقي الخطوات وفيها يقوم المستفيد بتجزئة أمواله وإيداعها بأكبر عدد ممكن من البنوك المحلية والخارجية أو شراء عقارات أو سلع باهظة الثمن كالسيارات الفارهة واليخوت.. أما الخطوة الثانية هي التمويه Layering  وإجراء عمليات متعددة من السحب والإيداع وصرف الشيكات وإيداعات الغير في أكبر عدد من البنوك ، وكلما كانت العمليات أكبر كلما كان التتبع أصعب، أو يقوم بإيداع أموال في مصارف دول لا يهمها مصدر الأموال مثل سويسرا وإمارة موناكو, وأما المرحلة الثالثة فهي الدمج Integration وفيها يبدأ في جمع أمواله مرة أخرى بجعلها تأخذ الصبغة الشرعية من خلال بعض المشاريع المنتشرة والدخول في شراكات ناجحة ليغطي نجاح المشاركين على مصدر ماله ولا يهم أن يخسر قليلاً في سبيل ذلك حتى يختلط المال الفاسد بالمال النظيف ويصعب التفريق بينهما وبالوصول لهذه الخطوة فلن يستطيع أحد تتبع أصل المال ولا فرزه وبهذا تتم عملية غسيل الأموال بنجاح. 

مخاطر غسل الأموال  والدول ذات السلوك المالي السيء!! 

جهود كبيرة تبذل للحد من تلك الظاهرة المخربة لإقتصاديات الدول على المستوى الإجتماعي والإقتصادي  لأن هذه الظاهرة ستتسبب في غلاء الأسعار والعقارات وستجعل رؤوس الأموال اللازمة للشركات الناشئة تزيد عن الحدود الحقيقية وقد تتسبب في إنهيار شركات عملاقة بدخول شراكات غير جادة ثم الإنسحاب منها، وكذلك إعطاء حجم غير حقيقي للأسواق وتعكف الأمم المتحدة على عمل إتفاقيات لفرض رقابة وقوانين خاصة تلتزم بها البنوك إذ أن المتعارف عليه أن المعاملة القانونية لغسيل الأموال وتتبعها خاضع لسياسات الدول.. 

يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تجرم غسيل الأموال حتى أواخر الثمانينات من القرن الماضي وكانت تعتبرها جريمة تهرب ضريبي لو تم رصدها في حين أن روسيا، ومعها ماليزيا وإندونيسيا وتايلند من أكثر الدول التي يتم فيها ممارسة غسيل الأموال أما موناكو وإسرائيل وسويسرا فهي أكثر الدول التي تستقبل أموال مشبوهة..