حينما بدر لذهن أصحاب شركة" وايت ستار لاين" تصنيع تيتانيك لم يكن لديهم أدنى شك أن سفينتهم سوف تخلد كأعظم السفن وواحدة من أشهر سفن التاريخ ولكن ابدا لم يخطر ببالهم أن هذه السفينة الضخمة ستغرق في أول رحلة لها ...!!

تيتانيك أو السفينة المارد تم تصميمها في أربع سنوات  لتسع 3547 فردا  ركابا وطاقم بتكلفة 7.5 مليون دولار لتكون أغلى وأضخم وأفخم سفينة عرفها التاريخ؛ كان طول السفينة 269 م وعرضها 28 م والعمق تحت الماء 10.5 م  والارتفاع فوق سطح الماء 53 م وكانت تزن 52 طنا وكانت تعمل بمحركات بخارية بقوة 46000 حصانا قد تصل إلى 59000 حصانا وبسرعة 23 عقدة وهي تعادل اكثر من 40 كم في الساعة. 

بداية الخدمة والركاب العرب  :

بدأت السفينة تيتانيك الخدمة في يوم العاشر من أبريل عام 1912برحلة كانت مقررة من ميناء ساوثهامبتون الانجليزي إلى نيويورك الأمريكي  مصاحبة بدعاية ضخمة تشير إلى أنها السفينة الحلم  التي لا تغرق فجذبت كثيرا من الأثرياء في ذلك الوقت ليستمتعوا بأول رحلة لها وانطلقت السفينة وعلى متنها 2223 شخصا أتوا من 28 دولة كان نصيب العرب منهم حوالي 82 شخصا 81 منهم كانوا لبنانيين ما بين 46 رجل و20 امرأة و16 طفلا  وكان أحدهم من العاملين بطاقم السفينة وقد كان من بين الغارقين ، ونجا منهم 31 شخصا إضافة إلى مصري واحد كان ايضا من بين الناجين.

سبب الغرق

انطلقت السفينة في طريقها إلى أمريكا مسابقة الزمن لتثبت أنها السفينة الأسرع في العالم وفي اليوم  الثالث للإبحار وفي ذلك الوقت من مساء يوم 14 أبريل سنة 1912 م صدرت إشارة لطاقمها تفيد باتجاهها نحو جبل جليدي تحت الماء ورغم صدور الإشارة الا ان الطاقم لم يستطع فعل أي شيء حتى تغيير اتجاه السفينة نظرا للسرعة التي كانت عليها مما أدى إلى ارتطامها بالجبل وحدوث فلق بقاع السفينة أدى لدخول الماء وبعد ساعتين وأربعين دقيقة من الارتطام ومع بداية يوم 15 أبريل بدأت السفينة في الغرق كليا .

أصدر طاقم السفينة علامات الاستغاثة للسفن القريبة، في الوقت الذي بدأ فيه إنزال قوارب النجاة التي كان عددها يكفي انقاذ 1187 شخص فقط فيما تجاوز العدد الكلي للركاب  2200 راكب وبسبب أولوية الانقاذ للنساء والأطفال على ظهر المركب فقد لقي الكثير من الرجال مصيرهم مع الغرق إضافة إلى  تجمد الكثيرين في ماء المحيط الأطلنطي  الذي كان باردا جدا ووصل لحد التجمد .

بعد اكتمال إنقاذ الناجين وانتشال بعض الجثث المجمدة بدأ التفكير من الأثرياء الناجين في انتشال السفينة ولكن بالرغم من عدم توافر الإمكانات اللازمة لإنتشال السفينة في ذلك الوقت الا انه لم يكن  ذلك هو السبب الوحيد لأن مكان السفينه نفسه لم يكن معروفا بعد أن جرفها الماء إضافة إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى وبعدها الحرب العالمية الثانية لينسى الناس تيتانيك. 

محاولات الانتشال ولماذا فشلت؟ 

مع الوقت ومن حين إلى آخر كان تطرأ فكرة انتشال السفينة والتي لم تكن تأخذ منحى تراثي أوتاريخي ولكن من أجل ما عرف من كون السفينة كانت تحمل مجوهرات بقيمة 300 مليون دولار وكذلك مومياء مصرية قديمة إضافة إلى النسخة الأصلية من رباعيات الخيام لتأتي المحاولة من شركة انجليزية سنة 1953 ولكن لم يكتب للمحاولة النجاح. 

وفي عام 1966 صرح  رجل المال دوجلاس والي بأن له الرغبة في انتشال السفينة لتأتي الأفكار لطريقة الانتشال والتي كان من بينها تجميد السفينة عن طريق النيتروجين السائل لتطفو فوق سطح الماء أو ملء السفينة بالكرات البلاستيك لترفع السفينة للسطح ولكن للأسف لم يتم العثور على السفينة. 

وفي عام 1985 توصلت غواصة الأعماق (ارجو) إلى مكان السفينة مبعثرة على اتساع 1600 م  وعلى عمق 3080 م واتضح أن مقدمة السفينة غرقت اولا بعد امتلاءها بالماء ليعقبها بعد ذلك مؤخرة السفينة والتي وجدت  على بعد 800 م من المقدمة وقد وجد حطام السفينة على صورة هشة وبالية للغاية بسبب العوامل المائية والبكتيرية حتى أنه كتب على أجزاء منها ممنوع اللمس من رقتها وهو مايفسر عدم القدرة على انتشالها ليتم تنظيم رحلات الغوص للمكان ويبدأ اختفاء أجزاء منها يأخذها الزائرون كتذكار وهو ما دفع لتوقيع اتفاقية دولية سنة 2004 م لحماية حطام السفينة ثم في عام 2012 اخضعها اليونسكو لحمايته ويتم الإعلان على أن هذا الحطام لن يبقى وسيندثر خلال 100 عام ليكتب نهاية لأحد أعظم سفن التاريخ .