لا أحد يعلم مصدر الخير ! 

فلا تفرح بما أتاك ولا تحزن على ما فاتك!  

في بداية عام 94  ومع بدايات إطلاق الإنترنت من حيزه المؤسسي والحكومي  في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حيز الاستخدام العام والحياة العامة بدأ الاستخدام الفعلي للإنترنت ولكن كان عليك أن تملك عنوان ما تبحث عنه كاملا بمعنى أن أي خطأ في أي حرف لن تصل للعنوان الذي تبحث عنه..

لذلك جاء الشابان  جيري يانج وديفيد فايلو   خريجي جامعة ستانفورد والمؤسسين لموقع ياهو بإطلاق خدمة فهرسة الإنترنت بمعنى أن يكون كل محتوى الإنترنت في تصنيفات مثال  رياضة_ افلام- أخبار - دول - اغاني ..... وهكذا وكان هذا بمثابة نقلة كبيرة في عالم الانترنت تشبه الانتقال من استخدام الموبايل المسمط إلى موبايلات شاشات اللمس. 

واستمر نجاح فكرة الفهرسة مع البدء في عمل بنرات إعلانية تطل عليها بعد فتحك لموقع ياهو وصلت قيمة حجز ذلك البنر الإعلاني للآلاف من الدولارات للبنر الواحد في الشهر الواحد وطبعا تحققت إيرادات كبيرة بسبب هذه الفكرة أدت الي تفكير الشابين جيري وديفيد في طرح أسهم الشركة في البورصة..

 

في عام 1998 طرحت ياهو أسهمها كشركة في البورصة بقيمة 24 دولارا للسهم  الواحد و المفاجأة أنه بنهاية نفس اليوم وصلت قيمة السهم ل 43 دولار  لتصبح القيمة التسويقية للشركة ككل 848 مليون دولار لم يكن الشابان يصدقان ما يحدث وبدأت الأحلام الوردية والرغبة في مكسب أكبر تسيطر  واستقبال الإعلانات يتزايد بشكل لا يمكن تصديقه ليكون  عام 98 بداية التحليق الحقيقي لموقع ياهو وسيطرته على عالم الانترنت . 

جملة من 5 كلمات غيرت تاريخ الانترنت :"شكرا... لا نحتاج محرك بحثكم!! "

قبل ذلك بعام وتحديدا عام 1997 كان الشابان الاخران لاري بايج وسيرجي برن  المتخرجان من نفس الجامعة جامعة ستانفورد  لا يحلمان بتحقيق ايا مما فعله جيري وديفيد وانما فقط يطمحان للحصول منهما على مليون دولار  كمقابل لبعض الخوارزميات لمحرك بحث كوناه على موقع الجامعة يمَّكن من البحث المباشر بالتوجه للموقع مباشرة دون الحاجة للكتابة الكاملة للعنوان وبشكل أسرع بكثير من شكل ياهو البطيء نوعاً.. وذهب الشابان لعرض ذلك على ياهو وهم على ثقة من قبوله وحددا القيمة بمليون دولار ولكن جاء الرد حاسما وصادما.. "شكرا.. لا نحتاج  محرك بحثكم" 

كان صاحبي ياهو لديهما ما يبرر رفضهما وهو عدم رغبتهما في وجود شيء على موقعها يقلل فترة الوجود بالموقع لان أرباح الموقع قائمة على البنرات الإعلانية ولابد من تواجد من يتعامل مع الموقع لفترة أطول حتى نضمن وصول الإعلانات لأكبر عدد ممكن من المتصفحين له وذلك لن يتحقق بهذا المحرك السريع نوعا في وقتها .!

لنعود للعام 98  فبعد رفض صاحبي ياهو شراء محرك  برن وبايج دفعهما ذلك  للعمل عليه   أكثر وتطويره قليلا وقام الصديقان  بإطلاق محرك البحث جوجل رسميا وكانت ياهو في ذلك الوقت تقوم بشراء اي محتوى للأفلام والأغاني والشركات  والألعاب والبرامج لزيادة المتصفحين والإعلانات وبالفعل كانت فترة سيطرة وتغريد منفرد من ياهو على تكنولوجيا الانترنت حتى ظهرت أزمة عرفت  بانفجار فقاعة دوت كوم  . 

ماهو انفجار فقاعة دوت كوم؟ 

كان الشباب الأمريكي مهووسا بالإنترنت ومهووسا أيضا بالمكسب السريع فجاءت فكرة إنشاء شركات بدون تخطيط ولا استراتيجية ووضعها على النت والترويج لها بموقع وجذب الإعلانات وعرض أسهم هذه الشركات للبيع وفي بداية الأمر كان الكل يكسب  فدعاية جيدة وعرض أسهم في البورصة  واي شيء واضف له دوت كوم  يفي بالغرض والناس تشتري والأسهم ترتفع أسعارها  وهكذا حتى وصلت لمراحل من الانتفاخ  في الأسعار يشبه انتفاخ الفقاعة وطبعا هناك من يشتري وهناك من يبيع إذا وصل لسعر يرضيه ودائما يتم ذلك بتكافؤ وتقارب أو تناسب بين العارضين للبيع والمشترون ولكن ما حدث مع نهايات الألفية السابقة وبداية الحالية كان غير المتوقع فعدد الراغبون في بيع اسهمهم بعد وصول لحالة مرضية جدا للسعر كان كبير جدا . الكثيرون شرعوا في يبيع  أسهمهم للاستفادة فلا يعقل أن نستمر في كنز الاسهم فقط دون استفادة من ثمنها ولكن العدد كان أكبر من اللازم فبدأ هبوط تدريجي للأسهم فخاف الكل على أسهمه وبدأ البيع الجماعي فانهارت الشركات أو على الأقل كانت الخسائر فادحة وكان السهم في ياهو قيمته 118 نزل إلى 4 دولارات واصبحت قيمة الشركة 10 مليار دولار بدلا من 120 مليار دولار قبل انفجار الفقاعة . 

محاولات ياهو للسيطرة من جديد!! 

في العام 2003 أصبحت جوجل صداع حقيقي  في رأس ياهو جعلهم يعضون الأنامل على رفضهم لعرض المليون دولار قبل 5 سنوات وبدأوا في التفكير في تقديم عرض لشراء جوجل مرة أخرى ولكن كم تتوقع أن يكون العرض.... ؟! كان ما عرضته ياهو وقتها للشراء هو مبلغ 3 مليار دولار تخيل منذ خمس سنوات فقط رفضت ياهو بمقابل مليون دولار  والآن مستعدة  لدفع 3 مليار دولار.... !!! ولكن ما حدث كان رفض جوجل لمبلغ 3 مليار دولار ورفعت السعر ل 5 فجاء رد ياهو   من خمس كلمات ثانية  :"عفوا.. لن نقبل هذا العرض !!! 

بعدها فكرت ياهو في شراء محرك بحث آخر اسمه Inktomi كان سعره قبل انفجار فقاعة دوت كوم هو 25 مليار دولار ولكن بعد الفقاعة أصبح 250 مليون دولار واشترت منصة بحث أخرى اسمها goto.Com وكذلك اشترت 40 % من موقع على بابا وبدأت تنتعش ياهو نسبيا وحققت أرباح بنهاية العام 1.2 مليار دولار في حين كانت أرباح جوجل لنفس العام 2.5 مليار دولار 

التخبط وغياب الإدارة الناجحة ! 

في 2006 كان الفيسبوك يخطو خطوات نجاحه الأولى فسعي ياهو لشراءه وعرض 1 مليار  دولار ورفضت ادارة فيسبوك مطالبة برفع السعر قليلا ورفضت ياهو الشراء لشركة قيمتها السوقية أكثر من 500 مليار دولار حاليا. 

في عام 2008 عرضت مايكروسوفت على ياهو الشراء مقابل 44 مليار دولار ورفضت ياهو لدنو السعر. 

في 2012  باعت ياهو 50 %من حصتها في على بابا ب7 مليار دولار والآن على بابا تجاوزت قيمته السوقية 400 مليار دولار !! 

في عام 2016 تباع ياهو لشركة فيرايزون بقيمة 4.8 مليار دولار رغم أنها قبل8  سنوات رفضت عرضا ب 44 مليار دولار لانخفاض المقابل.

في عام 2019 أصبحت شركة جوجل بقيمة تسويقية 275 مليار دولار  بعد أن رفضتها ياهو  بعشرين عام تقريبا لعدم الحاجة وليربح الزميلان برن وبايج كل هذه الثروة بسبب خمس كلمات "شكرا.. لا نحتاج محرك بحثكم!! "