هل صادفت صديقاً يحضر معك العرض الأول لفيلم ما  ولكنه يحكي لك أحداثه كما لوكان من صناعه !؟ 

ديجا فو؟ يعني مصطلح "déjà vu" ، حرفياً ، "تمت رؤيته بالفعل". تعرف على déjà vu والنظريات حول سبب حدوثها. 

مصطلح déjà vu فرنسي ويعني حرفياً "بالفعل". أولئك الذين عايشوا الشعور يصفون ذلك بأنه إحساس كبير بالألفة مع شيء لا يجب أن يكون مألوفًا على الإطلاق.على سبيل المثال ، أنت تسافر إلى إنجلترا للمرة الأولى. أنت تتجول في كاتدرائية ، وفجأة يبدو الأمر كما لو كنت في نفس المكان من قبل. أو ربما تتناول العشاء مع مجموعة من الأصدقاء ، تناقش بعض الموضوعات السياسية الحالية ، ولديك شعور بأنك قد اختبرت هذا الشيء - نفس الأصدقاء ، نفس العشاء ، نفس الموضوع.

 
هذه الظاهرة معقدة نوعًا ما ، وهناك العديد من النظريات المختلفة حول سبب حدوث déjà vu. يقترح العالم السويسري آرثر فونخوسر أن هناك العديد من "تجارب ديجا" ويؤكد أنه من أجل دراسة هذه الظاهرة بشكل أفضل ، يجب ملاحظة الفروق الدقيقة بين التجارب. في الأمثلة المذكورة أعلاه ، سوف تصف Funkhouser الإصابة الأولى مثل déjà visite ("زرت بالفعل") والثانية باسم déjà vecu ("معايشة نفس اللحظة").

ما يقرب من 70 في المئة من السكان قد شهدت شكل من أشكال déjà فو. يحدث عدد أكبر من الحوادث في الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 25 سنة مقارنة بأي فئة عمرية أخرى.

ارتبط ديجا فو ارتباطًا وثيقًا بصرع الفص الصدغي. يقال ، يمكن أن يحدث déjà vu قبل حدوث ألم  الفص الصدغي. يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بنوبة من هذا النوع من الإصابة أثناء النشاط الفعلي للإصابة أو في اللحظات الفاصلة بين التشنجات.

بما أن déjà vu يحدث في الأفراد الذين يعانون من حالة طبية أو بدونها ، فهناك الكثير من التكهنات حول كيفية حدوث هذه الظاهرة وسبب حدوثها. العديد من المحللين النفسيين ينسبونها إلى الخيال البسيط أو تحقيق الرغبة ، في حين أن بعض الأطباء النفسانيين يعزونها إلى عدم توافق في الدماغ مما يجعل الدماغ يخطئ الحاضر بالماضي. يعتقد العديد من المتخصصين في التخاطر بأنهم مرتبطون 

محاولات لتفسير الظاهرة 

المحللون النفسيون يرون في الديجافو تعبيراً عن رغبة قوية لتكرار تجربة ماضية، أما الأطباء فيفسرونها على أنها حدوث عدم مطابقة ( mismatching ) في الدماغ يتسبب في جعل الدماغ يخلط بين الإحساس بالحاضر والماضي ، أما علماء ما وراء الطبيعة فهم يعتقدون أن الديجافو يتعلق بخبرة حياتية ماضية عشناها قبل قدومنا إلى الدنيا في ذواتنا الحالية!و تلك ظاهرة أخرى تعرف ب ” تجربة ما قبل الولادة BBE” (اختصاراً لكلمة Before Birth Experience )وعلى الرغم من التقدم العلمي على جميع الأصعدة الطبية إلا أن الغموض لا زال يكتنف ظاهرة ديجافوو رغم الفرضيات والتخمينات التي حاولت تعليلها إلا أنّ أياً منها لا يمكن البت به بشكل قاطع والمثير أكثر أنّ هناك ظاهرة معاكسة للديجافو ! إنها ما يسمى بال Jamais Vu وهي الإحساس بأن (المألوف) غريب وجديد وكأنه يُصادف لأول مرة! وأيضاً لا يدوم هذا الإحساس إلا لجزء من الثانية .كأن تجلس مع أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك ولوهلة تشعر وكأنك لم تره من قبل! كأنه شخص غريب !

التفسير العلمي 

التفسير العلمي الأكثر دقة لهذه الظاهرة ربما يرجع إلى شذوذ الذاكرة حينما تعطي مشاعر خاطئة تقول للمخ بأننا عشنا هذا الموقف من قبل لكننا لا نستطيع تذكر تفاصيل الموقف “السابق” (أين, متى, كيف). عندما يمر الوقت, الشخص يستطيع استرجاع بعض التفاصيل المشوّشة في الحادثة الجديدة ولكن من المستحيل استرجاع تفاصيل الحالة الأولى (والتي كانت في بالهم عندما كانوا في الحادثة الجديدة!) وهذا عادة ما يكون بسبب تشابك في الأعصاب المسؤولة عن الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى. الأحداث تتخزن في الذاكرة قبل أن تذهب إلى قسم الوعي في المخ البشري وتعالج هناك.
هناك أيضا تفسير علمي آخر لظاهرة (دَيْ چاڤو) وهذا التفسير يتعلق بحاسة النظر. النظرية تقول بأن إحدى العينان تسجل الحادثة أسرع قليلاً عن العين الأخرى, فبعد لحظات قصيرة عندما تقع الحادثة, يُخيل لنا بأننا رأينا هذا الموقف من قبل! لكن من عيوب هذه النظرية أنها لا تقدم تفسير لتداخل الحواس الأخرى في الحادثة, كالسمع واللمس (كأن نشعر بأن أحداً من قبل ضرب يدنا اليسرى). وأيضا من عيوب هذه النظرية بأن الــ(دَيْ چاڤو) حدث عند أُناس لا يرون إلا بعين واحدة (أعور). على كل حال هذه الظاهرة يمكن تفسيرها بشكل عام بقول أن هناك عدم توافق زمني في تسجيل الأحداث في نصفي الدماغ الأيمن والأيسر.

فرضية إضطراب مراكز الفهم والإدراك واستقبال المعلومة أو الحدث 


تفسر هذه الظاهرة علمياً على أن المخ عبارة عن مناطق وكل منطقة مسؤولة عن وظيفة مثال: الرؤية تكون في مؤخرة الرأس، السمع على الجوانب وهكذا.وما يحدث أنك عندما ترى شيئا يترجمه الجزء الخاص بالرؤية Visual Center وهذه هي وظيفته ترجمة الإشارات إلى صورة فقط أما فهم هذه الصورة واستيعابها أو تذكرها إذا كانت مألوفة يكون في جزء آخر يسمى Cognitive Center في هذه الظاهرة يحدث في بعض الأحيان تأخر بين العمليتين وتمر برهة من الوقت تدخل فيها الصورة إلى مركز الذاكرة قبل ال Cognitive Center .. ثم تذهب الصورة إليه لاحقا فيظن المخ أنه رآها من قبل.وتحليل آخر يرجع هذا الأمر إلى أن تواجدك في هذا المكان أو الموقف يترجم الأحداث إلى إشارات في الأعصاب، فترسل الأعصاب هذه الإشارات إلى مركز الذاكرة القصيرة (Short Memory) ليتم حفظها هناك وتكون هذه العملية سريعة جداً أقل من جزء من الثانية.. ولكن يحدث في بعض الأحيان أن ترسل الأعصاب نفس الإشارات إلى مركز الذاكرة الطويلة (long memory) بالخطأ.. فنشعر بان هذا الموقف قد مرنا بنا من قبل!! وللعلم مركز الذاكرة الطويلة هي المكان الذي يحفظ فيه أحداث قديمه يمكن استرجاعها مع الزمن .

فصي المخ 


جميعنا يعلم أن الدماغ مكون من فصين أي جزئين .. أحد هذه الأجزاء متقدم قليلا أي بارز قليلا عن الآخر .. وعند إستقبال الدماغ لأي إشارة أو صورة .. يستقبلها الفصين معا .. لكن في بعض الأحيان.. يستقبل ذلك الجزء البارز أو المتقدم قبل الأخر بثواني بسيطة جدا.. ثم ترسل للجزء الأخر الذي به يتم الاستيعاب الكامل لكل ما نستقبله من صور وأصوات وإشارات ضوئية وغيرها.. فعندما يستوعب المرء المكان أو الصورة التي أمامه .. يشعر أنه قد رآها سابقا.. ولكن الصحيح .. أنه .. قد خزنها في الذاكرة القصيرة قبل أن يتم استيعابها كاملا.. كل هذا يتم في ثواني معدودة..

 الخلل النفسي 


بعض العلماء حاول إيجاد رابط بين ظاهرة (دي جافو) وبين بعض الأمراض النفسية كانفصام الشخصية والقلق ولكنهم فشلوا. ليس هناك أي علاقة بين هذه الظاهرة وبين هذه الأمراض. العلاقة الأقوى وُجِدَت بين (دي جافو) و مرض صرع الفص الصدغي في المخ. وهذه العلاقة قادت بعض العلماء للتأكيد بأن هذه الظاهرة هي نتاج لخلل في عملية تفريغ الشحنات الكهربائية في المخ. الكثير من الناس يشعر ب”رعشة” سريعة في بعض الحالات (قبيل النوم بلحظات), وهذه الرعشة يرجّح بأنها تحدث أثناء الـ(دي جافو) مما تسبب شعور خاطئ في الذاكرة. الذين يشعرون بهذه الرعشات على الدوام, يعانون من تكرار حالة (دي جافو) ولكن أغلبها يكون صوتي, حيث يُخيّل له بأنه سمع هذا الصوت من قبل.

بعض الأدوية تسبب لخلل الذاكرة 


بعض الأدوية ترفع نسبة حدوث الـ(دي جافو). في عام ٢٠٠٢, تمكن عالمان من دراسة رجل ظهرت عليه علامات الـ(دي جافو) عندما تناول دواء الـ (أمانتادين) و (فَنيلبروبانولامين) لعلاج أعراض انفلونزا حلّت به. في الحقيقة, هذا الرجل أحبّ هذا الشعور وأكمل الدراسة وبدأ يزور طبيبه النفسي لتسجيل ما يشعر به. هذان العالمان وصلا لنظرية بأن الـ (دي جافو) هو نتيجة تأثير المعدلات العالية من مادة الـ(دوبامين)أحد الموصلات العصبيى للمخ على بعض الخلايا في الفص الصدغي للمخ.

تفسيرات تعتمد على الذاكرة
الشبه بين المقدمات التي تحفّز ظاهرة الـ(دي جافو) وبين تلك التي تحفّز بعض الذكريات في المخ هي تفسير آخر. أي أن بعض المشاعر الحالية تجلب لنا تفاصيل حوادث سابقة في الماضي فهنا تحدث ظاهرة الـ(دي جافو). هذا التفسير يتيح للعلماء تطوير العديد من الأبحاث التي من شأنها أن تخلق حالات (دي جافو) حسب الطلب لدراستها تحت ظروف علمية. بعض العلماء يعتقد بأن الـ(دي جافو) تتعلق بوظيفة الإدراك المألوف في الذاكرة. وأيضا هناك تفسير آخر يقول بأن الـ(دي جافو) ما هي إلا نتيجة معلومات قد تعلمناها من قبل ولكن نسيناها والآن استطعنا استرجاعها فيُخيّل لنا بأننا نعيش الموقف مرتين(المخ البشري لا يمسح أي معلومة سجلها وإن نسيناها).