هي طفلة في عمر الزهور ولدت لأبوين بريطانيين.. تنطلق بين الجميع يلاعبها هذا  ويلاطفها ذاك تدور بينهم بمرح الأطفال لتنشر على الوجوه السعادة ...تمر الأيام.. ينفصل الأب عن الأم، وتبقي الطفلة لتعيش مع أمها.. ينقطع الأب الذي أصيب بالسرطان عن التواصل مع كلتيهما ليواجه كل واحد منهم مصاعب حياته...

يتعايش الجميع مع ظروفه وحياته حتى يتكشف للأم تغير في نشاط وصحة طفلتها الجميلة فتأخذها للإطمئنان عليها .. وتحدث الصدمة الإبنة مصابة بنوع نادر من السرطان...

ظلت الأم مع إبنتها في محاولات للعلاج ولكن لا جدوى ولا أمل وكل يوم يحمل تأخر جديد في الحالة تستمر المحاولات وينتقل الخبر للأب.. يحاول التواصل مع زوجته وإبنته ولكن الإبنة ترفض تواصله بعد إنقطاعه عنها طيلة هذا الوقت..!

أصبحت الآن الطفلة أكثر وعيا بحالتها فقد كبرت قليلا وأصبحت أكثر إستيعابا لوضعها الصحي ولكنها لم تكن مستوعبة لفكرة أنها ستموت .." لا أريد أن أموت ياأمي أريد أن أعيش هذه الحياة أريد أن أكمل معكي لا أريد أن أفارق وجهك المحب والمحبب لي لابد وأنهم سيجدون لي علاجا لا يعقل أن أموت وإن كان ولابد فليس الآن فلم أعش سوى أيام قليلة... فقط ايام قليلة جدا" كانت تلك الكلمات تتردد في كل تدهور لحالتها وإقترابها من نهاية يراها الأطباء حتمية....لكن هذه المرة كانت قد  خطرت في رأسها فكرة تظن أن بها سوف تراوغ ذلك المصير وتظن فيها نجاة من الموت ....إنها ال كرايونيكس!! 

" كرايونيكس" هي عملية يتم فيها حفظ الأعضاء والجثث البشرية لمن أصيبوا بأمراض مستعصية  بإستخدام النيتروجين السائل لتبقى مجمدة في درجة حرارة 196 درجة مئوية تحت الصفر ليتثنى في المستقبل إعادتها للحياة كتلك الفكرة التي يتبناها ماكس مور في حفظ الدماغ البشرية بعد موتها مباشرة للمستقبل لتعيش على جسد آخر في عالم آخر .... ولكن هنا يحفظ الجسد كله ليحيا حياة أخرى !! 

كانت الفكرة قد سيطرت على رأس وتفكير طفلتنا والتي أصبحت في عمر الأربعة عشر عاما شرحت الفكرة كما إطلعت عليها لأمها أريد أن تجمديني يا أمي لا أحب الموت.....!!

في البداية رفضت الأم باكية مانحة إياها كلمات تحمل كثيرا من الأمل هي نفسها لا تؤمن بها ولكن لترفع همة إبنتها قرة عينيها إستمرت الإبنة في الإلحاح وإستمرت الأم بكلمات الأمل الباكية ..ومع زيادة الإلحاح وإرضاءا لإبنتها التي تقترب شيئا فشيئا من الموت تستجيب الأم وتبدأ أولى خطواتها لتنفيذ رغبة إبنتها وتواصلت مع أحد الشركات التي تقوم بتجميد البشر مدى الحياة بمبلغ 37 ألف دولار أمريكي على أمل إرجاع الجسد للحياة حين يتوفر العلاج المطلوب، لكن ذلك يتطلب موافقة بحكم قضائي لبدء الإجراءات لتمر الأمور بلا مساءلة قانونية ...!! 

قدمت الأم الطلب للمحكمة بإسم إبنتها وجاء الرد بالرفض.. تحطمت معنويات الإبنة وألحت على أمها في إعادة تقديم الطلب .  تقدمت الأم بطلب آخر فرفض ثانية خاصة مع رفض الأب للفكرة والذي قال" كيف سيحدث هذا ومتى سيحدث وقتها قد لا تجد إبنتي أحدا من أقاربها ستواجه العالم وحدها سيكون عالم غريب عليها "...لكن في  المرة الثالثة  كتبت الإبنة الطلب بنفسها وختمته برسالة" أنا في سن ال14سنة مازلت صغيرة وأريد أن أعيش أطول لا أريد أن أموت ولكني أعرف أني سأموت وأعتقد أن الحفظ بالتجميد يعطيني فرصة أخرى للعيش من جديد حين يتوفر علاج لحالتي ولو بعد مئات السنين  " ووافقت المحكمة أخيرا 

بعد الموافقة بدأ الإعداء للتجميد والذي يتم التحضير له قبل موعد الوقت المحدد للوفاة بترجيح الأطباء بوقت كاف ويتم سحب الدم كله من الجسم وإدخال أنبوب من الأكسجين للداخل للحفاظ على حيويته ومع الكثير من الإجراءات الأخرى يتم الحفظ في النيتروجين السائل ويغلق اللوح الحاوي للجثة دون فتحه مرة أخرى إلا في حال تم التوصل لعلاج شاف  فيتم ضخ الدم والتعامل علاجيا للحالة؛ و هو ما تم بنقل الفتاة بعد تجميدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية  في إنتظار فك هذا التجميد بعد إيجاد العلاج المناسب لها... !! 

هذه الفكرة الغريبة كان وحيها من خلال فكرة المصريون القدماء في التحنيط وتم تطويرها لإحياء الآمال في حياة جديدة بعد الموت وهو ما  ينتقده الكثيرون كونه يتاجر بأحلام المتمسكين بالحياة ويبيع لهم الوهم في صورة علم بأن تجمد أجسادهم وتظل خلاياهم في حيوية فيظنون أن بعد مئات السنين سيعودوا أحياء  أما فكرة الإحياء  نفسها فهي بيد الخالق وحده وهو يختلف عن مسألة إستخدام هذا التجميد في حفظ أعضاء لنقلها والاستفادة منها فهو ليس إحياء ولكن إستفادة من نسيج حي لنقله لحي.. .. . وإنا لمنتظرون