عالم الإنترنت مليء بالمعلومات منها الخاطئة ومنها الصحيحة. ونحن على ثقة بأنك سمعت في وقت سابق عن معلومة مفادها أن صوت البط لا ينتج أي صدى وقد ساهم الإنترنت في نشر هذه المعلومة على نطاق واسع مما جعل الكثيرين يؤمنون بأنها حقيقية فعلاً. فهل فعلاً ليس لصوت البطة أي صدى أم الأمر مجرد خرافة؟

بما أن الموضوع يتمحور حول الصوت فدعونا نقدم لكم تعريفاً بسيطاً حوله. الصور هو عبارة عن اهتزاز في جزيئات الوسط الذي ينتقل فيه، كما لا يمكن أن ينتج الصوت في الفراغ، وحتى يحدُث فلا بد من أن تهتز جزيئات المادة سواء كانت صلبة أو سائلة أو غاز.

الصوت إذاً عبارة عن موجات، وكما هو معروف فللموجات خصائص أساسية هي: السرعة، التردد، الطول الموجي والسعة. والموجة تتعرض للانعكاس عندما تصطدم بسطح صلب عاكس وكذلك الأمر بالنسبة للصوت، وهو ما نسميه بالصدى.

انتشرت في الأوساط الإلكترونية إذاً معلومة مفادها أن صوت البطة ليس له صدى بل يختلف عن بقية الموجات الكهرومغناطيسية. لكن هل هذه المعلومة حقيقية فعلاً أم مجرد خرافة حالها حال الكثير من المعلومات المنتشرة على الإنترنت؟

الإجابة تكمن في التجربة التي قام بها خبير السمعيات البروفيسور تريفور كوكس من مركز أبحاث الصوت بجامعة سالفورد، حيث استعمل أقوى التقنيات الممكنة في علم السمعيات ليثبت بأن صوت البط يرتد من الأسطح الصلبة مثل أي صوت آخر. ولكنه اكتشف في نفس الوقت بأن جزءاً من الحقيقة يكمن في الأسطورة ربما يفسر كيفية نشوء هذه الخرافة، وهو أن البطة تلجئ إلى حيلة وطريقة تخفي من خلالها هذا الصدى.

وفي التجربة تم وضع بطة اسمها "ديزي" في غرفتين، غرفة معزولة لا تسمح بصدى الصوت، وغرفة انعكاس حيث يظل الصوت ينعكس لأطول فترة ممكنة. فكانت النتائج في كلتا الحالتين بأن لصوت البطة صدى ولكنها تقوم بإخفاء هذا الصدى بنفسها، الأمر الذي يعطي انطباعاً بأنه غير موجود، حيث أكد تحليل البيانات على الحاسب الآلي على أنه هناك صدى لصوت البطة بالفعل والأمر كله مجرد خرافة تم تضخيمها.

قد يعتبر البعض هذه التجربة من العبث وبأن الأمر لا يستحق كل هذا العناء من تريفور كوكس، ولكن لا يجب نسيان أن هذا البروفيسور خبير في التحكم في صدى الصوت وعمله يساعد المصممين على تحسين الصوتيات في دور عرض السينما وقاعات الحفلات الموسيقية وحتى محطات القطار، فعلى سبيل المثال قد يتسبب صدى الصوت في خلق صعوبة أثناء الاستماع إلى مصدر الصوت الأصلي مثل الإعلان الداخلي عن وصول قطار ما، الأمر الذي قد يحدث مشكلة في الفهم.