عبدالله بن سعد بن أبي السرح صحابي من صحابة رسول الله ولد قبل الهجرة ب 23 عاما  وكان ممن شاركوا في فتح مصر وفتح أفريقية فكان المنتصر بجيش الإسلام في معركة "ذات الصواري" وحين فتحت مصر بجيش عمرو بن العاص كان صاحب لواء الميمنة.

كان عبدالله بن ابي السرح أخا لعثمان بن عفان في الرضاعة وروى بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك كان من كتبة الوحي، أسلم قبل صلح الحديبية  وهاجر من مكة للمدينة وكان موضع ثقة للنبي.

يذكر أنه في أحد المرات التي كان يملي عليه النبي الوحي فقد أملاه النبي السميع العليم فكتب العليم الحكيم فقال له الرسول عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام هو كذلك  اي أن الله كذلك هو السميع العليم وهو العليم الحكيم فلم يفهمها عبدالله على ما قصد الرسول ولكن فهم أن النبي يغير في كلام الوحي على هواه فعاد سرا لمكة وقال لقومه اني يوحى إلى كما يوحى لمحمد وعاد لوثنيته  ولكن هذه هي الرواية المنكرة من جمهور العلماء ولم يثبت صحتها ...

أما الرواية الصحيحة فكانت أنه لما نزل من سورة المؤمنون ما نزل دعا النبي الكتبة وكان من بينهم عبدالله بن ابي السرح ثم أخذ النبي الكريم يملي لهم (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين § ثم جعلناه نطفة في قرار مكين....) حتى وصل  النبي قوله تعالى ( ثم أنشأناه خلقا أخر .....) فاستوقفه عبدالله متعجبا من دقة تفصيل  خلق الله في الآيات فقال للنبي فتبارك الله أحسن الخالقين .. فرد عليه النبي وكذلك أنزلت على  أي كما ذكرها عبدالله فتسرب الشك لنفسه وقال لو كان صادقا فقد أوحى إلى ما أوحى إليه ولو كان كاذبا فقد قلت ما قال...وفر إلى مكة سرا وعاد لوثنيته..فنزل فيه وفي الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب قوله تعالى في الآية 93 من سورة الأنعام (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شيء أو قال سأنزل مثل ما أنزل الله..... إلى أخر الآية الكريمة ..

وحين فتحت مكة عفا رسول الله عن أهلها الا احد عشرا (8رجال و3 نساء) أمر بقتلهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة  كان عبدالله منهم ولكنه هرب واختبأ في بيت عثمان بن عفان حتى قال لعثمان توسط لدى رسول الله فإني اطلب مبايعته فقال له عثمان لن اذهب له دونك وذهب للنبي وقال له هذا كانت أمه تحملني وتمشيه وترضعني وتقطعه وكانت تلاطفني وتتركه فهبه لي وأنه ليبايعك على إسلامه فصمت النبي طويلا ثم عفا عنه من بين من عفا عنهم  ..

وحسن إسلامه بعدها ولم يصدر عنه ما يعيب إيمانه حتى انه لم يرتد مع من ارتدوا بعد وفاة  رسول الله وولي حكم مصر وفتح شمال أفريقيا  ولم تؤثر عليه فتنة مقتل عثمان بن عفان ولزم داره حتى قيل انه خرج من مكة عابدا زاهدا حتى مات وهو في عمر 56 عاما .