يلتبس على بعض الناس حين يذكر ذو الكفل أو الكفل ويظنوهما نفس الشخص ولكن الحقيقة أن أحدهما كان نبيا مختارا والأخر كان رجلا لا يعرف للطاعة باب لأخر ليالي عمره ومع ذلك كان من المغفور لهم برحمة الله التي وسعت كل شيء.. 

 

ذو الكِفل

أما ذو الكفل فهو بن نبي الله أيوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام جميعا عاش في دمشق وأرسل لأهلها وهو عند اليهود يسمى حزقيل أو حزقيال نشأ في بيت نبي ضرب الله به المثل في الصبر فقد كان لابوه أيوب عليه السلام من الخير والنعمة والصحة والمال والبساتين ما لايملكه احد حتى ابتلاه الله فذهب كل ماله وضاعت بساتين ومات أولاده واشتدت عليه الأمراض  حتى نفر الناس منه  ورموه خارج البلدة ولم يعد يخالطه الا رجلين من أهله وزوجته البارة التي كانت تعمل لتعيله فلما كلت من خدمة الناس راودها أن تسأل زوجها أيوب أن يدعوا الله ليفرج عنه وعنها فقال لها نبي الله أيوب كم عشنا في الرخاء قالت 80 عاما  وكم مضى على بلاءنا قالت 18 عاما فقال إني استحي من الله ادعوه بالفرج  وما لبثت في بلائي كمدة رخائي..فظلت تخدم  حتى خاف الناس من خدمتها حتى لا تنقل لهم مرض زوجها وظلت بلا عمل حتى جاءت يوم ومعها طعام قدمته لزوجها فاقسم عليها أيوب الا يذوق طعامها الا ان أخبرته كيف أتت به فكشفت له عن رأسها وإذا به يجدها حليقة الشعر فعرف انها باعت ضفائرها فغضب أيوب غضبا شديدا وحزن حزنا لا يعلمه إلا ربه وتوجه لله داعيا "ربي اني مسني الضر!" هذا بعد أن صبر على فقر من بعد غني وامراض عضال بعد صحة وقوة وانصراف الناس عنه وعدم قدرته على العمل للدرجة التي تبيع فيها زوجته رضي الله عنها ضفائرها  وقد مر ثمانية عشر عاما ثم بعد هذا يقول بكل تأدب مع الله" اني مسني الضر " فقط مسني !! كما في قوله تعالى في سورة الأنبياء (ربي اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين)  فاوحي الله له بقوله في سورة ص (اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) ليضرب أيوب برجله الأرض ليخرج ينبوعا من الماء يغتسل منه ويشرب هو وزوجته  فيشفى ويرد الله له صحته وماله وقوته وبساتينه جزاءا لصبره..

لنعود لنبي الله ذو الكفل وريث الأنبياء ووريث هذا البيت  وقد ذكره القرآن  حين قال في سورة الأنبياء الأية 85؛ (وإسماعيل وادريس وذا الكفل كل من الصابرين) وفي سورة طه الأية 48(واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار).. وقد قيل أنه سمي ذو الكفل لأنه تكافل ببعض الطاعات وفى بها  لله وقيل أنه تكفل لقومه بالعدل والخير وقد عبد ذو الكِفل ربه حق عبادته حتى أنه كان يصلي في اليوم مائة صلاة. 

الكفل

أما الكفل  فهو رجل من بني إسرائيل ليس نبيا وإنما كان عاص لله لا يتوب من أي ذنب ولا يتورع عن القيام به  وقد جاءت قصته في حديث شريف رواه الإمام أحمد عن بن عمر أن رسول الله قال (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فأتته امرأة فاعطاها 60 دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت وبكت فقال لها:ما يبكيك؟ أكرهتك ؟ قالت:لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملتني عليه الحاجة. قال:أتفعلين هذا ولم تفعليه قط؟ ثم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل ابدا. فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله لك). 

وقال فيه المفسرون أن هذا الذي ذكر في الحديث  ليس نبي الله ذا الكفل فقد حشر ذا الكفل مع الأنبياء وأما الكفل ذكره الرسول بدون ذا ليتأكد لدينا أنه شخص أخر..