هل فكرت يوما من أين جاءت فكرة الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يقام كل سنة في ال8 من مارس؟ وهل تساءلت عن الدلالات التي يحملها هذا اليوم؟ لقد تم الاحتفال لأول مرة باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من عام 1909 في أمريكا، ودعونا في هذا المقال نتوقف عند أصل هذا الاحتفال وهذا اليوم.

يتم الاحتفال سنويا باليوم العالمي للمرأة من أجل تشجيع المساواة بين الجنسين ودفع المرأة للعمل، ومحاولة جعل العالم لأن يكون مكانا أفضل لعيش المرأة التي تعاني من الاضطهاد والتهميش في الكثير من المجتمعات. ولكن مع كامل الأسف، رغم التطور الكبير الذي شهدته البشرية إلا أنه ما زالت هناك مساحة فاصلة بين الرجل والمرأة في كثير من الأمور حتى في الدول المتقدمة، ويبرز ذلك في قضايا العنف ضد المرأة، وحرمانها من حقها في العمل ووضعيتها في الحروب وحقها السياسي وغير ذلك، وقد تنبأ المؤتمر الاقتصادي العالمي بأنه لن يتم إغلاق هذه الفجوة بين الجنسين إلا في عام 2186م.

يعود أصل الاحتفال لأول مرة باليوم العالمي للمرأة في ال8 من مارس في عام 1919 ويعرف هذا اليوم باليوم القومي للمرأة في أمريكا، حيث عين الحزب الاشتراكي الأمريكي هذا اليوم خصيصاً للاحتفال بالمرأة تذكيراً بإضراب عاملات صناعة الملابس في نيويورك بأمريكا في ذلك الوقت حيث تظاهرت النساء تنديدا بظروف العمل القاسية.

في الماضي، كانت النساء يجبرن على العمل تحت ظروف لا إنسانية لهذا خرجت الآلاف منهن للاحتجاج في شوارع نيويورك في عام 1856م، فتدخلت الشرطة من أجل تفريق المتظاهرين، لكن تدخلهم لم يكن كافياً فقد استطاعت النساء من خلال تلك الاحتجاجات والمسيرات فرض قضيتهن ولفت انتباه المسؤولين والسياسيين إليها.

وفي ال8 من مارس من عام 1908، تكرر نفس الأمر حيث خرجت آلاف عاملات النسيج للتظاهر في شوارع نيويورك ولكنهن هذه المرة كُن يحملن الخبز اليابس وباقات الورد بأيديهن كرمز لتظاهراتهن، وقد طالبت النساء حينها بتخفيض عدد ساعات العمل ومنح المرأة حق الاقتراع وتوقيف الأطفال عن العمل.

شكلت حركة "الخبز والورد" حينها بداية حركة نسوية جديدة في أمريكا تطالب بحقوق المرأة والمساواة في ظروف العمل، وكان الخبز يرمز لحق العمل والمساواة فيه بينما كانت الوردة تشير للحب والمساواة والتعاطف. وبالفعل وبعد مرور عام أي في عام 8 مارس من عام 1909م، تم إعادة الاحتفال بمناسبة الاحتجاجات النسوية، فانتشرت تلك الحملة إلى أوروبا ثم إلى العالم لتقوم منظمة الأمم المتحدة في عام 1977 باعتماد 8 مارس من كل عام كيوم عالمي للمرأة يكون فيه هذا التاريخ رمزاً لنضال المرأة ومطالبتها بحقوقها.