العصر العباسي رغم أنه شهد تطورا كبيرا فكرا وثقافة وعلما وبرز العرب في الأدب والكيمياء والفيزياء والفلك ومختلف العلوم الا انه كان عصرا مليء بالفتن والمحن وكان من أشهر هذه الفتن محنة خلق القرآن...!!

ففي بدايات حكم الخليفة المأمون بن هارون الرشيد ظهرت ميوله الفلسفية وتقربه من فكر المعتزلة والجهمية وهم في ذلك الوقت كانوا يتبنون افكارا طارئة على المنهج الإسلامي كاجبارية العبد  اي ان الانسان مجبور على فعل الأشياء ولا تخيير له  كما تبنوا أفكارا حول صفات الله واعتبروها ذاتية وكذلك فكرة ان القرآن مخلوق وليس كلام الله والتي بدأت على يد الجهم بن صفوان الترمذي...

وكان الخليفة المأمون قد ايد بعضا من فكرهم وخاصة فيما يخص كون القرآن مخلوق حيث عمل على نشر تلك الفكرة وعاقب من عارضها ونكل به وتبعه من بعده  الخليفة المعتصم والخليفة الواثق وفي هذا العهد سُجن كثير من العلماء المخالفين لفكرة خلق القرآن وكان من بينهم الإمام أحمد بن حنبل  الذي اذي من جراء رفضه تلك الأفكار وخاصة ما يخص صفات الله ومبدأ الجبرية ومسألة خلق القرآن

رأيت القرآن مسجي.. قد مات فغسلته وكفنته وصليت عليه ! 

وفي أثناء محبسه دخل عليه الخليفة المعتصم ومعه بن أبي دوأد وهو من رؤوس فتنة خلق القرآن وكان مقربا للمعتصم  فقال الخليفة للإمام أحمد كيف أصبحت يا أحمد فقال الإمام أحمد بخير ولله الحمد يا أمير ولكني رأيت رؤيا أزعجتني ولا زالت فقال المعتصم وماهي رؤيتك قال بن حنبل رأيت القرآن سجي قد مات فغسلته وكفنته ثم صليت عليه  قال المعتصم ويحك يا بن حنبل أيموت القرآن أم أنك تهزأ بي قال أحمد هذا قولكم انه مخلوق والمخلوق يموت فنظر الخليفة لابن أبي دوأد أرى أن يجلد وليس له إلا ذلك يؤدبه قال السلطان يأحمد لا تقتل نفسك وأجبني بخلق القرآن قال بن حنبل أعطني دليلا من كتاب الله أو سنة رسوله يقول ما تقول فقال المعتصم للجلاد شُد.. قطع الله يدك أي أغلظ في الجلد فأخذ بن حنبل مع كل ضربه يجيب بسم الله و لا حول ولا قوة الا بالله والقرآن كلام الله لم يخلق.. لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. فدنا منه بن أبي دوأد وقال له في أذنه أهمس لي بكلم ينجيك من عذاب الحليفة فقال له أهمس لي انت بكلم ينجيك من عذاب الله فأشار للجلاد أن يوجع في جلده واستمر في محبسه وعقابه حتى جاء الخليفة المتوكل على الله وأفرج عنه..

هكذا كان بن حنبل في وجه كل سلطان تجبر وكذب على الله ووهب نفسه للدفاع عن أصل الإسلام ودحر كل ما يفسد العقيدة خاصة في هذا العصر الذي تفتحت في عقول العباد لكثير من التجرؤ على الله.