تشهد تونس بين فترات متعاقبة ما يجعلها محط الأنظار ومثاراً للجدل السياسي والديني فبعد ثورة فجرت ثورات الربيع العربي مروراً بإقرار زواج المرأة التونسية المسلمة من غير المسلم ..إنشغل الرأي العام التونسي خاصة والعربي عموماً بمسألة تمرير قانون تونسي للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث في مخالفة صريحة للتشريع المعمول به في كل دول العالم الإسلامي بحسب النص القرآني والسنة النبوية المتممة ،مما جعل الغالبية يتوقعون عدم إستجابة الحكومة التونسية  لقبول الأمر وإعتبار الأمر لا يعدو كونه فقعة ستنتهي بلا أثر أو تأثير.

يوم مشهود للمرأة التونسية:

المفاجأة التي لم يتوقعها الكثيرون حدثت ليظل هذا اليوم الأحد الموافق 23 من نوفمبر2018 يوماً مشهوداً في تاريخ المرأة التونسية بعد أن صدقت الحكومة التونسية على القانون .، ورغم أن القانون مخالف مخالفة صريحة لنص  إسلامي تشريعي واضح إلا أن مؤيدوه يروجون بأنه إجتهاد شرعي لمجابهة الظروف والعوامل المتغيرة والتحولات المجتمعية الحادثة!

حق الرقبة يمهد لقانون ميراث تونس !

المؤيدون للقانون ومنهم رئيسة نقابة القضاة التونسيين روضة العبيدي  أكدت أن التشريع لا يخرج  عن الشرع الإسلامي في شيء  بل إنه ترجمة لمبادئ إسلامية قد أنصفت المرأة و يتم تجاهلها عمداً  ومنها حق الرقبة الذي يعطي الحق للأب أن يساوي بين إبنه وإبنته في الميراث إذا خشي عليها من الضرر وكأنها تريد أن تقول أن المشرع في هذه الحالة يقوم مقام الأب

 القانون الجديد ليس إجبارياً..هل في ذلك تعطيل له ؟

 المشرع للقانون الجديد أعطى الحق للمورث في أن يقسم تركته حسب التشريع القديم بأن للذكر مثل حظ الأنثيين مما جعل البعض يعتبره أداة موائمة ومهادنة ليس إلا ..وهو ما دفع البعض الأخر لنفي ذلك بأن لو كان الأمر كذلك لكان الأولى تدعيم القانون كإستثناء لا كنص قانون وإعتبار ما دونه هو الإستثناء وسواء كان الأمر هكذا أو كذلك فما حدث هو حجرٌ أخر ألقي في المياة التونسية الغير راكدة .!

هل تونس في طريقها لأن تكون دولة علمانية ؟

فبعد أيام قليلة من زوبعة ترشيح وزير يهودي لوزارة السياحة في تونس وكان قبلها بعامين سيدة مسلمة متزوجة شخص ألماني مسيحي ممسكة بنفس الحقيبة  الوزارية هي الوزيرة أمال كربول  في إطار تشريع تونسي يسمح للمسلمة بالزواج من غير المسلم  جاء قانون التوريث ليضع سؤالاً كبيراً.. هل ذلك مؤشر لأن تصبح تونس دولة متحررة سياسياً ودينياً ؟ أم أن ذلك لا يعتبر إلا تنفيذاً لعدالة الكفاءات دون إعتبار لأي شيء أخر لا يدخل في التقييم الفعلي للترشيح لمنصب كما هو تحيزا لقهر ظروف المرأة المعيشية كما في حال قانون التوريث الجديد ؟