لكل منا شخصيته ومنا من يدرك أبعادها ،ومنا من يحتاج إلى من يواجهه بها

 وقد رُوي أن ( الأحنف بن قيس ) :

كان جالساً يوماً فتأمل قوله تعالى :

( لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم )

فحدث نفسه عليَّ بالمصحف لألتمس ذكري حتي أعلم من أنا ومن أشبه ؟

فاذا بقوم يقول الله فيهم :

(كانوا قليلاُ من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم)

 وقومٍ يذكرهم  الله :

( ينفقون في السرَّاء والضرَّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس )

وقوم :

( يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون )

وقوم:

( يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون )

فقال في تواضع جم  منه:

اللهم اني  لست أعرف نفسي بين هؤلاء،

ولكنه أكمل فمرَّ بقوم:

( إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون )

واذا بقوم يقال لهم:

( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين )

فقال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء

حتى تأمل قوله تعالي :

( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم )

فقال: اللهم أنا من هؤلاء:.

إمام في الحِلم 

كان مثالا في الحلم والتقوى كما كان في إياس مثالا في الذكاء  فقيل  "في  ذكاء اياس وحلم أحنف "  ولقد دعا له الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم للاحنف "بأن يغفر الله له وكان الاحنف يقول ما فزت الا بتلك الدعوة "،وهو تابعي لانه لم ير الرسول عليه الصلاة والسلام،ويروى انه كان جالسا في مجلس الخليفة معاوية بن ابي سفيان فعاتبه معاوية لتأييده على بن ابي طالب وخاطبه بـ يااحنف، فرد عليه الاحنف ب نعم يامعاوية, فلما ترفق معه معاوية في حواره  وقال له لم اعهدك الا حليما يا أبا صخر, فرد عليه الاحنف ليس على الند يا أمير المؤمنين, وحينها كانت  ابنة معاوية تسمعهما وتتعجب من هذا الرجل الذي يرد على الخليفة بهذا الأسلوب فقال لها معاوية: هذا الذي إذا غضب, غضب لغضبه مئة الف فارس من بني تميم لا يسألونه فيما غضب.