قبل تسليط بختنصر على بني إسرائيل كان مما عرف عنهم مسألة تكذيبهم بالمرسلين وقتلهم الأنبياء بغير حق وكان ممن قيل أنهم قتلوه  النبي يحييٰ بن زكريا عليهما السلام وقد وردت عدة آثار بخصوص ذلك عن التابعين والصحابة ويبدو في أغلبها النقل عن أهل الكتاب وقد ذكرها بن كثير في البداية والنهاية وكذلك الطبري ولعل اصحها ما قد رواه ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير انه قال "ماقتل يحيٰ بن زكريا إلا في إمرأة بغي قالت لصاحبها لا أرضى عنك حتى تأتيني برأسه في طست  "  كما جاء في  "المصنف" 

ورد اسم يحيٰ عليه السلام في القرآن خمس مرات دون ذكر ما يخص وفاته  وقد ولد في نفس السنة التي ولد فيها المسيح عليه السلام وقيل يكبره بثلاثة أشهر وهما إبني خالة وقد عرف عن يحيٰ عليه السلام أنه كان بكاءاً فقد قال بن المبارك فيما رواه عن وهيب بن الورد فقد زكريا ابنه يحيٰ ثلاثة أيام فخرج يلتمسه في البرية فإذا هو قد احتفر قبراً وأقام فيه يبكي على نفسه فقال يابني أنا أطلبك من ثلاثة أيام وأنت في قبر قد احتفرته تبكي فيه فقال يا أبت ألست أنت من أخبرني أن بين الجنة والنار مقاما لا يقطع الا بدموع البكائين؟ فقال له ابك يا بني فبكيا جميعاً .. وقد روى أنه من شدة بكاء يحيٰ كان لذلك أثر في خديه من حرارة وكثرة دموعه..

البغي سالومي...والرقصة القاتلة ! 

الراجح أن يحيٰ عليه السلام عاش بين بلاد الشام والأردن وذكر في موته أسباباً كثيرة كان من أشهرها وأكثرها ورودا وإنتشارا قصته مع سالومي وقد يرجع هذا الإنتشار إلى ورود هذه القصة في الكتاب المقدس وهي قصة تعود لعهد الحاكم الروماني هيرودوس والذي كان وثنيا باطشا وكان له أخا اسمه فيليبس له زوجة جميلة تسمى هيروديا فوقع في غرامها هيرودوس وبادلته هيروديا حبه وكان أخاه هو العائق الوحيد لذلك الحب وهو ما دفعه للخلاص منه وبتدبير ومساعدة من الزوجة الآثمة تمكنا منه وكبلوه وألقوه في السجن ووصل الأمر لمسامع الناس ولكن لبطش هيرودوس لم يكن أحد يجرؤ على فتح فمه إلا نبي الله يحيٰ فقد هاله ما أقدم عليه الملك واستنكره علنا ودعاه لأن يترك زوجة أخيه لأنها لا تحل له في حين أن أخاه مازال حيا ...إشتد هجوم يحيٰ على الملك والتنديد بما فعل ودعوة الناس لعدم السكوت على مثل ذلك الفحش وحرض الناس على الملك والفاجرة زوجته فأشارت عليه زوجته بأن يقتل أخاه وبذلك يضمن سكوت يحيٰ بزوال سبب ثورته ففعل الملك ولكن زادت ثورة يحيٰ أكثر فأشارت الزوجة عليه بقتل يحيٰ نفسه ولكن الملك خاف من قتل يحيا لأنه محبوب بين الناس ويخشى أن تزيد ثورتهم عليه لو قتله ... ؛ولقد كانت لهيروديا إبنه تفوقها جمالا كان إسمها "سالومي" لم يكن يعنيها ما حدث لأبيها وفرحت بحياة الملك والسلطان وفي ليلة كانت تتجول في القصر سمعت صوتا يأتي من داخل إحدى الغرف فسألت لمن ذلك الصوت فأخبروها أنه لرجل يدعى يحيا وقد سجن لأنه تحدث في شرف الملك والملكة واتهمهما بالفجور والزنا فدفعها فضولها لتفتح الباب لترى من ذلك الرجل فإذا بها أمام شاب بهي الحسن والطلة فسألها من أنت قالت أنا سالومي إبنة هيروديا زوجة الملك فلعن يحيٰ عليه السلام أمها والملك ولكنها لم تأبه فقد أخذها جماله وحاولت أن تدنو منه فإبتعد ..إقتربت منه أكثر وحاولت الإمساك به إلا أن يحيٰ المعروف عنه بأنه لا تأتيه شهوة في معصية لم يمكنها من ذلك ..ويبدو أنه احتد عليها لدرجة جعلتها تخرج من عنده غاضبة أشد الغضب ولما جاء الليل توجهت لمجلس الملك وكان مجلس سكر فلاحظ عليها الغضب فطلب منها ان ترقص له لتبهجه وتذهب عن نفسها الغضب ويبدو أنها رقصت له بإغراء  شديد وماورد عن وصفه نعف عن ذكره ومن شدة نشوة الملك بها قال لها أطلبي ماشئت فقالت له ليس لي طلب إلا رأس مسجونك يحيا تأتي به إلى في طست! ففعل وقطع رأس يحيٰ وأتى لها به..  وقد اختلف سرد تلك القصة بروايات أخرى منها أن الملك أراد أن يجمع بين الأم هيروديا والإبنة سالومي مستحلاً لذلك وقيل  أن ذلك كان سببا لمقتل نبي الله يحيٰ حين إعترص بحرمانية أن يأتي الرجل محارمه وقيل أيضاً أن شريعة يحيا كان بها الطلاق كالإسلام فكان الطلاق مرتان ولا تحل الزوجة بعد الثالثة وأراد الملك أن يحل يحيٰ له ذلك بخلاف الشريعة فرفض وحرض عليه وإنتهى الأمر بمقتله ومن الذين يروجون لتلك القصة الشيخ عمر عبدالكافي في فيديو شهير على اليوتيوب . 

خلاف إنكار القصة والتصديق بها !! 

الكثير من الشيوخ والمفسرين ينكرون مقتل يحيٰ لأنه لا مصدر له إسلامياً وأن ما ورد أخذ عن أهل الكتاب وأنكروه أيضاً إستناداً لدعاء زكريا عليه السلام في سورة مريم {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت إمرأتي عاقراً فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا } فبشره الله بيحيٰ وهو النبي الوحيد الذي سماه الله فكيف يكون اسمه " يحيا  " وجاء ليرث آل يعقوب ويقتل ؟ وهو ما كان الرد عليه من جانب اخر من العلماء يؤكد أن ذلك لا تعارض فيه حيث أن الله رزقه الشهادة  بأن ذبح والمعروف أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ..           

وأياً ما كانت كيفية مقتل او موت يحيٰ عليه السلام وعلمها عند الله فما من شك أنه كسائر أنبياء الله ورسله قد عانى من قومه وصبر عليهم وذاق منهم ما لم يتحمله سواهم رحم الله نبيه يحيٰ الزكي الحصور ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم .