لقد عكف علماء النفس والاجتماع على دراسة موضوع تقدير الذات الذين نسمع كثيراً عنه، فحاولوا معرفة سبل وطرق تعزيزه داخل النفس وذلك حتى يخدم المصالح البشرية. فتقدير الذات يشمل الكثير من المشاعر والقناعات التي تمنحك شعوراً بأنك شخص ذو قيمة كبيرة وبأنك شخص كفؤ، ويمكن تلخيصه بأنه مجموعة المفاهيم الذاتية عن نفسك بما فيها الإيجابيات والسلبيات وشعورك اتجاهها وما تعتقد بأنه يجب عليك أن تحصل عليه ومعرفة ما تستطيع القيام به وما تعجز عنه.

تقدير الذات هو الثقة في قيمتك وتعلم الأشياء وإتقانها من أجل عيش حياة سعيدة. ولكن المبالغة في حب النفس قد يؤدي إلى نتائج سلبية تتجلى في التوقف عن التعلم وتطوير الذات ثم الإصابة بالأنانية والنرجسية والتعجرف والتلاعب. بينما عدم تقدير الذات قد يصيب الشخص بالاكتئاب ويضعف علاقاته بالآخرين.

توصل الخبراء وعلماء النفس إلى دور تقدير الذات الكبير في تحقيق الفرد للنمو الاجتماعي والوصول إلى أهدافه. ويمكن للعامل الوراثي أن يؤثر على ذلك عبر تشكيل الشخصية، بالإضافة إلى التقييمات والملاحظات التي يتلقاها الشخص بمن يثق بهم، وكذلك طريقة التفكير والعمر والأمراض والقيود الجسدية. فتقدير الذات يحفز الشخص للوصول إلى الأهداف وتحقيق النجاح الكبير وعيش حياة سعيدة وإيجابية.

وإذا كنت تسأل نفسك الآن عما إذا كنت من الأشخاص الذين يقدرون ذاتهم بالقدر الكافي أم لا تتعامل معها بالطريقة التي تستحقها، فسوف نطلعك على بعض العلامات التي تخبرك بذلك:

- لو كنت من الأشخاص الذي يقدرون ذاتهم، يجب أن توجد الصفات التالية بك: النظر للأمور بإيجابية، القدرة على إشباع الاحتياجات، الثقة بالنفس، القدرة على الرفض ومعرفة نقاط القوة والضعف.

- لو كنت لا تقدر ذاتك بالطريقة التي تستحقها، فأنت على الأغلب لا تثق بنفسك بالشكل المطلوب وتمتلك نظرة تشاؤمية اتجاه الأمور، وتركز على نقاط ضعفك أكثر من نقاط القوة وتشعر بالاكتئاب والقلق والتوتر باستمرار ودائماً ما تخاف من الفشل وتعتقد بأن الآخرين أفضل منك وتعاني من الحساسية الشديدة طوال الوقت.

لكن، إذا كنت تريد أن تقدر ذاتك وتحترمها فهذه بعض الخطوات التي ستساعدك على ذلك لو قمت بتطبيقها:

أحط نفسك بأشخاص يتعاملون معك جيداً

لا تستهن بتأثير المحيطين بك عليك، فهم يمتلكون أكبر تأثير عليك، لهذا يجب عليك أن تبتعد عن الأشخاص السلبيين الذين يضخون الطاقة السلبية بك عبر أقوالهم (الانتقاد والإساءة) وأفعالهم، وبالمقابل أحط نفسك بالإيجابيين الذين يدعمونك باستمرار ويساعدونك على الشعور بالمشاعر الجيدة ويقومون باحترامك وتقديرك.

أخبرك نفسك بأشياء إيجابية ومفيدة

حاول أن تتحكم بالأصوات التي تدور في ذهنك، راقبها وحدد ما إذا كنت تنتقد نفسك وتَجلِد ذاتك أكثر من اللازم، اكتب ما تفكر فيه حول نفسك، وانظر إلى تلك الأمور التي تكتبها بعد عدة أيام، وفكر فيما إذا كانت هذه الأمور جيدة ومفيدة لك أم لا. ثم أعد كتابة هذه الأمور مرة أخرى، ولكن هذه المرة حاول أن تكون أكثر تعاطفاً مع نفسك.

ضع أهدافاً وحققها:

قم بوضع قائمة من الأهداف التي تريد بلوغها ثم اعمل على تحقيقها في الوقت المحدد فهذا سيترك شعوراً جيداً إزاء نفسك. وقم بأشياء مفيدة لك مثل الاجتهاد وممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي فهذا سيجعلك فخوراً بنفسك.

تقبل عيوبك واحتضن مشاكلك:

عليك الاقتناع بأنه لا وجود لشخص مثالي فلا داعي لأن ترغب في أن تكون كذلك لأن هذا سيشعرك بالسوء. بل على العكس، عليك الاعتراف بأنك تعاني من نواقص وعيوب ولا عيب في امتلاكها بل عليك البدء في تقبل نفسك كما أنت واحتضان مشاكلك وتخطي الماضي ومسامحة نفسك على الأخطاء التي ارتكبتها.