كان فجر اليوم الأول من شهر محرم عام 1400 هجرية الموافق ال 20 من شهر نوفمبر 1979م ..حينها كان العالم الإسلامي على موعد مع حدث مفجع دنست فيه أقدام شباب مغررٌ بهم قدسية الحرم المكي الشريف وتعدت على حرمة المكان وحرمة الشهر ..

كان المسلمون في الحرم  يستعدون لصلاة الفجر حين فوجئوا بمجموعة من الفتيان يقودهم رجل أربعيني إسمه جهيمان العتيبي  يقتحمون الحرم  وبمجرد إنتهاء الصلاة سرعان ما تسلحوا بسلاح جلبوه في  توابيت أدخلوها إلى ساحة الحرم على أنها توابيت لموتى أدخلت للحرم للصلاة عليها ..ليعلن الرجل تحت تهديد السلاح مبايعته لمحمد  بن عبدالله القحطاني (صهره) إماماً للمسلمين بوصفه المهدي المنتظر !!

قام جهيمان ليخطب بين الناس في خطبة أذيعت عبر الراديو  مستشهداً بحديث صحيح لرسول الله (ص) ذكر فيه أن الله يبعث للأمه كل مائة عام من يجدد لهم دينهم وإدعى أن محمد بن عبدالله القحطاني هو ذلك المجدد  مع بداية قرن هجري جديد بل ذهب لأبعد من هذا بوصفه المهدي المنتظر الذي جاء ليحتمي في بيت الله من بطش الظالمين وليجدد للناس دينهم محرضاً الجموع على الخروج على حكام هذا البلد الذين نشروا الفساد والظلم بين الناس ..بعدها قاموا بغلق الأبواب وإحتجاز الناس إلا من النساء والأطفال وحسب شهود عيان كانوا من بين المحتجزين فقد ذكروا أنهم قناصون مهرة فقد كانوا يقنصون حرس الحرم من فوق المئذنة بكل دقة !!

كانت السلطات السعودية في مأزق أمام العالم الإسلامي فحرمة الشهر والمكان تجعلهم مشلولي الأيدي ..وكان لزاماً البحث عن مخرج للتصرف ..وكان المخرج من خلال فتوى لأكثر من 30 عالماً إسلاميا تتيح لأولي الأمر التدخل لفك أسر الكعبة المشرفة 

بالفعل كانت المحاولة الأولى من خلال الحرس الداخلي للحرم والذين لم يستطيعوا فعل شيئ لضعف الإمكانات وحرصهم على سلامة المحتجزين فطلبوا الإمداد  من قوات الحرس الوطني مستعينين بالمدرعات وتم تحرير المحتجزين بعد قتل كثير من المعتدين  من بينهم محمد القحطاني وجرح 17 من المحتجزين ورجال الحرس الداخلي !!

تم القبض على جهيمان وجنوده بعد أسبوعين من الحصار  والذي تبين فيما بعد أنهم من جنسيات مختلفة منها الأمريكية وتم تنفيذ حكم الإعدام فيه وفي 61 من أنصاره ليسدل الستار على واحدة من الحوادث التي هزت أرجاء العالم الإسلامي .