يسعى الانسان دائما إلى الكمال، والبحث عن الكمال هو سيرورة ،يدخل الانسان فيها إلى دوامة من الأفكار المتناقضة لعدم وجود تفسير لذلك.

إن الكمال هو جوهر الكون، والنفس الإنسانية لا تهدأ في تحقيق ذلك ، رغم ما تجده من صراع داخلي بين تقبل الذات او رفضها.

ففكرة تغيير الجسد ، او إصلاحه بهدف تحقيق هذا الكمال هي فكرة خاطئة قطعا، ألا يطرح هذا الانسان على نفسه سؤالا يبدو بديهيا .. لماذ قد تغير ما هوثابت (الجسم ) و تتخلى عن تغيير النفس التي بامكانك تغييرها وإصلاحها بشكل جذري؟

يبدو أن الأمر واضح، فالرغبة في عمليات التجميل من قبل بعض الأشخاص، هو في الأساس اضطراب نفسي ، بحيث يسعى الانسان إلى إصلاح جسده حتى يلقى استحسان الآخرين،  ولا يعطي أية أهمية لجانبه السيكولوجي.

أدوات التجميل

إن الانسان  بطبعه يحاول دائما إرضاء الآخرين ، ونيل إعجابهم ومحبتهم،  لكن حين يصل بالمرء إلى تغيير ملامحه و خلقته مقابل ذلك ، يصبح الأمر مبالغ فيه وبالتالي يمكن تصنيفه وبسهولة كحالة مرضية.

إن رفض الإنسان لطبيعته التي قد وجد عليها،هو في حد ذاته مشكل نفسي، يتطلب علاجا من ذوي الإختصاص، قبل الشروع في التفكير بتغيير المظهر . فالشعور بالنقص او بعدم الثقة بالنفس،  مشكل كبير يعيق الحياة النفسية لهذا الإنسان،  ويمكن أن تتأزم حالته لدرجة الاكتئاب ومحاولته الانتحار للتخلص من هذا الجسد الذي لا يريده.

الخضوع لعمليات التجميل يتطلب صبرا و تحملا كبيرا جدا نظرا لما يشعر به المريض من آلام و معاناة .. وهذا ما يفسر حقيقة الأمر، على اعتبار أن الخضوع لعمليات التجميل هو مشكل نفسي قبل أن يكون مشكلة جسدية.

أصبح الإنسان اليوم ، وبحكم التقدم والتطور في مجال الطب وخصوصا التجميل لا يعي مدى خطورة الموضوع،  فلعل طبيب التجميل هدفه الأساسي هو تحقيق الربح المادي ، نظرا للتكلفة الباهضة الثمن تتطلبها مثل هذه العمليات ، فتجده يلعب على نفسية الفرد محاولا اقناعه باجراء عمليات أخرى ،هذا وإن لم يعد نفس العملية لنفس العضو مرات و مرات..

يجب العلم علم اليقين، أن مجرد محاولة الإنسان التفكير في تغيير طبيعته، ستسقطه في متاهات البحث عن الكمال الذي لايمكن تحقيقه أبدا ..

ومن المعلوم أن فكرة التجميل جاءت لتصحح تشوهات خلقية أو ناتجة عن حوادث ما .. لكن يبدو أن الأمر أصبح تجاريا بامتياز، متجاهلا القيم و المبادئ والأخلاق الإنسانية. 

فمهما كانت للإنسان حرية مطلقة، فهو لن يتوقف عن إذاء نفسه والآخرين، وهذا ما يحدث مثلا في تدخل الإنسان غير المعقلن في الطبيعة وتدميرها، نتيجة لحريته المطلقة، وكذلك الحروب التي يخوضها الإنسان ضد أخيه الإنسان، محاولا قتله والقضاء عليه بكل الوسائل المتاحة، سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.

لذلك على الإنسان أن يقنن حريته وفق قوانين و أنضمة معينة، تتيح له الحياة بشكل طبيعي حتى لا يفقد السيطرة عليها.