شلالات نياجرا.. لابد وأن هذا الإسم تردد على مسامعك حتى وإن لم تسع للقراءة عنها.. لم لا وهي من أجمل ما خطته الطبيعة على صفحاتها برهاناً لقدرة خالقها وبياناً على بديع صنعه...

"نياجرا أمريكا"، و"نياجرا كندا"!! 

نياجرا هو إسم ذلك النهر الذي يسيل ماءه في مدينتين تقع حوافهما بنفس الإسم "نياجرا" في كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ولهما طبيعة متشابهة من شراكة في سلسلة من الشلالات المتصلة والمنفصلة عددها ثلاثة رئيسية  تغذيها مياه النهر الشهير، والمتشكلة نتيجة إنحسار المياة على التلال المتكونة في آخر العصور الجليدية بين المدينتين "نياجرا كندا "، و"نياجرا أمريكا" 

في الجانب الأمريكي والذي يقع بولاية نيويورك على بعد 27 كم من الشمال الغربي للولاية عند مدينة بوفالو  يوجد أقصي إرتفاع لمسقط شلال نياجرا  وهو  56 م تقريباً بين شلالات تشكلت على خط واحد يفصل بينها جزيرة العنزة" Goat Island" بإتساع 305 م ومنها تشكلت مؤخراً منطقة البحيرات العظمى ما بين "منيسوتا"غرباً،أيوا، الينوي ومتشيجان وصولاً لسوبيريور في الشمال ومن بين شلالات هذا الجانب شلال صغير الارتفاع يطلق عليه "طرحة الزفاف" أو" طرحة العروس" "Bridal veil falls". 

أما الجانب الكندي والذي يقع بمقاطعة  "أونتاريو" على بعد 121 كم من المركز في الجنوب الشرقي لحدود مدينة "تورنتو" به أشهر الشلالات لنياجرا وهو شلال "حدوة الحصان" "Horseshoe" ويبلغ أقصى إرتفاع لسقوط مياه الشلال في هذا الجانب  إلى 54 م بعرض كلي 792 م 

 

إكتشاف الشلالات " نياجرا". 

رغم أن العلماء يرجحون أن عمر شلالات نياجرا يعود إلى أكثر من 10 آلاف عام إلا أن إكتشافها لم يتم بطبيعة الحال إلا مع إكتشاف أمريكا أي بعد عام 1492م ولقد تم إكتشاف الجانب ألأمريكي منها أولاً على يد أحد الهنود الحمر ثم تلىٰ ذلك ترجيح لإكتشاف الجانب الكندي منها في القرن السابع عشر وتحديدا في 1604 على يد الفرنسي Samuel de Champlain وهو أول من ذكرها وصفاً مبدأياً مبدياً شدة إنبهاره بها تلاه الفرنسي الآخر بول راجوينور الذي تأكد زيارته للسقوط الكندي لشلالات نياجرا  إبان العام 1642م ثم كان الواصف العلمي الأشهر لها وهو البلجيكي لويس هينين والذي سجل وصفه بعد زيارته لها عام 1977 بوصف علمي خاص بالقوة الاندفاعية للتدفق والارتفاعات والأبعاد.. 

لماذا أصبحت الشلالات لا تتجمد بشكل كامل مهما كان الطقس بارد؟! 

حين تعرف أن قوة أو معدل تدفق مياه شلالات نياجرا هي 168 ألف متر مكعب في الدقيقة سيكون من البديهي أن تتنبه لما تنبه له دانيال جونكير عام 1795 م  الذي قام بعمل قناة صغيرة من أعلى الشلالات لتمكن من سقوط مائي يولد طاقة كهرومائية غذى بها مصانعه وجاء بعده الأخوان بورتر بيتر وأغسطس ليشتريا المنطقة هي وجميع شلالاتها عام 1805 من حكومة نيويورك ويتم بعد ذلك توسيع قناة جونكير في عام 1853م لعمل طواحين هوائية عليها إستغلوها في إنتاج الطاقة للدباغة الخاصة بهما ثم جاء بعدهما جاكوب شويلكوف Jackop schoellkopf وقام بعمل أول محطة لتوليد الطاقة من السقوط المباشر من إرتفاع 26 متر لتساهم في عمل طواحين هوائية أكبر مكنت من إضاءة البلدة حولها وتسبب في توليد طاقة لا تسمح بالتجميد الكامل للشلالات مهما إنخفضت درجات الحرارة حتى أنه مع وجود تجميد يكون سطحياً في حين تنساب مياه الشلال من تحته...! 

وإذا نظرنا لمرات التجميد التي حدثت سنلاحظ أنها تمت بشكل كامل لمياه النهر ومياه الشلال لمرة واحدة فقط وذلك مع نهاية مارس 1848م وتم التجميد الجزئي في أعوام 1885 م، 1902 وبعدها باربع سنوات ثم عام 1911 م ثم 1932م وعام 1936 ليمر 76 عاماً ليتم أول تجمد جزئي  في الألفية الجديدة في عام 2012 م بأن تجمد شلال واحد من الثلاثة  بشكل كامل فيما بقى سريان الشلالان الآخران دون تجمد بفضل طاقة الطواحين الهوائية وليظهر تجمد جزئي آخر في العامين 2014 و2017م. 

صورة توضح تجمد شبه كامل لشلالات نياجرا كندا. 

 

جدوى شلالات نياجرا الإقتصادية.. .،وقفزة الموت!! 

إلى جانب إستغلال التدفق العالي المعدل والشديد القوة لتوفير طاقة كهرومائية مكنت لطفرة صناعية بإنشاء العديد من المشاريع والمصانع فإن شلالات نياجرا أستغلت سياحياً إستغلالاً أمثل بحيث يتدفق إليها ملايين السياح من كل بلاد العالم بما يُجاوز ال26 مليون سائح سنوياً والذي سهل ذلك وجود جسرين أحدهما ممهد للمرور  لحركة الملاحة العادية الغير تجارية   للمواطنين والوافدين والسيارات  وهو جسر "راينبوRaimbow"  أو "قوس قزح" وهو الجسر الأكبر والآخر هو جسر whirlpool Rapids bridge وهو الجسر الأقدم وتتم حركة السفن عبر شلالات "نياجرا" من خلال قناة ويلاند والتي أدمجت مع طريق سانت لورانس الملاحي وتم تطويرها وبعدها تحول المسار عن مدينة "بوفالو" وقل نشاطها الإقتصادي من بداية العقد الثامن من القرن الماضي بسبب غلق مصانع الغلال وكذلك مصانع الحديد والصلب بالمنطقة.. 

هذا ويظل إستغلال المناظر الخلابة لتدفق مياه الشلال عنوان عريض سينمائياً وكذلك تستغل قوة إندفاعه وإرتفاعه  من قبل المغامرون الباحثون عن الشهرة ليقوموا بالقفز من أعلى الشلال وتتم العديد من المحاولات التى فقد أصحابها فيها أرواحعم قبل أن يأتي الأمريكي  سام باتش ليكون  هو أول مغامر يقفز من أعلى الشلال ويبقى على قيد الحياة في عام 1829م ولتتوالى بعدها المحاولات التى إستطاع من خلالها بعضهم النجاة بحياتهم في مهمة هي في الحقيقة مهمة إنتحارية...