خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لعبادته وحثه على العمل الصالح من أجل عمارة الأرض، حيث قال تعالى في سورة هود "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها". وهذا الإعمار يجب أن يقوم على أساس الإصلاح في الأرض وإقامة العدل والإحسان إلى الخلف والحفاظ على استمرار الجنس البشري، والتعرف بين الشعوب بمنطق الإيمان والحب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك المفاسد وتحقيق المصالح. وهذا الأمر يتطلب عدة عوامل من أجل إقامة الدولة القوية المتينة المتقدمة. لهذا نذكر لكم في هذا المقال عوامل بناء الدولة التي تتمثل فيما يلي.

أولاً: العمل واستثمار الطاقات المعطلة مع تقديم الكفاءات

ينبغي السعي والاستثمار والعمل والكسب من أجل الرزق وبناء الدول، فالحياة بدون عمل عقيمة مثل الشجر بدون ثمر، لهذا ينبغي عدم الركود والكسل، واستغلال طاقات الشباب والاستفادة من قواهم العقلية والجسدية. فالأمة الإسلامية مليئة بالطاقات والموارد ولو تم استغلالها جيداً في حدود الأخلاق والقيم والتخطيط السديد فإنها ستتقدم وتنمو وتزدهر أكثر.

ثانياً: نشر العلم والوعي الثقافي بين أفراد الأمة

إن أول آية نزلت من القرآن دليل واضح على أهمية العلم في تكوين عقل الإنسان ورفع مكانته. فالعلم نور يهتدي به صاحبه إلى الطريق السوي ويخرج به إلى النور من الظلمات، وهو أساس نهضة الأمم وقيم الحضارات، فبه تبنى الممالك وتسود الشعوب وتبنى الأمجاد، لهذا إذا أرادت الدولة العز والمجد والنصر فعليها الاهتمام بالعلم والوعي الثقافي عبر نشره في جميع فئاتها، فلو فسد أبنائها ضاع مستقبل الدولة، ولو صلحوا نهضوا بالدولة وتقدموا بها.

ثالثاً: إقامة العدل والمساواة بين أفراد الأمة

إن إقامة العدل والمساواة يعتبر من مبادئ الإسلام الأصيلة، فعندما لا يكون هناك تفاضل بين الناس بل كلهم سواسية، فإن هذا الأمر يقيم دولة عادلة لا ينتشر فيها الظلم.

رابعاً: غرس مكارم الأخلاق في نفس المجتمع

تلعب الأخلاق دورا كبيراً في بناء الحضارات والدول القوية وذلك في مختلف المجالات سواء التجارة أو الأمانة والحروب والصدق والبيع والشراء وما إلى ذلك. فبالأخلاق انتشر الإسلام، لهذا علينا التحلي بالخصال الحميدة والأخلاق وغرسها في نفوسنا ونفوس أطفالنا وأبنائنا.

خامساً: التنشئة الأسرية السوية

الدولة عبارة عن أسر، ولو كانت كلها سوية ومتينة فإن الدولة بدورها ستكون قوية ومتماسكة. فالأسر هي مدرسة الأبناء منذ ولادتهم وهي التي تقوم بتشكيل سلوكهم وأخلاقهم، ولو قامت بتربيتهم تربية حسنة وسوية وغرست في نفوسهم حب الناس وحب الخير وحب الوطن والتمسك بالأخلاق ونمت قدراتهم فإنه لا خوف على مستقبل الدولة.

سادساً: مواجهة الدعوات الهدامة

أهم وسائل بناء الدولة القوية هو تطهير عقول شبابها من الأفكار المتطرفة ومواجهة الإرهاب، فهناك علاقة كبيرة بين استقرار الأمن والدولة وبين الحفاظ على عقول الناس. فهناك من يؤمن بمفاهيم خاطئة منتشرة حيال نصوص القرآن والسنة فيقوم بقتل المستأمنين والأبرياء بناء على تلك المفاهيم المنكوسة. لهذا يجب حماية الشباب من الانجراف نحو تلك الدعوات الخطيرة التي تدعو إلى التفجير والتكفير.

سابعاً: الوحدة والاجتماع

من أهم عوامل بناء الدولة القوية هو وحدة صفوفها، فلو كانت الصفوف متلاحمة كالبنيان المرصوص، وتوحدت الجهود واتفقت على القوة وابتعدت عن الضعف والهزيمة والاختلاف والتفرق فإن ذلك سيكون عاملاً كبيراً في بناء دولة قوية.

ثامناً: التضحية من أجل الوطن

هذا يعني تضحية كل فرد في المجتمع والدولة بحسب عمله ومسئوليته، يعني هذا أن يضحي المهندس من أجل عمارة الوطن، والطبيب من أجل حياة المريض، والمعلم من أجل تعليم الأبناء، والقاضي من أجل إقامة العدل، والدولة من أجل رعاية الشعب وكفالته، والأب من أجل تربية أبنائه تربية حسنة وتوفير العيشة الكريمة لهم.